الأربعاء، 22 ديسمبر 2010

الأخلاق لا تحتاج أن تكون دينية كي تكون أخلاق







كل الأديان, تكشف عن نفسها بوصفها شيئا طبيعيا, معلنة بصوت عال أخلاقها و ضرورتها , فبحسب رأيها, هي ضرورة لعالم الانسان. قبل المضي للأمام إيضاح بسيط جدير بالثقة بالنسبة لملحد .. ليس ضروريا الإيمان بالله لأجل إعطاء الطعام لإنسان جائع.
عندما أوجدت الآلهة الأديان, سارعت إلى فرض مجموعة قواعد سلوكية اختصت في العقيدة كما في الأخلاق. بكلمات أخرى, لا يوجد دين بلا أخلاق. وهذه تكون أخلاق استبداد وشمول, يفرضها الدين وهي الوحيدة القادرة والمؤهلة, ومفروضة على كل البشر في طول العالم و عرضه.
يُفهم بأنه دوما وللضرورة, الكهنة تناولنا القربان موزعة الأراضي مع القصر كي تُعِّدْ المجاعات للسكان. يُفهمْ بأنه, دوما بسبب الحاجة, اليهود فرضوا مجموعة قواعد صحية محاولين الحفاظ على صحة الشعب. يُفهمْ بأنه, دوما بسبب الحاجة, المسيحيون الأوائل راقبوا عادات رعيتهم كي لا يقعوا في " شطط " وثني. أمر مفهوم وبسبب الحاجة, بأن كل دين يحاول التشريع بغرض تجويد حياة شعبه.
لكن بالقرب من هذه القواعد نستطيع وصفها بأنها منافع, يوجد دوما مجموعة قواعد أخرى لا نستطيع وصفها بنفس الطريقة. هي القواعد التي تجبر المؤمن بالاعتقاد الحصري بالله الذي يقدمه دينه, القواعد التي تحظر عنه الاعتقادات الاخرى وغيرها من أمور, فارضة مسلكيات بفضل جسم كهنوتي يدير الله. الخ.
سيء أو جيد وبمرور القرون من الزمن, الانسانية المتمدنة تفهم ولا تحتاج لأن تعتقد, مجموعة قواعد غير مفروضة من قبل أي إله, ولا من قبل أي دين, لكنها قادرة على تيسير الحياة والتطوير لتلك الانسانية المتمدنة. كلنا يعرف على سبيل المثال, الذهاب إلى اليمين أو إلى اليسار, وأن الخضوع لإشارات المرور هي قواعد التعايش والتي لم تكن مكتشفه من قبل أي إله, بالمقابل قبلناها باسم التعايش البشري.
بنفس الطريقة, احترام الآخر – بأنه في هذا تقوم أخيرا الأخلاق الكونية – لا يحتاج أي دين ولا أي إله يظهره. على العكس, كانت العقائد الدينية وأخلاقياتها, المسؤولة عن مجموعة من الحروب الدينية الحمقاء, الملاحقات والاضطهادات, محاكم التفتيش / الهولوكست.
أخلاق حصرياً دينية تقتل باسم الله, أخلاق حصرياً علمانية لا تجد أي سبب يدعو للقتل. لذلك عقوبة الاعدام كانت ملغية من القسم الأكبر من البلدان المتمدنة مع استثنائين ربما معبِّرَيْنْ .. الولايات المتحدة الأميركية والفاتيكان.
يوجد أديان لا تعرف سفك الدماء كما يمكننا القول عن البوذية مثلا, لكن بشكل عام, لم يتواجد دين على الأرض لم يسعى لفرض سيطرته بالحديد النار.
بالنسبة للملحد, أخلاق كريمة من الدين يكون دوما أمر مشكوك فيه لأنها قادرة على إحداث السيء.
تأتي مكررة بالنسبة للمؤمنين, بأنه لا يمكن أن توجد أية أخلاق بدون الله, أو إذا مات الله سيكون كل شيء مسموحاً. هذا الخطأ المزدوج يكون دحضه سهلا.
الأخلاق, أو مجموعة قواعد التعايش, وُجِدَتْ قبل ظهور الآلهة والأديان, وإلاَّ فلا نكون هنا الآن, إذ أن بقاء الجنس الانساني على قيد الحياة من المؤكد أن تأمينه حصل لأن آباءنا أو قبائلنا الأولى, احترمت قاعدة ما تفادوا عبرها الابادة.
مع موت الله تأملَّ " ألوهية " تقريبية, حيث أنه يوجد حتى في اللاهوت موت الله. الله لم يمت, نؤكد نحن الملحدون, لأن شيء لا وجود له لا يمكن أن يموت, من ثَمَّ إذا كانت الأخلاق مؤسسة بخداع بعدم وجود, هذه الأخلاق تستطيع البقاء على قيد الحياة بلا مساعدة إلهية.
مؤخراَ يوجد مثقفون, تنادوا بطريقة ما, يبحثون بجد بعلم الأخلاق, لتثبيت الاخلاق, كما لو أنه أمام اختفاء إله يُبْحَثْ عن آخر ليحل محله.
لكن الأخلاق أو علم الأخلاق لا تحتاج أي دعم ديني ولا أقل قاعدة دينية للتواجد, الأخلاق مؤسسة من قبل البشر, ولأجلهم مبنية ومقبولة, ولها يخضعون بإرادتهم بلا خوف من أي عقوبة سماوية.
ولهؤلاء الباحثين والمدافعين عن الأخلاق تستطيع سؤالهم .. بأن القانون احتاج لإله ليكون موجوداً؟ ألا يستطيع البشر العيش سوياً وحسب القانون, بلا حاجة لكنيسة ما والتي سوف تقول لهم ما يتوجب عليهم عمله؟
الغريب بالنسبة لملحد, بأن يستمر كائنا عاقلاً, أن يكون كائن من نفس جنسه باسم إله غير موجود, قائلاً له بأن هذا الإله هو من قال له, عبر وسيط كنائسي, الملحد الذي – يسمعه بصبر شديد – وجب عليه العمل, التنفيذ, لا عمل.
في الختام كل الأخلاق الدينية وإن وُلِدَتْ مع رغبة بتجويد الحياة الانسانية, تحوَّلتْ بسرعة هائلة لتصبح أداة سلطوية. وعندما دين من الأديان المعروفة يدافع عن أخلاقه يكون مدافعاً عن نفوذه, سلطته. لا عزاء له فقط .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق