الأربعاء، 22 ديسمبر 2010

التقمـّـــص في أدبيات المسيحية المبكـرة / نقله عن الألمانية / د. منذر احمد عمران



عن كتاب التقمص لمؤلفه " رونالد تسيورر"

اوريغينيس الاسكندراني


يبدو واضحا أن المعرفة بقوانين الكارما والتقمص كانت بالتأكيد موجودة في عهد المسيح، بل وكانت جزءاً من مادة التفكير المسيحي القديمة , ولابد هنا ان نسأل : كيف ضاعت لاحقاً هذه المعرفة ؟ , ولو أردنا ـ بهدف تقديم إجابة على هذا السؤال ـ البحث والتقصي في تاريخ أفكار التقمص في المسيحية المبكرة علينا أن نكون على يقين من الحقيقة التالية التي غالباً ما يتم تناسيها الى يومنا هذا :


لم تعرف المسيحية المبكرة، في القرون الأولى التي تلت المسيح، تعاليم متينة تشبه مثلاً تعاليم الكنيسة الكاثوليكية في أيامنا والتي تعتبر قاعدة راسخة للمسيحية .


كانت المخطوطات الأصلية للعهد الجديد تمثل في الدرجة الأولى أساس الاعتقاد المسيحي، ولكنها لم تكن تتضمن عرضًا ممنهجاً منظماً لتعاليم دينية أو فلسفية من أي نوع كانت، بل اقتصرت على قصص متناثرة متفرقة بذل عليها قليل من الجهد كي تظهر في سياق زمني مرتب تاريخياً،.. أو على شكل حوارات قصيرة،.. أو رسائل . وإلى جانب ذلك اعتبرت كتابات آباء الكنيسة ووعّاظها أساسية وحاسمة، ولكن هذه الكتابات،رغم أنها عالجت مواضيع مختلفة، لم تكن متطابقة في جميع النقاط.


لم تكن "الكنيسة" كمصطلح تفهم باعتبارها منظمة او مؤسسة متماسكة، بل كانت بمثابة مجموعة، أو جماعة، غير مترابطة ممن كانوا يسعون إلى فهم الرسالة التبشيرية للمسيح واتباعه والعيش على هديها.


والحقيقة الأخرى المهمة أيضا هي أن المسيحية الأولى لم يكن فيها فصل بين كنيستين يونانية وأخرى رومانية , فجميع معلمي الكنيسة الكبار الاوائل نشؤوا من حلقة الثقافة اليونانية، وصبغوا التعاليم المسيحية الناشئة بالطابع الاغريقي . (فيما بعد أدت النزاعات بين الكنيستين اليونانية والرومانية في عام 1054 إلى الانشقاق الكبير "Schisma" أي انشطار الكنيسة الى يونانية ارثوذوكسية ورومانية كاثوليكية ).


إن تطور التعاليم الكنسية في القرون الأولى بعد المسيح كانت تحدده أساسا، النظريات اللاهوتية التي وضعها علماء الكنيسة الأوائل في اجتماعاتهم الكنسية الخاصة , ولكن، كلما كانت المسيحية في القرون اللاحقة تقترب في تطورها من شكل الدين العالمي القوي اقتصادياً وسياسياً كان الكثير من الافكارالاساسية الاصلية يمّحي أويضيع منها شيئاً فشيئاً , وغالباً ماكانت الأفكار العالمية الشمولية هي التي تحل محلّها, ومن الواضح للعيان أن المباحث اللاهوتية المعمقة ستصل بنا حتماً إلى المسيحية المبكرة لأن المسيحيين الأوائل لم يكونوا زمنياً فقط أكثر قرباً من المسيح.


وإنناهنا في توثيق هذه الحقيقة،.. ومثالنا في ذلك إحدى أكثر شخصيات المسيحية المبكرة تفوقاً ونفوذاً , شخصية "اوريغينيس الاسكندراني" (185-254 م) الذي قلّما تذكر أفكار التقمص من دون أن يذكر اسمه مرتبطاً معها .


كان "اوريغينيس أول الذين عرفتهم المسيحية من علمائها الكبار العارفين بالكتاب المقدس،لا بل،.. ومن أعظمهم على الاطلاق , فهو ك "عالم" اكتسب ثقة واحترام الوسط الثقافي الاغريقي في ذلك الوقت، وكان إضافة إلى ذلك، الوحيد الذي عرض بقالب أدبي تعاليم المسيحية على شكل منظومة فلسفية مستقلة، وعمد ـ لكي يسند مقولاته على اسس مقدسة ـ إلى وضع طبعة نصية شاملة للعهد القديم هي "الهيكسابلا Hexapla" بحيث أمكنه أن يجعل مقولاته وعلومه تستشهد دوما بها .


كان يعرف اللغة العبرية (لغة النصوص الأصلية للعهد القديم) إلى جانب اللغة اليونانية , وتعلّم فوق ذلك الآرامية، لغة المسيح الأم، كي يتمكن من قراءة النصوص باللغة الأصلية التي عرفها المسيح شخصياً،.. والتي دونت بها حياته وتعاليمه .


يمكن "لاوريغينيس"، من دون مبالغة، أن يوصف بأنه عالم موسوعي على مستوى العالم , إنه شاهد على المعرفة المسيحية الرفيعة ومعلمها البارز , ولازالت تركته الأدبية تمثل حتى القرن العشرين أكثر استدلالات الكتاب المقدس تنوعا وعمقاً . (عن مقدمة كتاب "اوريغينيس الماسي" لمؤلفه روبرت سترويلي 1987) .


كان "اوريغينيس" رئيساً لمدرسة اللاهوت الشهيرة في الاسكندرية التي كانت فيها أكبر مكتبة في العالم القديم، ضمت مجموعة من المخطوطات هي الأكثر تنوعاً في عالم تلك الأيام , ويجمع الكثيرون من المختصين على أن العديد من نصوص "الفيدا" الأصلية باللغة السنسكريتية كانت توجد في هذه المكتبة، إذ ساد في ذلك الوقت تبادل ثقافي وفلسفي نشط بين علماء الحضارات الاغريقية والفارسية والهندية .


قدر لهذه المكتبة الفائقة الاهمية في عام 389م أن تحترق وتأكل النار محتوياتها لأن مسيحياً متعصباً هو البطريق "ثيوفيلوس" عمد إلى إشعال النار فيها , وهكذا قضي بسبب هذه الفعلة الشنعاء على معارف ثمينة لاتعوض , مما جعل البحث التاريخي اليوم أكثر صعوبة وتعقيداً , ومن المهم ملاحظة أن لا أحد من العلماء الذين أتوا بعد "اوريغينيس" ـ استناداً الى تلك الحقيقة ـ كانت تتوفر له ظروف البحث العلمي التي توفرت "لاوريغينيس" ولا حتى لهؤلاء الذين حاولوا في وقت متأخر دحض وتفنيد تعاليمه.


وباختصار،.. اطّلع "اوريغينيس" على مجمل الوثائق الأصلية المتوفرة عن المسيحية، سواء منها مخطوطات اليهود والانجيليين،.. أو رسائل الحواريين , وكذلك اطّلع على المخطوطات التي توصف اليوم بأنها غير أصلية "apokryph" , وكانت لديه إضافة إلى ذلك معرفة معمقة بالفلسفات اليونانية والفارسية وبفلسفة الفيدا أيضا كما يظن .


قرأ "اوريغينيس" انتاج "فيثاغوروس" و "افلاطون" و"افلوطين" و"امونيوس سكّاس" الاسكنـدراني (175-242) مؤسس مذهب الافلاطونية الجديدة , كما أن معرفته الواسعة في مجال اللاهوت دفعت "ديميتريوس" ـ اسقف الاسكندرية آنذاك ـ لإيفاده برحلات تبشرية، لاسيما عندما يتصل الأمر بمهمة التصدي للخلافات في الرأي بين رجال اللاهوت , وقد أوكل إلى "اوريغينيس" ـ كما ذكرنا ـ رئاسة مدرسة التعليم المسيحي المزدهرة، وقلده مهمة التدريس الكنسي فيها .


و"ديمتريوس" هو الأسقف نفسه الذي كان أول من ساق فيما بعد الاتهامات ضد علوم "اوريغينيس" الضلالية، ولم يكن تصرفه هذا يستند إلا إلى دافع الأنانية والغرور المرضي والحسد , فعندما احتفل الأساقفة في فلسطين (سيزارياcaesarea) ـ التي كان "اوريغينيس" يتوقف فيها مطولاً لغاياته التعليمية والارشادية ـ بتكريس "اوريغينيس" قساً Presbyter لمعرفته الزاخرة وقربه من القلوب , وجد "ديميتريوس" في ذلك تعدياً على حقوقه، وانتهز فرصة غياب الرجل لنزع الاعتراف بقسوسيته وإبعاده، وكان هذا في عام 231م .


وربما كانت قضية "اوريغينيس" هذه اول مثال في تاريخ الكنيسة على النزاع بين أحد علماء الكنيسة المستقلين وبين شخصية السلطة الكنسية التي تظلله وتعلوه , وهو أول مثال في النظام التراتبي الكنسي على نضال من أجل الحقيقة يواجه قتالاً من أجل تثبيت السلطة , ولكنه ـ للأسف ـ لم يكن القتال اليتيم ولا الأخير , ففي القرون اللاحقة كيلت الاتهامات بالهرطقة والالحاد مراراً وتكراراً لتعاليم هذا الذي يعتبر من أعظم علماء المسيحية , وهو الرجل الذي ما عرف زمانه متضلعاً خبيراً بلغ شأوه أو ارتقى الى رتبته .


بعد وفاة "اوريغينيس" قام بعض رؤساء اللاهوت بحمل أفكاره وتبنيها،.. بحيث عمت وانتشرت النزاعات اللاهوتية حول تعاليمه مع تعصب يصعب تخيل قساوته في عصرنا الحالي , ففي القرن السادس الميلادي أي بعد 300 عام على وفاته وبسبب هيمنة حالات تشبه الحرب الأهلية بين مجموعات من الرهبان ـ في فلسطين أولاً ـ قام بعض المعارضين "لأوريغينيس" في عام 542م بتسليم المبعوث البابوي "بلاجيوس" المقيم في فلسطين شكوى مخطوطة موجهة إلى القيصر "جوستينيان الأول" في القسطنطينية (بيزنطة Byzanz) , وأدت هذه العريضة، مقرونة بالدوافع الأخرى، إلى استبعاد تعاليم "اوريغينيس" رسمياً من الكنيسة المسيحية الصاعدة.


وسوف نأتي إلى الحديث بالتفصيل عن سياق استبعاد علوم "اوريغينيس" ،ولكن، نريد في البداية أن نسلط الضوء بانتباه ,.. ونتفحص بمزيد من الدقة ماسمي بافكار الزندقة والهرطقة التي سببت مثل هذه الخلافات العميقة وأسست لأفظع النزاعات الدموية في تاريخ المسيحية الأولى .





تعاليم "اوريغينيس"



كتب "اوريغينيس" أكثر من 2000 مخطوطة، ضاع، للأسف، قسم كبير منها. وما وصل إلينا من أعماله لم يكن باللغة الأصلية التي كتبت بها،.. بل هي الترجمة اللاتينية من قبل "روفينوس الاكويلي" الذي ذكر شخصياً في المقدمة أنه وجد نفسه ملزماً،ً عندما باشر الترجمة من اليونانية الى اللاتينية، باجراء تصويبات جوهرية لاتخرج عن مفهوم العقائد الكنسية .


لقد تم العثور في مصر منذ عقود قليلة فقط على بعض المخطوطات الأصلية التي كتبها "اوريغينيس" و بعد المقارنة تبيّن أنها تحمل في كثير من المواضع الهامة تبايناً واضحاً عن ترجمة "روفينوس", ويمكن لنا من خلال النصوص المتوفرة أن نلخص مبادئ تعاليمه :


أوضح "اوريغينيس" أن للعلوم نظاماً تراتبياً يجب أن يقف على قمته علم اللاهوت ـ معرفة الرب الاله ـ وليس الفلسفة : "اذا كان ابناء المعرفة في الرياضيات والموسيقا والقواعد والبلاغة والفلك يقولون انها بنات الفلسفة فاننا نستطيع أن نقول الشيء نفسه عن علاقة الفلسفة باللاهوت" , وطلب لاحقا من رجال اللاهوت التعرف على جميع الكتابات العلمية والفلسفية القديمة المتوفرة ودراستها، وعدم إغفال أي منها، بل إعطاء الكل أذناً صاغية , وضرب هو نفسه أبلغ مثال على ذلك .


مزج "اوريغينيس" في تعاليمه مزجاً معمقاً مابين المسيحية والافلاطونية الجديدة، وهو مااعتبرته الكنيسة تجاوزاً كبيراً , واعتبر ـ كالافلاطونيين الجدد ـ في كتابه الأهم (المبادئ De Principiis ) أن العلاقة بين الرب والبشر(الأرواح) هي كالعلاقة بين الشمس والأشعة الصادرة عنها، وهي مقارنة توجد ـ كما ذكر هو نفسه ـ في الفيدا (في الفيزنوبورانا Visnu Purana) , واعتبر أن المسيح كابن للرب يقف كوسيط على مسافة واحدة من الرب ومن البشر , وعلََّم "اوريغينيس" أيضا أن مجمل الخلق، سواء منه العالم الروحي غير الفاني او العالم المادي الجسماني المحدود الاجل، قد خلقه الله , وأن "ليس ثمة جوهر أو معنى لم يحصل على وجوده من ذات الله" ،.. أما المعاني (سماها اوريغينيس اللوجيكا Logica او اللوغوس Logos) فتنطلق من جوهر الله، ولذلك هي خالدة كونها مرتبطة بالله برباط القرابة.


كانت جميع المعاني (العقل الكلي او اللوغوس) في الأصل جوهراً غير مادي , قد ذابت في الظهور الرباني المباشر لالهها المشترك .


ومن المهم هنا إجراء المقارنة بين صورة التلاحم بين الرب والعالم والانسان التي وضعها "اوريغينيس" وبين مقولات فلسفة "البهاغا فادغيتا Bhagavad-gita" الهندية المتعلقة بالموضوع، والتي كانت وفق جميع الاحتمالات معروفة من قبله :


قال الرب : انا أصل العالم الروحي والعالم المادي كليهما .. كل شئ ينطلق من ذاتي .. الحكماء الذين فهموا ذلك تماماً مشغولون بخدمتي من دون توقف، ويقدسوني من اعماق قلوبهم (Bg.10.flowers.


كل أشكال الحياة تصبح ممكنة اذا خلقت على طبيعتها المادية , وانني انا الرب باذر الحياة (Bg.14.4) .



وعلَم "اوريغينيس" أيضاً أن الفروق الفردية بين الجوهر السماوي والأرضي والسفلي لاتنشأ إلا في حال "إسقاط الرب" , وأنّ علة وسبب هذه الحالة لايجب البحث عنها في الخالق، بل في جوهر الحياة بالذات لأن سبب الخلاف والتنوع بين المخلوقات الفردية يعود الى حركاتها الذاتية التي تكون تارة أكثر نشاطا وحيوية، وتارة أخرى أكثر تثاقلا بحسب ماتتميز به من فضيلة أو إثم , ولايعود إلى اختلاف المعاملة التي يعاملها بها منظم العالم .


وفيما يلي ايضا مايشابه ذلك من تعاليم الفيدا حول اشكال التجسد (الصورGunas) الثلاثة :


تتالف الطبيعة المادية من ثلاث ظهورات (صور ) هي الفضيلة والهوى والجهل , واذا حصل التماس بين الحياة والطبيعة فانه سيكون مشروطاً بتلك الصور.(Bg.14.5).


على المرء ان يفهم ان الطبيعة المادية وجوهر الحياة نفسه لابداية لهما، وان التحولات وصور المادة المختلفة هي ناتج الطبيعة المادية , والطبيعة هي علة كافة العلل والأفعال المادية،.. في حين أن جوهر الحياة هو علّة الآلام والملذات في هذا العالم , وهكذا يسلك جوهر الحياة، بطبيعته المادية سبل الحياة ويلتقي مع الخير والشر بأشكال حياتية مختلفة . (Bg.13.20-22).



وبحسب "اوريغينيس" فإنّ من يحدد المكان الذي يوجد فيه المعنى، وفقا لحركته الخاصة، هو الإرادة الذاتية الحرة التي هي أعظم هدية وهبها له الخالق، والتي تتمكن الروح عبرها من الاختيار بين أن تكون في ركاب الرب أو ضده , وكتب "اوريغينيس" :


"لقد كفل الرب للاذكياء الذين خلقهم حركاتهم الحرة التي تحددها إراداتهم، والتي بواسطتها ينشأ الخير الخاص في داخلهم لأنهم يصونونه بإراداتهم الخاصة , فالخمول والسأم الذي يطرأ على عزيمة المحافظة على الخير, والابتعاد عن الاصلاح وإهماله هي أفعال تدفع للابتعاد عن الخير".


لم يقتصر الأمر على "اوريغينيس" فقط، بل كان الامر كذلك بالنسبة إلى عالم آخر من علماء الكنيسة الكبار الذي يتمثل انجازه الكبير في وضع أول ترجمة لاتينية للكتاب المقدس (الفولغاتا Vulgata) , وهو "دالماتييه هيرونيموس" (347-419) الذي تتفق لديه المنقولات الاغريقية القديمة مع ما نقله إلينا الكتاب المقدس , وكتب في رسائله الانجيلية "Epistolae" :


جميع المخلوقات العاقلة اللاجسمية وغير المرئية اذا ما سقطت في الاهمال تنزلق تدريجياً، وتنحط إلى الدرجات الأسفل، وتقبل أجساماً بحسب موضع ونوع المستوى الذي انحدرت إليه، فهي تكون في البداية من الأثير ثم من الهواء وعندما تقترب من الأرض تحيط نفسها بأجسام أكثف الى ان تصبح مغلولة ومقيدة باللحم البشري , ويغير المرء جسمه على الأغلب مثلما يغير مقره عند الانحطاط من السماء إلى الأرض.


وكتب "هيرونيموس" في رسالة له الى "ديميتريوس" :


"ان علم التقمص عند المسيحيين الاوائل تم تناوله كتقليد سرّي أخفي عن غير رجال الدين وكشف أمام الصفوة فقط".


يتبين لنا من هذه الاستشهادات ـ سواء من "اريغينيس" او من غيره من رجال اللاهوت والفلاسفة ومعلمي الكنيسة الاوائل ومن مثالهم "جوستينيان" الشهيد (100-165) , و"تيتيان" (القرن الثاني) , و"كليمنس" الاسكندراني (150-214) , و"جورجيوس" من نيسا (334-395) , و"سينيزيوس" من كيرينا (370-413) , والقديس "اوغوستينوس" (354-430) , و"نيميزيـــوس" اسقف ايميزا (400-450) ـ أنه تبنّوا وجهة النظر القائلة : أن أرواح البشرموجودة حتى قبل ان يوجد العالم المادي .


وبكلمات أخرى كان جميع هؤلاء المعلميين الكنسيين مقتنعين بفكرةأصبحت مثاراً للنزاع الفكري فيما بعد، ونقصد فكرة الوجود السابق للارواح , وهي ـ كما ذكرنا ـ شرط مهم لعلم التقمص، وأقرها الكتاب المقدس في الفقرة التالية منه :


"قال الرب لي : قبل ان اصورك في البطن اخترتك , وقبل ان تخرج من الرحم كرستك , وجعلتك نبياً للأمم ". (ارميا 1 , 4-5) .


وفي كتابه "المبادئ" تبنّى "اوريغينيس" بشكل مباشر مبادئ الكارما والتقمص , فقد قال مثلاً :


إذا أراد المرء ان يعلم كيف تكون الروح البشرية مطواعة للخير في آن ومطواعة للشر في آن آخر عليه ان يفتش عن السبب في الحياة التي سبقت الحياة الحالية . كل واحد فينا يسعى الى الكمال عبر تعاقب حيواته . اننا ملزمون أن نعيش على الدوام حيوات جديدة افضل من سابقاتها،.. سواء على الأرض أو في عوالم أخرى . ان اندماجنا بالله الذي ينقينا من كل سوء يعني نهاية تكرار ولادتنا.


ويكتب في موضع آخر :


نتيجة الانجذاب نحو الشر تأخذ بعض الأرواح أجساماً تكون في بداية الامر بشرية , وبعد انصرام فترة حياتها البشرية تتبدل ـ بسبب شهواتها الحيوانية ـ أجسامها القديمة باجسام حيوانية، تبدأ انطلاقا منها بالهبوط الى المستوى النباتي , ثم تبدأ من حالتها هذه بالارتفاع، وارتقاء الدرجات نفسها التي هبطت منها عائدة الى مواقعها السماوية .


وبحسب "اوريغينيس" يكمن في النهاية مغزى وهدف الحياة باسرها ضمن العالم المادي في تصفية الأرواح وتطهيرها عبر العديد من التقمصات حتى تقوى كلها في نهاية المطاف ـ من خلال اتباعها وصايا المسيح ومحبتها واندماجها بالله ـ على العودة من جديد إلى الملّة الربانية الخالدة :


لأن الرب لايوجه الأرواح ملتفتاً فقط إلى هذه الخمسين او الستين عاماً التي تعيشها على الأرض، بل إلى خلودها الأبدي. ولأنه صنع المادة الروحية غير فانية ومن ذاته شخصياً , فإنّ الأرواح العاقلة غير مستبعدة من عملية المعالجة، وكأنها تقتصر فقط على حياتها الأرضية ....


[هذه العودة الى الله] لايجب ان يتخيلها المرء وكأنها حادث فجائي، بل مرحلي متدرج يتحقق عبر ازمنة ليس لها عدد، وغير محدودة في طولها،.. بحيث تستوعبها عملية التحسين واحداً إثر آخر .


البعض يتعجل ويسرع في الارتقاء الى الاعلى , والبعض يتقدم مسافات قصيرة , والبعض الآخر يغور من جديد إلى الأسفل ...


وهكذا، توجد مراتب لاحصر لها من المرتقين الذي انتقلوا من الخصام مع الله الى المصالحة معه، وفي النهاية يقف العدو الاخير ـ المسمى "بالموت" والذي ستعمه الابادة كذلك ـ ولن يعود عندها عدواً .



المقولة السابقة هذه تستشهد برسالة "كورنثوس" الاولى :


فلابد أن يملك حتى يضع جميع أعدائه تحت قدميه , والموت آخر عدو يبيده .


(رسالة كورنثوس الأولى 25-26).



وهذه الرسالة يفسّرها "اوريغينيس" فيما يلي :


ابادة العدو الأخير لايفهم منه إفناء مادته التي خلقها الرب، بل إفناء إرادته العدوانية التي لاتنبعث من الرب وانما تنبع منه بالذات .. سوف يباد ليس لأجل ان لايوجد لاحقا، ولكن لكي لايكون مستقبلاً عدواً وموتاً.



ان الامكانية الوحيدة المتوفرة ـ وفق تيولوجيا الفيدا ـ أمام الأرواح لكسر هذه الحلقة المغلقة التي تدور عليها ـ أي قسر العدو الأخير المسمى الموت ـ هي أن تنأى بنفسها عن الخلق العدائي المواجه للرب، وأن تيمم وجهها صوبه مرة اخرى :


هؤلاء الذين يقدسونني , والذين يوقفون كل نشاطاتهم لأجلي , ويسلمونني انفسهم من دون مواربة , وينهمكون بالخدمة الدؤوبة النشطة , ويمعنون تفكيرهم فيّ بان يوجهوا روحهم بثبات إ ليّ , سوف احررهم بسرعة من المحيط الخضم للولادة والموت. (Bg.12.6-7).





استبعاد المعرفة عن التقمص


إنه لمن المؤسف أن معظم الأعمال التي تضم علوم "اوريغينيس" لاتتوفر لدينا بالكامل في نصها الأصلي، بل يتوجب ترقيعها وترميمها ورصدها في كتابات الآخرين ممن كانوا إلى حد ما اعداء للرجل , ورغم ذلك فإن الشهود على معرفته بالكارما والتقمص كثيرون،.. لدرجة أننا نعجب اليوم كيف جرى إلى يومنا هذا تقديمهم كعديمي الأهمية أو كيف غُضَّ الطرف عنهم ؟.


ونجد هنا مثالاً على لجوء الكنيسة المؤسساتية على مر الزمن الى اقتطاع واجتزاء مادة الفكر الاصلية في المسيحية، لكي تقيم بدلاً منها عمارتها التعليمية الخاصة الضـيقة الأفق التي خلقتها هي بنفسها.


لقد سرقت الكنيسة من أدبيات الدين المسيحي ـ التي تزعم انها الوصية عليه ـ اجزاء من المعرفة الأساسية عن العلاقات التي أعطت الأنسانية معنى لتعاليم المسيح, ومن ثم استبدلت الأجزاء المنتزعة من هذا الأساس المتين بعقائد عمياء لاتكفي .


عند التمحيص الدقيق في هذه الامور تنتصب أمام علماء التاريخ الحاليين مشكلة معقدة هي أن متعصبي الماضي قاموا، من دون تبصّر، باتلاف وتزوير القرائن التاريخية , وكافحوا مخالفيهم في الاعتقاد، ليس فقط بالوسائل العقائدية الروحانية، بل أيضاً ـ وقبل أي شئ آخر ـ بالاساليب البوليسية وحتى الحربية , ومن خرج منتصراً من أمثال هذه المعتركات سعى إلى فرض رؤيته وكأنها الحقيقة الوحيدة التي لاحقيقة بعدها .



ولو أراد المرء اليوم أن يحدد ما إذا كانت المسيحية الأولى تشتمل على "علم" التقمص عليه أن يكشف الغطاء عن الخلفيات السياسية لذلك الزمن , وقد قلنا سابقا أن المسيحية المبكرة في عصر "اوريغينيس" لم تكن تعرف بعد عقائد راسخة , ولم تكن قد ترسخت بعد ـ تحت مصطلح الكنيسة ـ تلك المؤسسة الصلبة , إذ كان تطور تعاليم الكنيسة يتحدد أساساً بنظريات عقيدية أقرتها في حينه الاجتماعات واللقاءات الكنسية .


عندما اصبحت المسيحية في القرن الرابع الميلادي الدين الرسمي للدولة الرومانية بدأت أولى العقائد تخرج أعناقها إلى الضوء , ومعروف ان ظهور هذه العقائد الكنسية لم يكن يعتمد نظاماً داخلياً , فهي لم تصغ كحقائق عقائدية صالحة بشكل عام، وإنما كمبادئ لصد المعتقدات الأخرى التي لاتتماشى مع مصالح الكنيسة، وبالتالي يتحتم إعلانها كعقائد مضللة .


بعد مؤتمر نيقيا Nicca عام 325م (وهواول مؤتمر كبير في تاريخ المسيحية) ـ وحتى قبل هذا التاريخ كما يظن ـ بدا رسمياً التنقيح المعروف،.. أي تعديل النصوص والموضوعات غير المرغوبة او غير المفهومة في العهد الجديد , وفوضت السلطات الكنسية الى المصححين الذين عينتهم لهذا الغرض تصحيح النصوص الخطية وبهدف جعلها ضمن السياق والمفهوم الذي يعتقده صاحب السلطة صحيحاً , ومن المرجح أن العديد من المواضع المتعلقة بالتقمص قد جرى حذفها آنذاك من العهد الجديد , ولم تتوقف هذه العملية في المؤتمرات المسكونية الثلاثة اللاحقة ـ أي مؤتمرالقسطنطينية 381 م , ومؤتمر افسس 431 م , ومؤتمر خلقيدونية Chalcedon 451 م ـ بل على العكس، جرى التركيز بوضوح أكبر على إبراز المسيح باعتباره المخلص الوحيد لعصرنا، وزيّنوا لكل مسيحي حقيقي ان تحرره من موت الجسم المادي يكون حصراً عبر المسيح وكنيسته , و بذلك نحيّت علوم التقمص تحت ذريعة أنها ليست صالحة للمسيحي الحقيقي (ولم تعد مرغوبة) ثم حذفت نهائياً فيما بعد في المؤتمر المسكوني الخامس في القسطنطينية 553م .


ولكن، لو قرأ المرء بتمعن تاريخ المؤتمرات المسكونية وظهور العقائد لتوصل إلى استنتاج مفاده أن هذا التاريخ صاحبه الكثير من النزاعات المريرة حول العقيدة الصحيحة. لكنّ الموضوع لم يكن متعلقاً بمبادئ الدين أو بمصلحة المؤمنين أكثر مما تعلق بالدور القيادي للكنيسة وتأثيرها .


وبما أن الأمر لم يكن في نهاية المطاف مجرد قرار سياسي يدور حول المفهوم والرأي الذي ينبغي فرضه،.. فإن على المرء استنتاج أن هذه العقائد قد ترسبت فيها بالدرجة الأولى المصالح المحض كنسية , أما التفسير اللاحق لمساهمة الروح القدس في صياغة هذه العقائد ـ أو أن الله قد اوحى بها من عنده ـ فهو صعب التصديق في ضوء هذه الظروف ولايقبله عاقل , ولانجد أمامنا في هذا المجال إلا أن نلاحظ بانتباه عملية الطمس التي تعرضت إليها "علوم" التقمص في الأدبيات المسيحية والتي سوف نلخصها كما يلي .


نتيجة للكثير من الأسباب التي بعضها سياسي سلطوي وبعضها الآخر أناني إنساني نشبت الكثير من المجادلات اللاهوتية حول تعاليم "اوريغينيس" بعد موته، وعلى الأخص في مجال "الدينونة" أو"علم الاشياء الأخروية" , وبما ان "اوريغينيس" اعترف به في كل مكان كشخص مميز في الكنيسة القديمة ـ كان الشخصية التي يستشهد بها الأنصار والخصوم على السواء ـ فإن المعارف المتصلة بالتقمص ارتبطت باسمه أكثر فأكثر.


لكن، النزاعات والدسائس الكنسية الداخلية فيما يخص "اوريغينيس" أصبحت أكثر حدة في القرون اللاحقة وغدت الحاجة أكثر الحاحاً الى اتخاذ قرار فيصل في هذا الموضوع , وحدث في منتصف القرن السادس حدث خطير،.. كانت عاقبته ازاحة أدبيات علم التقمص واستبعادها من المسيحية الرسمية المؤسساتية .


سينودس القسطنطينية 543 م


في عام 543م جرى التـداعي، بضغط من القيصر الروماني "جوستينيان" الأول (527-565) إلى عقد سينودس للكنائس الشرقية، كان هدفه المعلن القضاء دفعة واحدة على جميع الفوارق اللاهوتية المتراكمة بأستمرار منذ 300 عاماً وذات الصلة بتعاليم "اوريغينيس", وفرض المؤتمر على هذه التعاليم ـ دون أي اعتبار لموقف "فيجيليوس Vigilius" بابا الكنيسة الرومانية آنذاك ـ تسعة تحريمات Anathemeta كان أولها هو التحريم الحاسم المتعلق بفكرة التقمص، وأسبقية وجود الروح. وقد نص على مايلي :


لوأن واحداً قال أو عبّرعن أن الروح تسبق الوجود باعتبارها جوهراً خفيفاً أو قوى مقدسة ادركها السأم فبرمت برؤية الرب ويممت وجهها صوب المساوئ بعدما خمدت محبة الرب في داخلها،.. ومن أجل معاقبتها انزلت الى الارض داخل جسوم تسجنها،.. فهو ملعون .. ملعون .


وفوق ذلك لعنت التحريمات، التسعة هؤلاء الذين لايعتقدون بالعقاب الأبدي الأليم المعدّ للجن، وللبشر الذين لاربّ لهم !!و جميع تلك التحريمات كانت بايحاء من القيصر "جوستينيان" الذي اعتبر نفسه السيد المطلق على الكنيسة , ومن زوجته تيودورا صاحبة الدسائس الشهيرة .


وحول هذا القيصر المريب كتب المؤرخ "جورج اوستروغورسكي" في فصل حول "تاريخ الدولة البيزنطية" من كتاب "المرجع في علم القديم 1963" :


بقي جوستينيان كمسيحي رومانياً أيضاً، وكانت فكرة استقلالية الوسط الديني غريبة عنه تماماً , فعامل الآباء والبطاركة باعتبارهم عبيده , وكما أدار شؤون الدولة أدار ايضا الحياة الكنسية بالطريقة نفسها فلم يترك صغيرة ولاكبيرة من القانون الكنسي إلا و تدخل فيها شخصياً .


و بوضوح أكبر عبّر عن الفكرة ذاتها كل من "آلتينر و شتويبر" في كتاب "البارتولوجيا- حياة وكتابات وعلوم آباء الكنيسة 1966" :


"حاول جوستينيان، عبر التسييس الارهابي للا هوت، تكفير المحرضين الروحيين في الماضي والحاضر، وكانت لديه طموحات لتلميع صورته ككاتب لاهوتي" .


وكتب "هرمان باور" عام 1982 في كتاب "تأثير روما الشرقية" (روما الشرقية = بيزنطة) :


"كان الأمر بالنسبة إلى جوستينيان أقل صعوبة لأن البابا فيجيليوس المستقر في روما أمل في معونة القيصر العسكرية لمواجهة خطر القوط من الشرق، وكان إلى جانب ذلك دمية في يد تيودورا زوجة القيصر التي يعود إليها الفضل في تسنمه منصب البابوية عام 537 .


كانت شخصية القيصر وحالة الحرب العامة في شرق الامبراطورية الرومانية والخطر المحيق من مواجهة جبهة دينية سياسية في الداخل تتألف من مجموعات رجال الدين والرهبان في فلسطين من مريدي اوريغينيس (الاوريغينيين) هي الاسباب التي قدمت المبرر والدافع السياسي لاستبعاد علم التقمص".


أما الدافع الآخر فقد تمثل في "تيودورا" زوجة "جوستينيان" الطموحة والمحبة للسيطرة التي كانت ـ حسب ماقاله "بروكوبيوس" ـ ابنة سائس دببة في مسرح بيزنطة المكشوف , وبدأت، كمحظية، طريق صعودها الكوكبي إلى السيطرة على الامبراطورية , وأمرت فيما بعــد، بصفتها الامبراطورة الطاهرة العفيفة، باساءة معاملة 500 من بنات الهوى ـ رفيقاتها في الصنعة ـ وتعذيبهن لكي تقطع صلتها تماماً بماضيها المشين , وبما أنها وفق قوانين الكارما ـ التي تبناها "اوريغينيس" في كتابيه "المبادئ" و "ضد سيلزيوس contra celsium" ـ سوف تكفّر عن أعمالها المشينة في حياتها اللاحقة فقد عملت ببساطة لدى القيصر على إبطال أي علوم عن العودة إلى الحياة , ولابد أنها كانت مقتنعة تمام الاقتناع بفعالية هذا الابطال لو تم من خلال "قرار الهي" .


ماهي الدوافع المريبة التي تقف خلف حقيقة لعن تعاليم "اوريغينيس" في سينودس الكنائس الشرقية في القسطنطينية عام 543 ؟ ....لأن التحريمات مهرتها ـ بتأثير ضغط لم يفتر من القيصر ـ تواقيع مجموع البطاركة الحاضرين، وفي النهاية توقيع البابا نفسه الذي استقدموه إلى القسنطينية عام 544 بالاكراه من أجل هذه الغاية .


وبهذه التواقيع استطاعت الكنيسة، لأسباب محض دنيوية، أن تجعل من "اوريغينيس" أهم وأبرز علماء اللاهوت في المسيحية القديمة على نسق واحد مع الهراطقة والمضللين , وبالتأكيد لابد أن نقبل أن النتائج ذلك كانت تنقية وثائق الكنيسة ـ سواء بالأستعباد أو الأستبدال ـ من كل مايتعارض مع المبادئ العقيدية الكنسية , وعلى البحث التاريخي المعاصــر أن يعيد النظر في تلك الأدبيات التي جرى إغفالها او إسقاطها علناً.


مؤتمر القسنطينية 553 م : غلطة تاريخية


بعد عشر سنوات أي 553 م ادينت من جديد تعاليم "اوريغينيس" عن التقمص واسبقية الروح في المؤتمر المسكوني الخامس في القسنطينية , وخرجت في نهاية المؤتمر تحريمات جديدة تماثل في محتواها الحرماناتالتحريمات القديمة . وبذلك أعلن بشكل رسمي ان علم التقمص علم وثني مضلل ,و جرى استبعاده شرعياً , ومنذ ذلك التاريخ حظر أشد الحظر على كل مسيحي مؤمن مخلص للكنيسة ان يعتقد بالتقمص، وهذا بطبيعة الحال مايؤمن به عملياً، إلى يومنا هذا، جميع مؤرخي الكنيسة والقسم الأعظم من المسيحية العالمية .


لقد سقطت أدبيات علم التقمص في المسيحية القديمة عام 553 م ضحية غلطة وخيمة العاقبة، لأن اللعن الرسمي الوهمي لعلم التقمص يعود فقط ـ كما ذكرنا آنفاً ـ الى تظاهرة سلطوية فردية موجهة شخصياً من الامبراطور البيزنطي .


ثمة أجزاء مهمة من وثائق المؤتمر المتعلقة بقضية "اوريغينيس" قد ضاعت،.. إمّا مصادفة،.. أو زوّرت لاحقاً لأسباب شتى , او انه لم يجر تداولها مطلقاً ـ وهو مانرجحه ـ في جلسات المؤتمر الرسمية الثمانية المخصصة لموضوعة "اريغينيس" ولعنه , لأن الجلسات اهتمت فقط ـ كما يذكر بروتوكول المؤتمرـ بقصة (جمعية الرهبان الثلاثة) أوالعلماء الثلاثة الذين وصفهم "جوستينيان" بالملحدين، وأصدر قبل ذلك بأربع سنوات مرسوماً ضدهم , وعلى الرغم من أنه لم يتم التطرق علناً لسيرة "اوريغينيس" إلا أننا نقع على "اللعن" التالي في البند الحادي عشر من المؤتمر :


ملعون كل من لايلعن جميع كتابات وتآليف اوريغينيس الملحدة وجميع الهراطقة الآخرين المغضوب عليهم من الكنيسة الرسولية والكاثوليكية المقدسة .


من المعتقد أن يكون هذا اللعن الغريب قد قدمه جوستينيان قبل افتتاح مؤتمر البطاركة الذين احتيج الى وجودهم لتسطير تواقيعهم فقط .


ومن المهم ايضا التذكير بأن البابا "فيجيليوس" لم يشارك في أي جلسة من الجلسات، رغم أنه كان متواجداً في القسطنطينية بناء على أمر القيصر في وقت مثير للجدل (بين 5 أيار حتى 2 حزيران من عام 553) .


لهذا السبب لم يتصدر البابا المؤتمر كما هو مألوف، بل تصدره بطريرك القسطنطينية "اويتيشيوس" الخادم المخلص للقيصر جوستينيان .


واللافت ايضاً انه لم يسمح سوى لبعض أساقفة البلدان الغربية بالحضور من أصل 165 أسقفاً حضروا المؤتمر، بينما رفض الأساقفة الآخرون ان يشاركوا في ظل هذه الظروف , وكان هذا يعني أن مؤتمر القسطنطينية كان عملياً إجتماعاً شخصياً خاصاً بالقيصر "جوستينيان" قام فيه مع الموالين له ـ وقد تحدّوا في ذلك احتجاج البابا وأساقفة الكنيسة الرومانية ـ عشوائياً بلعن وإقصاء علم "الوجود المسبق للروح" , وبذلك سحبت من العلم المسيحي القديم بعض قواعده التي نشأ عليها .


وبسبب حقيقة رفض البابا "فيجيليوس" المشاركة في المؤتمر فان بعض العلماء الكاثوليك، المنفتحين بدؤوا من جديد يشكون فيما إذا كان المؤتمر نفسه وقراراته لها أصلاً صلاحية التطبيق على الكاثوليك او بكلمات أخرى فيما لوكانت تعاليم التقمص لاتزال ـ كما كانت سابقاً ـ جزءاً من مادة التفكير المسيحي .


اختتم المؤتمر الذي استغرق ((4 أسابيع أعماله في 2 حزيران عام 553م ولكن البابا "فيجيليوس" لم يضع توقيعه الا في 8 كانون الأول بعد ضغوط متواصلة من القيصر , ولخشيته من القتل او الاغتيال أو من تعيين أحد معارضيه في منصبه , وذلك من دون أن تكون لديه معلومات مسبقة عما دبر ضد "اوريغينيس" .


كتب "رودلف باسيان" في كتابه "الولادة من جديد - حياة أم حيوات" في الصفحة 223 منه : "مجمل القول أن القضية كانت مشبوهة إلى أبعد الدرجات،.. ولااثر للمشروعية فيها" .


وننصح من يريد أن يعرف باختصار عن الطريقة التي كانت تحسم فيها الخلافات العقائدية في المؤتمرات المسكونية الخمسة الأولى بالرجوع الى مقال "روبرت كيل" بعنوان "روح قدس خاص" .


طلب "كيل" من الكنائس ـ لو أرادت ان تستعيد مصداقيتها من جديد ـ أن تنأى بنفسها عن هذه المؤتمرات المسكونية، وعن قراراتها التي اتخذت تحت غلالة الرعب والدسائس .


الاعتقاد بالتقمص ليس غير مسيحي


لم تراجع الكنيسة هذا الحرمان المشبوه من القيصر بعد 300 عاماً على وفاة "اوريغينيس" ولم تعد النظر فيه،. بل على العكس فقد ترسخ تدريجياً الاقتناع في فكر الكنيسة بأن اللعن جزء من مقررات المؤتمر الملزمة لها رغم كل الاقوال المتناقضة خلال هذه القرون المنصرمة من الزمان .


وتتبقى حقيقة ان هذا التحريم لعلوم التقمص ـ لو فحصنا الامربدقة اكثر ـ ليس اكثر من غلطة تاريخيــة لاتملك أي صلاحية مسكونية , او يمكن ان نقول ـ لو عبرنا عن الفكرة بشكل مغاير ـ : ليس امام المسيحيين أي مانع رسمي يحظر عليهم الاعتقاد بالتقمص.


أن التقمص ليس غريباً عن المسيحية،.. فكيف به عن الكنيسة , لأن علوم التقمص ادينت مجدداً باقصى درجة من الحدة والتشنج في مؤتمر ليون 1274م , وفي مؤتمر فلورنسا 1439م , كما لوحق اتباع هذه العلوم بلا كلل و من دون رحمة،.. وغالباً ماتم إعدامهم , وليس أدل على ذلك من مأساة العلامة الايطالي والراهب الدومينيكاني "جوردانو برونو" (1548-1600م) الذي قدم إلى محكمة الإعدام الكنسية عام 1592م بسبب معتقداته الفلسفية الخاصة حول تنقل الأرواح، فحكم عليه في النهاية بالموت حرقا بعد فترة طويلة قضّاها في الاعتقال , وأحرق علناً في 17 شباط من عام 1600م فوق كومة ضخمة من الحطب في معسـكر Campo dei Fiori في روما .


وعن أسباب هذه الممارسات قالوا : إن فكرة التقمص تتناقض مع مختلف العقائد المسيحية عن الحياة الاخروية كقيامة الجسد مثلاً , أوتتناقص مع المبادئ المسيحية لأن الفصل بين شقاء الانسان وسعادته يكون في هذه الحياة الأرضية الوحيدة التي نعيشها، والتي تنتقل الروح بعدها مباشرة إلى السماء الأبدية،.. أو الى الجحيم الأبدي , وهي إلى جانب ذلك تتضمن الآراء التي أدانتها الكنيسة مثل "استقلال الروح عن الجسد anima separata" أو اسبقية وجود الروح على الجسد.

منقول

يمكننا الاطلاع على دراسة ل هفال يوسف هنا:

http://www.maaber.org/first_issue/readings.htm

وهي مفيدة بشأن التقمّص .. وبرأيي محاولة اديان التوحيد التملّص من الإرث الاسطوري الاقدم: فاشلة .. لان ذلك يشكّل ضربة لجوهر كتبها " المقدّسة " ببساطة.


تحياتي

السمك وتطور الأنف / خبر احفوري / العام 2007



ترجمه من الاسبانية الى العربية: فينيق .. خصيصاً لمنتدى الملحدين العرب + الحاد اسباني عربي .. بغاية ثقافية غير تجارية kisses

يُساهم احفور لسمكة بتوفير تفاصيل عن تطور الانف.
يحمل احفور السمكة المعثور عليه في منطقة Yunan في الصين, لتفاصيل هامة حول تطور الانف, عبر دراسة تتمحور حول المنطقة الانفية كما نعرفها, هذه الدراسة منشورة بمجلة "Nature". { الموضوع يعود لتاريخ قديم نسبيا / يعود للعام 2007 على اغلب تقدير – فينيق }.

عثر علماء بمعهد علم احاثة الفقاريات بجامعة بكين, على احفور سمكيّ, اسموه "Kenichthys campbelli", الذي يعودالى 395 مليون عام سابقة, ولاحظوا ان " انفه" يشكّل مرحلة وسيطة للوصول الى الانف الحاضر اليوم عند الفقاريات الارضية.

في وقتنا الراهن, الانواع الحيّة الاكثر تقدّماً, بما فيها البشر, لديهم أنف يتصل بمنطقة البلعوم عبر قنوات.
امتلك السمك البدائي ذاك, لفتحات انفية, والتي تنفتح في منتصف الاسنان العلويّة, كما لو انه يمتلك سقف فم مُنقسم, هذا وفق ما قاله الباحثين Min Zhu و Per E. Ahlberg في الدراسة المنشورة.


تمتلك اغلبية الاسماك الحديثة 4 فتحات انفيّة خارجية, بينما تمتلك الكائنات الحية الارضية فتحتان خارجيتان تتصل عبر قناتين داخليتين, تسميان فتحتا المنخار, اللتان تتواصلان مع الجهاز التنفسي عبر البلعوم.

يُثبت احفور السمك, اذاً, بأنّ تلك المناخير قد انبثقت من زوج من الفتحات الانفية, التي قد انتشرت مع الزمن وصولا الى البلعوم من خلال الفم, وهذا الطرح موضع جدل بين العلماء للآن.

يُشير Phillipe Janvier من متحف التاريخ الطبيعي في باريس, لأنّ:" هذا النقاش الذي استغرق ما يقرب من قرن من الزمان, يظهر انه يتجه لخواتيمه مع تلك التفاصيل الجديدة ".

الخبر الاسباني في القسم الاجنبي

الجنس بين الأقارب, أطفال بتشوّهات وراثيّة؟




أهدي هذا المقال إلى المؤمنين بفانتازيا الخلق الآدمي الحوائيّ kisses Rose

ترجم هذا المقال من الاسبانية الى العربية: فينيق .. خصيصاً لمنتدى الملحدين العرب + الحاد اسباني عربي .. بغاية تثقيفية لا تجارية

لم تكن العلاقات الحميمة بين الاقارب – سواء آباء مع ابناء, أو بين أخوة أو أبناء العمّ – دوماً موضع رقابة كماهي اليوم, فهي اشكاليّة اخلاقيّة, دينية, وحتى علميّة, فما هو الصحيح بين كل ما يُقال بهذا الصدد؟
يعود السبب الرئيسي للخلاف بين اولئك المتبنين لرأي تجاه العلاقات الجنسية بين الاقارب: لمسألة خطر انجاب اولاد. فقد انتشر في العالم خرافات عديدة بهذا الاتجاه: مثل القول بأنّ ناتح زواج ابناء العمّ: ولادة بذيل خنزير أو بمتلازمة داون, أو بأنّ بعض العاشقين سيموت بسنّ مبكّر جداً.


محميّة أو لا عبر قواعد علميّة, لا تلبث تلك التعليقات أن تسبّب الخوف بين الاقارب, اللذين سيتجرؤون على الدفاع عن حبّهم, بمواجهة رفض عائلتهم ذاتها.
قبل المتابعة, من المهم التأكيد على أن الجدالات المختلفة تبدأ من لحظة تعريف جنس الأقارب { جنس المحارم وفق التعابير الدينية }, حيث يُشير البعض لكونها فقط علاقات بين الآباء, الأبناء والأخوة, بينما يعتبرها آخرون متضمنة لابناء العمّ ولاشخاص يوجد معهم صلة قرابة.


من المؤكّد بأن جنس المحارم, يكون بمثابة محرّم تابو, ويمكن اعتباره عميم بكل انحاء العالم, ولو أنّه لم يكن دوماً كذلك في الماضي. ففي اليونان القديمة, كانت علاقة الأم – الأبن في سن المراهقة اجبارية لاجل ان يدخل الابن حياة البلوغ بثقة, ايضاً يُحكى عن أنّ شارلمان { امبراطور روماني عاش بين علمي 742 و814 } لم يسمح بالزواج لبناته, لأنه كان مُغرماً بهنّ كلهنّ.
فرعون مصر واباطرة فرس, قد ضمّنوا الى نساء القصور اغلبية بناتهن, حيث يُشير الكتاب المقدّس ذاته لأنّ إبراهيم, الأب الروحي للاديان الكبرى الثلاث التوحيدية { التي تتوجه بالعبادة لإله واحد }, كان شقيق زوجته ساره.
يكون غريباً في ايامنا هذه, معرفة أنّه في قبيلة tutsi, في شرق افريقيا, يتم اعتبار علاج ضعف الانتصاب, يتم عن طريق علاقات جنسية مع الأم فقط, كما يوجد سماح بزواج الاخوة في بعض المجتمعات الاوروبية.


مسألة جينات


الاعتراض الأول على هذا النمط من العلاقات الجنسية: قرابة العصب { الدم } , ما يعني, اقتران قرابيّ طبيعي متحدّر من ذات الجذع أو الجذر.
لاجل القدرة على فهم المشاكل, التي يقودها هذا الاقتران, من الهام اعتبار أنّ كل كائن بشريّ يكون متكوناً من تريليونات من الخلايا, في كل واحدة منها يوجد 46 كروموزوم { التي تحتوي بدورها على تعاقبات من ال DNA وآلاف الجينات }, منهم, 23 تكون آتية من المني الذكري و23 من بويضة الانثى.
كما يُفهَمْ, فإنّ تركيب الجينات التي تُعطي الاصل لكائن جديد, يكون لا نهائيّ, ولو أنه دوماً يوجد ميزات من كلا الأبوين. حسناً, يمكن تصنيف الجينات إلى سائدة أو متنحيّة, ولاجل فهم ما الذي يحدث وفقها من الناحية الصحية: نقول بأنّ ولادة شخص مُصاب بمرض, هذا يعني بأنّه منقول له عبر جين سائد, لكن فيما لو يكن حاملاً للجين ولا يظهر عليه عوارض مرض, فهذا يعني انه حامل لجين متنحي.


من جانب آخر, معروف في الوقت الراهن اكثر من 7.800 تشوّه جيني, بصيغة يمكنها من التواجد عند أيّ شخص, بحيث تكون قابلة للانتقال الى الابناء.
يزداد الخطر, عندما يكون الابوان حاملين لذات الجين الذي يُنتج الامراض, حيث انهم قد ورثوه بدورهم من الاسلاف. تزداد المشكلة مع الجينات المتنحيّة, التي لا تؤثر على الافاراد الحاملين لنسخة واحدة فقط, بينما يمكن لهذه الجينات المتنحية ان تسبب امراض عند شخص يرث نسختين من ذاك الجين, نسخة من الاب واخرى من الام. بتعبير آخر, عندما يُنجب حاملا جين متنحي لطفل, يوجد احتمال1 إلى 4, ليرث نسختين من ذات الجين, فإن يحدث هذا, سيظهر المرض.



المقال الاساس بالقسم الاجنبي

هل كان بولس ملهما .... إقتباسهُ تناقض ايبيمينيدس

هل كان بولس ملهما

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

في الخامس من آيار من عام 1997 كتب يوكين كاتز :

إلا أن قدرك الأزلي أن تكون في خطرٍ أيضا
وذلك بأن تثق في مجموعة أساطير

لا يجب أن يكون قَدَرَ أحدٍ معتمدا على نقصٍ في الدليل على وجود الإلهام الإلهي. دعوني أبدأ أولا ب"تناقض إبيمينيدس." كان إبيمينيدس رجلا كريتيا قال يوما: "كل أهل كريت كذابون." في كتب المنطق تسمى هذه العبارة "تناقض إبيمينيدس." ومن المفاجئ أن تجد في رسالة بولس الأولى إلى تيطس أنه قد كتب:

*قال واحد منهم و هو نبي لهم خاص: الكريتيون دائما كذابون وحوش ردية بطون بطالة* هذه الشهادة صادقة فلهذا السبب وبخهم بصرامة لكي يكونوا أصحاء في الإيمان * لا يصغون إلى خرافات يهودية و وصايا أناس مرتدين عن الحق. (تيطس 1: 12-14)

من المثير أن نجد أن بولس قد اقتبس تناقض إبيمينيدس, ناصا على أن المتكلم نفسه كان كريتيا. " الكريتيون دائما كذابون" ثم نجده يقول أن الرجل نفسه قد قال الحقيقة. إلا أن هذه العبارة تكون غير صحيحة بلا شك عندما يتم إطلاقها من قبل كريتي. لو أنها كانت صحيحة عندها يكون هنالك كريتيٌ, ولو لمرة واحدة, غير كذابٍ, عندها تكون العبارة خاطئة. كان كاتب الرسالة بولس, في هذه المناسبة على الأقل, فاقدا للإرشاد الإلهي لأنه لم يكن حاذقا. (كان المناسبة الأخرى عندما كتب رسالته الألى إلى كورنثوس 7: 25) ( نص بولس على أن لا رأي له بخصوص العذارى ثم ناقض قوله في نفس الآية وذكر أن له رأيا. المترجم)

لقد حاول الناس أن يظهروا المسألة لا تكون تناقضا عندما يتم تناول المنطق المشوش Fuzzy logic . إلا أن أحدهم لم يثبت بشكلٍ مقنع أن المنطق المشوش يمكنه بالفعل أن يحل المعضلة. طريقة أخرى للنظر إلى المعضلة هي أن المنطق المشوش قد جاء في غير وقته anachronic لأنه مفهوم حديث للغاية ولم يكن في أيام بولس منطق إلا ذلك الذي لأرسطو.

الكاتب: إم إس إم سيف الله
ترجمة: إبن المقفع..... باي

المصدر: http://www.islamic-awareness.org/Bible/Text/paul.html
موقع إسلامي

العلم، العلم الزائف وقابلية التفنيد

بقلم: كارل بوبر.
ترجمة: samird
نوفمبر 2009

لم تكن المشكلة التي واجهتني في ذلك الحين هي "متى تكون النظرية صحيحة؟" ولم تكن كذلك "متى يمكن قبول نظرية معينة أو الأخذ بها؟" ولكن القضية كانت مختلفة تماما. أردت أن أفرق بين العلم(science) والعلم الزائف (pseudo-science) ، مع معرفتي بأن العلم قد يخطئ أحيانا في حين أن العلم الزائف قد يصيب صدفة.

عرفت -طبعا- الجواب المعتاد لمشكلتي: أن الفرق بين العلم والعلم الزائف أو الميتافيزيقا – هو في الأسلوب الاستنباطي للعلم والذي هو استقرائي في جوهره، ويكون نتيجة للمعاينة أو التجربة، ولكن هذا الجواب لم يكفني، وعلى فكرة: غالبا ما صغت مشكلتي على أنها مشكلة التفريق بين أسلوب استنباطي حقيقي وبين أسلوب غير استنباطي أو استنباطي زائف- أي أسلوب يتوجه نحو المعاينة والتجربة ولكنه مع ذلك لا يخضع للمعايير العلمية. التنجيم على سبيل المثال: مع ثرائه العظيم بالأدلة الاستنباطية المبنية على معاينات مثل تنبؤات الأبراج والسير الذاتية. ولأن التنجيم لم يكن هو الذي ساقني إلى هذه المشكلة، من الجدير أن أصف باختصار الجو الذي نشأت فيه مشكلتي، والأمثلة التي كانت بمثابة حافز لها. في أعقاب سقوط الإمبراطورية النمساوية، بدأت ثورة في النمسا والجو كان مشبعا بالشعارات والأفكار الثورية والنظريات الجديدة والمتهورة أحيانا. من بين النظريات التي أثارت اهتمامي كانت بلا شك نظرية أينشتاين هي النظرية الأكثر أهمية من كل النظريات الأخرى. وكانت هناك ثلاثة نظريات أخرى: نظرية التاريخ – ماركس، التحليل-النفسي- فرويد وعلم النفس الفردي-أدلر.

قيل الكثير من الهراء الشائع عن هاته النظريات، وبخاصة عن النظرية النسبية (كما ما زال يقال عنها حتى اليوم)، ولكن كان من حسن حظي مرافقة من جعلوني أتعلم هذه النظرية. كنا مجموعة مصغرة من الطلاب عايشنا معاينات كسوف الشمس التي أجراها أدينغتون وفرحنا كثيرا لنتائجها، والتي أتت لأول مرة سنة 1919 على أول إثبات مهم لنظرية الجاذبية لأينشتاين. كانت هذه بمثابة خوض تجربة مثيرة كان لها أكبر الأثر على تطوري الفكري.

النظريات الثلاث الأخرى التي ذكرتها، تم تداولها بتوسع من قبل الطلاب في ذلك الحين. لي شخصيا، كانت لدي فرصة اللقاء الشخصي مع أدلر، إضافة إلى التعاون الشخصي معه في عمله الجماهيري مع الفتيان والشبان في أحياء العمال في فينا، حيث أسس هناك مراكز للإرشاد الاجتماعي.

إبان صيف 1919 بدأت أحس بعدم رضا متزايد من هذه النظريات الثلاث: النظرية الماركسية للتاريخ، التحليل النفسي وعلم النفس الفردي. وبدأت أشك في صلاحية هذه النظريات من حيث كونها نظريات علمية. بداية، كانت القضية تصاغ على النحو التالي: "ما هو العيب في الماركسية، التحليل النفسي وعلم النفس الفردي؟ ما هو الاختلاف الجذري بين هاته النظريات والنظريات الفيزيائية، نظرية نيوتن وبخاصة نظرية أينشتاين النسبية؟"

من أجل توضيح هذا التضاد، علي أن أنوه إلى أنه في ذلك الحين فقط القليل منا كانوا يؤمنون بصحة نظرية أينشتاين للجاذبية. من هنا لم يكن شكي بصحة تلك النظريات هو ما يقلقني، ولكن كان هناك شيء آخر. من جهة أخرى لم يكن هو الإحساس بأن الفيزياء الرياضية أكثر دقة من نوعية النظريات الاجتماعية. فالذي كان يقلقني ليس قضية الصحة والحقيقة، على الأقل في ذلك الحين، ولا قضية الدقة أو القياسات، ومع ذلك كان لدي الإحساس بأن النظريات الثلاث الأخرى، مع تظاهرها بكونها علمية إلا أنه كان لديها قاسم مشترك مع التنجيم (Astrology) أكثر منه مع علم الفلك (Astronomy).

وجدت أن الكثير من أصدقائي، الذين كانوا من أنصار ماركس، فرويد وأدلر، أعجبوا ببعض النقاط المشتركة ما بين هذه النظريات وخاصة من قوتها في شرح الأشياء. بدت هذه النظريات وكأنها قادرة على شرح كل ما يحدث في مجالها. وبدا كأن تعلم كل واحدة من هاته النظريات يشكل بمثابة اعتناق دين جديد من ناحية فكرية أو تجليا يكشف أمام عينيك حقائق جديدة كانت مخفية عن من لم يقفوا على أسرار هاته النظريات. وابتداءً من اللحظة التي فتحت عينيك فيها، كنت دائما ترى أدلة داعمة ومؤيدة في كل شيء. كل العالم يكتظ بتأييدات للنظرية، وكل ما يحدث يدعمها. وهكذا تبدو صحتها ظاهرة أمام العيان، ومن لم يؤمنوا بها كانوا بكل وضوح أناس لم يشاءوا رؤية الحقيقة الظاهرة بل ورفضوا رؤيتها لأنها كانت تناقض مصالحهم الطبقية أو بسب "الكبت" لأنهم كانوا ما يزالون في مرحلة "ما قبل التحليل"، وحالتهم تصرخ وتستنجد العلاج النفسي.

يتبع...

الجوائز
« رد #3 في: 12/11/2009, 21:12:24 »


godfather
ebnelrawende

شكرا للمتابعة، وآمل أن يكون المقال غنيا بما يلبي تطلعاتكم.
Rose



برأيي أن الأساس الأكثر ملائمة لهذه الحالة هو التيار الغير منقطع من المعاينات الدائمة التي "تؤيد" النظريات أعلاه. وهذه النقطة يتم التركيز عليها دون توقف من قبل أنصار النظريات.فالماركسي مثلا لا يفتح جريدة إلا ويجد في كل صفحة أدلة تؤكد تفسيره للتاريخ، ليس فقط من خلال الأخبار الواردة فيها بل أيضا بطريقة عرضها -التي تكشف عن الميول الطبقية للجريدة- وأيضا –خاصة- بما هو ليس مذكور في الجريدة. المحللين الفرويديين يبرزون أن "معايناتهم العلاجية" تؤكد صحة نظرياتهم بشكل دائم. وبالنسبة لأدلر فقد أثرت في انطباعي تجربة شخصية مررت بها: مرة في سنة 1919، أعطيته تقريرا عن حالة لم تتفق مع نظرياته حسب وجهة نظري، ولكنه لم يجد أي صعوبة في تحليل الحالة من خلال مصطلحات نظريته عن الشعور بالنقص والدونية، وذلك حتى دون أن يقوم بمعاينة الولد. فسألته مذهولا من أين له كل هذه الثقة؟ فأجابني: "من خلال تجربتي الغنية والتي تبلغ العشرة آلاف" هنا لم أتمالك نفسي وقلت: "بإضافة هذه الحالة أفترض أن تجربتك ستبلغ العشرة آلاف وواحد".

بهذا القول قصدت أنْ أقول أنّ معايناته السابقة لم تكن أكثر مصداقية من هذه الأخيرة. وأن كل واحدة من هذه الحالات تم تفسيرها بموجب "الخبرة السابقة" وفي الوقت ذاته تم اعتبارها تأكيدا إضافيا. سألت نفسي: ماذا أكدت؟ وكانت الإجابة: ليس أكثر من وجود إمكانية لتفسير الحالة حسب النظرية. ولكن، بنظري كان لهذا الأمر أهمية ضئيلة فقط، وذلك لأن كل حالة تخطر ببالنا يمكن تفسيرها حسب نظرية أدلر وبنفس القدر حسب نظرية فرويد. بإمكاني أن أشرح الأمر عن طريق مثالين مختلفين من السلوك الإنساني: الأول عن شخص يدفع بطفل إلى الماء بغرض إغراقه والآخر يضحي بحياته من أجل إنقاذ الطفل. كل واحدة من هذه الحالتين يمكن تفسيرها بسهولة حسب المصطلحات الفرويدية والأدلرية. فحسب فرويد يعاني الشخص الأول من "الكبت"repression (لأحد مكونات عقدته الأوديبية) فيما الشخص الثاني قام "بالتعلية" sublimation . أما حسب أدلر يعاني الشخص الأول من عقدة الشعور بالدونية (والتي جعلت لديه حاجة لأن يثبت لنفسه أن لديه الجرأة لينفذ الجريمة) وكذا الأمر بالنسبة للشخص الثاني (الذي كانت حاجة لأن يثبت لنفسه أن لديه الجرأة لينقذ الطفل). لم يخطر ببالي أية سلوك إنساني لا يمكن تفسيره وفقا للنظريتين. هذه الميزة بالذات، التوافق والتأكيد الدائمين، كانت بمثابة أقوى حجة لدى أنصار هذه النظريات والمعجبين بها. حينها تعمّق لديّ الإدراك أن هذه المناعة الموهومة هي بالأحرى نقطة الضعف لدى هذه النظريات.

بالنسبة لنظرية أينشتاين فالوضع مختلف تماما، لنأخذ على سبيل المثال إحدى الحالات النموذجية- تنبؤ أينشتاين الذي تم تأكيده من قبل بعثة أدينغتون. حسب نظرية الجاذبية لأينشتاين فإن الضوء ينجذب نحو الأجرام الثقيلة (مثل الشمس) بالضبط كما تنجذب الأجسام المادية نحوها. من هنا يمكننا أنْ نحسب أنّ الضوء القادم من نجم بعيد، مكانه المتوهّم قريب من الشمس، سوف يأتي إلينا وقد ابتعد قليلا عن الشمس. أو بكلمات أخرى فإن النجوم القريبة من الشمس ستبدو وكأنها ابتعدت قليلا عن الشمس وابتعدت عن بعضها البعض. من الصعوبة بمكان معاينة هذه الظاهرة نظرا لأن هذه النجوم لا تمكن رؤيتها بسبب شدة إضاءة الشمس. ولكن أثناء كسوف الشمس بالإمكان تصويرها. وإذا تم تصوير هذه النجوم ليلا (عند عدم وجود الشمس) يمكن أن نقيس الأبعاد بينها في الصورتين وأن نختبر الظاهرة التي تنبأ بها أينشتاين.

الأمر المثير في هذه الحالة هي المخاطرة المقترنة بتنبؤ من هذا القبيل، فإذا أثبتت المعاينة عدم وجود الظاهرة المتوقعة، يمكن حينها اعتبار النظرية مفنّدة. فالنظرية لا تتفق مع بعض نتائج المعاينات الممكنة، وفي الواقع، مع النتائج التي كان الجميع يتوقعها قبل أن يقترح أينشتاين نظريته. هذا الوضع يختلف تماما عما وصفته آنفا، من أن النظريات المذكورة تتفق مع كل سلوك إنساني مهما كان شاذا، حتى انه من غير الممكن أن نجد سلوكا إنسانيا لا يمكن القول عنه أنه يؤكد صحة هذه النظريات.

هذه الاعتبارات أوصلتني في شتاء 1919-1920 إلى النتائج التالية والتي يمكنني إعادة صياغتها على النحو الآتي:
1- من السهل الحصول على دعائم وتعزيزات لصحة كل نظرية تقريبا إذا كنا نبحث عن تعزيزات.
2- يجب أخذ هذه التعزيزات بالحسبان فقط إذا كانت ناجمة عن تنبؤات مقرونة بالمخاطرة، بكلمات أخرى، لو لم نعرف النظرية لكنا توقعنا حدثا يتعارض مع النظرية- حدثا يمكن أن يفند النظرية.
3- كل نظرية علمية "جيدة" تكون بمثابة منع: فهي تمنع بعض الأمور من الحدوث.وكلما كانت النظرية تمنع أكثر تكون قوتها أكبر.
4- النظرية الغير قابلة للتفنيد أو النقض بواسطة أي حدث كان، يمكن توقعه أو تخيله، فهي نظرية غير علمية. فالحصانة ضد التفنيد ليست ميزة لصالح النظرية (على ما يظن غالبا) بل هي بمثابة نقص فيها.
5- الاختبار الحقيقي للنظرية هو محاولة لنقضها أو تفنيدها. القابلية للاختبار هي القابلية للتفنيد، ولكن هناك درجات من القابلية للاختبار: هناك نظريات قابلة للاختبار أكثر من غيرها، وبذلك فهي تكون معرضة أكثر للتفنيد، وتأخذ على عاتقها بذلك مخاطرات كبيرة.
6- لا يجب الأخذ بعين الاعتبار أدلة تعزيزية إلا عندما تكون هذه الأدلة نتاجا لاختبار حقيقي للنظرية. وفي هذه الحالة يمكن اعتبارها كمحاولات جادة ولكن فاشلة لتفنيد النظرية (في هذه الأيام أنا أتكلم عن الأدلة التعزيزية فقط عن حالات كهذه.
7- يحدث أحيانا أن بعض النظريات هي فعلا قابلة للاختبار، ولكن تبين أنها نظريات مفندة، وبالرغم من ذلك فإن المعجبين بهذه النظريات يظلون متمسكين بها – على سبيل المثال عن طريق إضافة بعض الفرضيات المساعدة التي وضعت خصيصا لهذا الغرض، أو عن طريق تفسيرها تفسيرا جديدا خاصا كي تتفادى النظرية التفنيد، خطوات من هذا القبيل ممكنة دائما، إلا أنها تنقذ النظرية من التفنيد مقابل ثمن باهظ، هو هدم المركز العلمي للنظرية أو مع الأسف تقويضه. (لاحقا وصفت هذه العملية كأنها "التفاف تقليدي" أو حيلة تقليدية)

كل هذا يمكن تلخيصه بالقول "المبدأ لتحديد المكانة العلمية لنظرية ما، هو كونها قابلة للتفنيد، قابلة للاختبار أو قابلة للنقض."


يتبع...

كلماتك أجمل وأرحب بتعليقاتك.

ربما أستطيع أن أوضح مبدأ القابلية للتفنيد المذكور أعلاه بمساعدة النظريات المختلفة التي تم ذكرها حتى الآن. من الواضح أن نظرية الجاذبية لأينشتاين تحقق متطلبات هذا المبدأ.وحتى لو كانت أجهزة القياس آنذاك لا تمكننا من البت بثقة تامة لصالح نتائج التجارب، فمن الواضح أن هذه التجارب كانت بإمكانها تفنيد النظرية.

"علم" التنجيم لم ينجح بالاختبار، تأثر المنجمون كثيرا بل وتم تضليلهم من قبل ما ظنوه بمثابة أدلة داعمة، إلى درجة أنهم لم يحفلوا بأي دليل مناقض لنظرياتهم وتنبؤاتهم. إضافة لذلك، وعن طريق جعل تفسيراتهم وتنبؤاتهم غاية في الغموض والضبابية، أصبح باستطاعتهم إيجاد الأعذار كل ما يمكن أن يفند نظرياتهم في حال كونها أكثر وضوحا ودقة. فمن أجل تجنب التفنيد قاموا بهدم نظرياتهم. فالخدعة النموذجية للمنجم هي التنبؤ بشكل ضبابي بحيث أن نبوءاته لا يمكن إثبات خطئها كونها غير قابلة للتفنيد.

على الرغم من الجهود الجادة لمؤسسيها وأنصارها، فإن النظرية الماركسية للتاريخ قد تبنت في نهاية الأمر هذه العادة للمنجمين. في صياغاتها المبكرة (مثلا في تحليل ماركس لطبيعة "الثورة الاجتماعية العتيدة") حوت النظرية بعض التنبؤات القابلة للاختبار، وفي الواقع تم تفنيدها. ولكن، بدلا من تقبل التفنيد، قام أنصار الماركسية بتفسير النظرية والأدلة تفسيرات جديدة ليتم التوافق بينها. وهكذا نجحوا في إنقاذ النظرية من التفنيد. ولكن هذا التحايل كان له ثمن هو جعل النظرية غير قابلة للتفنيد، وهكذا قاموا بعملية "التفاف تقليدي" للنظرية، وبهذا التحايل هدموا الأساس العلمي للنظرية والذي لطالما افتخروا به.

تنتمي النظريتان الأخريان – التحليل النفسي وعلم النفس الفردي- لمجموعة أخرى. فهي غير قابلة للاختبار ولا للتفنيد. لا يمكن الإتيان بأي سلوك إنساني يمكن أن ينقضها أو يفندها. هذا لا يعني أن فرويد وأدلر لم يروا بعض الأمور بشكل صحيح: شخصيا، ليس لدي شك أن بعض أفكارهم تحمل قيمة كبيرة، ومن الممكن مستقبلا، أن تلعب دورا مركزيا في إطار علم نفسي قابل للاختبار. ولكن تفسير الأمر: أن "المعاينات العلاجية" التي يؤمن التحليليون بكل براءة أنها تدعم وتعزز نظرياتهم، ليست أكثر دورا من التوكيدات اليومية التي يجدها المنجمون خلال عملهم. أما الملحمة الفرويدية حول "الهي و الأنا و الأنا العليا" "Id, ego, and super-ego" فإن ادعائها لمركز علمي ليس بأقوى من ادعاء مركز علمي لمجموعة قصص الأولمب لهوميروس. فهذه القصص تصف بعض الحقائق، ولكن حسب منهج الأساطير، فهي تخبئ في طياتها بعض الأفكار السيكولوجية المثيرة للاهتمام، ولكن ليس بشكل قابل للاختبار.

حينها أدركت أن بالإمكان تطوير بعض الأساطير من هذا القبيل لتصبح قابلة للاختبار، فمن ناحية تاريخية فإن مصدر كل النظريات العلمية أو جلها هو مصدر أسطوري، وأن الأسطورة قد تخبئ داخلها مقدمات لنظريات علمية. فعلى سبيل المثال: نظرية إيمبيدوقليس عن التطور بطريق التجربة والخطأ، وأسطورة برمينيدس عن قطعة الكون غير المتغيرة والتي لا يحدث فيها حدث أبدا، والتي إذا أضفنا لها بعدا جديدا تصبح قطعة الكون الأينشتانية (والتي لا يحدث فيها شيء أبدا، حيث أنه من وجهة نظر رباعية الأبعاد كل شيء ثابت ومحدد سلفا). أحسست إذن، أنه حتى لو كانت النظرية غير علمية أو ميتافيزيقية كما نقول عادة، فليس معنى ذلك أنها غير ذات قيمة أو عديمة المعنى، ولكن لا يمكن لهذه النظرية أن تدعي أنها مدعومة بأدلة استنباطية بمفهومها العلمي، حتى ولو كانت في منشأها، نتيجة لمعاينات.

(كان هناك كثير من النظريات ذات الطابع "ما قبل العلمي" أو "العلمي الزائف" و بعضها لسوء الحظ، كان لها بالغ التأثير مثل التفسير الماركسي للتاريخ، وأسوأها التفسير العنصري للتاريخ- نظرية أخرى من النظريات المثيرة التي تفسر كل شيء وتؤثر على قليلي العقل كأنها تجليات)

من هنا فإن المشكلة التي أردت حلها بواسطة اقتراح مبدأ القابلية للتفنيد لم تكن مشكلة المعنى أو المفهوم، ولا حتى مشكلة الصحة والقبول. كانت هذه مشكلة مد خط (بصورة جيدة قدر الإمكان) بين آيات أو مجموعات آيات العلوم الاستنباطية وبين بقية الآيات، سواء كانت ذات طابع ديني أو ميتافيزيقي، أو كانت مجرد علوم زائفة. بعد ذلك بسنوات، ربما في الأعوام 1928 و 1929 سميت هذه المشكلة الأولية ب"مشكلة التحديد". مبدأ القابلية للنقض هو حل لمشكلة التحديد هذه. حيث أنه يقول أنه كي نعتبر آيات أو مجموعات آيات على أنها علمية، يتوجب عليها أن تكون قادرة على التصادم مع معاينات ممكنة الحدوث أو التوهم.


تم.

المقال هو جزء من الفصل: "العلم: فرضيات وتفنيدات" والذي نشر لأول مرة في كتاب كارل بوبر Conjectures and Refutations.
ثم تم نشر المقال تحت عنوان: Science, pseudo-Science and Falsability في جامعة كولومبيا.
وقد قمت بترجمته من النص الوارد في أحد الكتب الأكاديمية.

الاسلام يقف في وجه "المعروف"

يرغب مسلمون في الولايات المتحدة الامريكية بتبني ايتام من العراق و افغانستان و لكن ذلك لا يتماشى مع الشريعة الاسلامية.
تبني الاطفال عمل خيري, و أولئك الذين ليس بمقدورهم الانجاب يمكنهم تبني اطفال في حاجة الى هذا التبني.
هنالك العديد من المسلمين في الولايات المتحدة غير قادرين على الأنجاب و يفكرون بالتبني كخيار و لكنهم لا يستطيعون فعل ذلك لتنافيه مع الشريعة الاسلامية.
نجاح بازي مؤسسة مجموعة انسانية في ديربون بولاية ميشيغان اسمها زمان انتيرناشينال عبرت عن احباطها و قالت "العديد من العائلات يؤتون الي بخصوص مسائل الانجاب,يريدون ان يتبنوا و يريدون ان يتبنوا اطفال مسلمين و لكنهم لا يستطيعون فعل ذلك, إن هذه لجريمة باعتقادي"
"لن اقتنع ابدا ان الاسلام لا يستطيع ان يخصص مجالا لهذه المسالة" تقول بازي "إما ان احدا فسر بصورة خاطئة او يجب ان يفسر التبني مرة ثانية"
ما لا تعرفه بازي و المسلمون هو ان التبني حرم بعد ان وقع محمد بغرام زوجة ابنة بالتبني, لإرضاء حاجة محمد قام الاله الاسلامي بحضر التبني عن طريق النصوص القرآنية.
تبنى محمد زيد ابن حارث قبل الدعوة الى الاسلام, لاحقا تزوج زيد ابنة عم محمد, زينب.
رجوعا للمصادر الاسلامية فان محمد ذهب لدار زيد للقائه مرة فرأى زينب فجأةَ و هي عارية, اندهش محمد بجمال زينب و شكر الله.
ليتمكن محمد من زواج زوجة ابنه بالتبني زيد, كان عليه ان يواجه مشكلتين عصيبتين, الاولى : ان زواجا مثل هذا سيتسبب باحتجاج شعبي. الثاني: هو ان محمد كان لديه اربعة زوجات حينها , مما سيجعل زينب زوجة خامسة و هذا يجري عكس تيار التعاليم الاسلامية التي تحلل للمسلم اربعة زوجات فقط.
بعد فترة قليلة قامت حلت آيات قرانيه المشكلة , الآية 37 من سورة الاحزاب" وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولا"
سمحت لمحمد ان يتزوج زوجة ابنه بالتبني , الآية 40 من سورة الاحزاب " مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا ", اخيرا جاءت الاية50 من سورة الاحزاب " يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ الَّلاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالاتِكَ الَّلاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا"
لتستثني محمد من قاعدة الاربع زوجات.
-----------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
رابط للمقال الاصلي : http://www.faithfreedom.org/features/news/islamic-law-hinders-us-muslims-from-adopting-children/

كيف يغير ألعلم ألتأريخ

كيف يغير العلم التاريخ


كل شيء بدا ولأول وهله واضحا فألرومان قاموا بطرد أليهود وترحيلهم من فلسطين وبدأت مرحله ماسمي بالدياسبورا في ألتاريخ اليهودي .ألا ان ألابحاث ألتأريخيه ألمعاصره أكدت بأن يهود زمننا ألحالي كانوا من ألذين أعتنقوا أليهوديه كدين في مرحله معينه من تأريخ أجدادهم وليسوا من أليهود الذين جاءوا ألى اوروبا بعد ترحيلهم من فلسطين من قبل ألرومان .
كانت هذه هي ألنتيجه ألتي توصل أليها عالم ألميكروبايلوجي ألهولندي يتز فان ستراتن ( Jits van Straten )ولكن لماذا يشغل عالم ميكروبولوجي نفسه بالبحث عن اصل أليهود؟
بدا اهتمام فان ستراتن بالموضوع عندما كان يعيش في ألستينات في أسرائيل ثم هاجر ألى ألولايات ألمتحده حيث عمل فتره هناك الى أن استقر به ألامر في هولندا ولكن اهتمامه بموضوع اصل اليهود لم يصبح أقل من ذي قبل .
حين كان يعيش في اسرائيل ألتقى مجموعه من ألهنود تصور لوهله أنهم مجموعه من السواح ألامر ألذي اثار استغرابه لأن العلاقات الاسرائيليه – الهنديه كانت سيئه حينذاك لكنه أكتشف بأن هؤلاء ألهنود لم يكونوا سواحا بل يهودا يسكنون في أسرائيل !!! ولكن كيف وصل أليهود ألى الهند ألاجابه كانت وكالعاده هي ألسيناريو الرسمي الذي يقدمه لنا ألتأريخ ألرسمي فبعد ثوره أليهود عام 70 وخوفا من الملاحقه أنتشر أليهود أنطلاقا من فلسطين الى جميع اصقاع العالم وبعد أكثر من الفي عام عادوا ليعيشون في موطنهم ألاصلي أسرائيل أرض ألميعاد .
كان فان ستراتن يتصور كما تصور ويتصور ألكثيرون بأن يهود ألدياسبورا لم يختلطوا كثيرا بالأقوام التي حولهم وانهم حافظوا بذلك على نقاوه ألعنصر ولكن أليهود الهنود كانوا ومن ناحيه المظهر يشبهون ألهنود ألسيخ أو ألهندوس ولم يكونوا يشبهون أي من سكنه ألشرق ألاوسط فكيف يمكن ذلك ؟ وكيف يمكن أن يكون اليهود الاشكنازي بعيون ملونه وشعر أشقر ؟ ولماذا يبدو أليهود المغاربه كاي مغربي أخر ؟ واليهودي ألصيني كأي صيني اخر ؟
كيف يمكن اذا أن يكون كل هؤلاء قد انحدروا من مجموعه بشريه واحده كانت تعيش في فلسطين وتم تهجيرها قبل ألفي عام ؟
مؤخرا كتب فان ستراتن كتابا لخص به نتيجه ابحاثه وركز فيه على مااصطلح تسميتهم أليهود ألاشكنازي يهود أوربا الشرقيه .
أستند فان ستراتن في ابحاثه على أخر المعطيات العلميه ألجينيه أو الاريكولوجيه والفنينلوجيه علم أللغات .
ألبحث في اصل أليهود يثير دائما ردود فعل قويه لأن اي بحث قد يؤدي ألى دحض او مخالفه أسطوره الاصل المشترك ليهود ألعالم والتي تعتبر من أهم دعائم ألمطالبه بالعوده ألى الوطن ألام .
هذا ألنقاش ليس بجديد بل طغى على واجهه ألاحداث لأكثر من مئه عام وكان ولايزال سببا في أراقه وسفك الدماء من اجل ألاحقيه بالوطن ألام .
والسؤال ألاهم ألذي يجب ألاجابه عليه هو :

هل أن يهود العالم ينتمون ويتحدرون من أصل واحد وان أجدادهم هم بنو أسرائيل ألقدماء والذين حدثتنا عنهم ألكتب ألدينيه ؟ أم هم من شعوب مختلفه أعتنق أجدادهم أليهوديه في مرحله ما من ألتاريخ ؟


ألبروفيسور شلومو ساند أستاذ ألتاريخ في جامعه تل أبيب أختار ألاجابه ألثانيه ويسوق تاكيدا لرأيه كيف أن كاهنه من ألذين أعتنقوا أليهوديه أستطاعت تحفيز قبائل بربريه في شمال افريقيا لوقف زحف ألجيوش الاسلاميه وكيف انها نجحت في ذلك ولفتره ليست بالقليله ،هذه الكاهنه لاتزال وليومنا هذا تعتبر بطله وطنيه عند الجزائريين بغض ألنظر عن وقوفها ضد المسلمين فالمقاومه هي المقاومه هذا مايهم ألجزائريين .

في عام 2008 صدر كتاب لساند بالعبريه وترجم فيما بعد الى ألانكليزيه تحت عنوان أختراع ألشعب اليهودي

The Invention of the Jewish people:
للتحميل :
http://www.4shared.com/document/DpnAcxrT/the_invention_of_the_jewish_pe.htm

وكان أرثر كوستلير قد سبق ساند وستراتن في تناولهم لهذه ألقضيه الشائكه حيث كان قد اصدر كتابا تحت عنوان ألقبيله ألثالثه عشر :
The thirteen tribe
واكد كوستلير بأن اليهود الاشكنازي ينحدرون من ألخازار والاتراك ألذين استطاعوا قبل ألف سنه تاسيس امبراطوريه سيطرت على أوكرانيا ألحاليه والقفقاس .اعتنق ألخازار أليهوديه وكانت ألدين الرسمي للطبقه الحاكمه والنبلاء ،هذا ألرأي أثار عاصفه من ألانتقادات فأذا كان راي كوستلير صحيحا فان هذا يعني بالتالي بأن يهود أوروبا الشرقيه والذين ينتمي أليهم ألاغلبيه ألغالبه من أعضاء ألطبقه السياسيه ألحاكمه في أسرائيل أليوم لاينحدرون من بني اسرائيل التوراتين !! بل أن اجدادهم هم أتراك ألقرون ألوسطى ويذهب شلومو في رايه ألى ابعد من ذلك ويؤكد بأن ألاسرائيليين القدماء هم فلسطنيو اليوم.

كل ذلك أكدته ابحاث فان ستراتن ألتي أكدت بان البصمات ألجينيه متقاربه بين ألفلسطنيين ويهود أليمن بل ان ألابحاث ألجينيه أظهرت فرقا واضحا بين يهود المغرب وشمال أفريقيا ويهود أليمن.

واظهرت ابحاث فان ستراتن بانه لم يجد أختلافا في جينات اي مجتمع يهودي وجينات ألمجتمعات ألمحيطه وانه لاتوجد أي مجموعه من الجينات ألمتميزه يشترك بها كل يهود ألعالم بل أن مايمكن تأكيده بان اي مجموعه مشتركه من الجينات تقود الى تاكيد وجود اصول مشتركه ليهود أوروبا الاشكناز وتقود ألى منطقه في ألمانيا .
أصطدمت أبحاث فان ستراتن وغيره من العلماء بجدار من الصمت في اسرائل بل حتى ان بعض ألعلماء اشتركوا في بناء جدار ألصمت هذا لأنه يثير أشكالات سياسيه ألا ان فان ستراتن يقول أننا لانستطيع ألعيش الى ألابد مصدقين مجموعه من الاكاذيب.
كل تلك الابحاث ألجينيه أكدت شيئا واحدا وهي ان أليهود يشتركون بشيء واحد فقط وهو أنهم أحفاد مجاميع تحولت ألى اليهوديه ليس لها أي علاقه بقبائل اسرائيليه اصليه كانت يوما تعيش في اسرائيل ألتوراتيه وان ماحدثتنا عنه الكتب ألدينيه ليس سوى أساطير ليس لها علاقه بالحقيقه .

مترجم عن صحيفه تراو الهولنديه .

لتحميل كتاب القبيله الثالثه عشر :
http://www.solargeneral.com/library/13-tribe.pdf

ارتباط الطيور والديناصورات

ترجمه : فينيق .. خصيصاً لمنتدى الملحدين العرب والحاد اسباني عربي .. بغاية ثقافية لا تجارية.


الجدل حول أصل الطيور الحديثة

لقد تطورت الطيور من ديناصورات صغيرة لاحمة, منذ ما يقرب من 145 مليون عام. مثل Archaeopteryx , Jeholornis و Rahonavisبين غيرها من الديناصورات, التي عاشت مع الديناصورات التي كانت مسيطرة على الارض وقتها.



من الاعلى الى الاسفل بالترتيب: Rahonavis Jeholornis ;Archaeopteryx

ابرزت تلك الطيور البدائيّة تشابهات هائلة لديناصورات velociraptores وديناصورات troodones مع عصافير الدوريّ والخُطُّف: ذيول عظمية طويلة, اسنان حادة, اصابع حرّة في الاطراف الخلفية, عظم العانة عمودي على الحوض,...الخ.
بشكل معاكس, كانت كل الاحفوريات ذات الميزات الحديثة, تالية للانقراض الهائل الذي انهى باقي الديناصورات منذ 65 مليون عام. يعود اصل وتنوّع الطيور الحديثة أو وفق المصطلح اللاتيني: neornites اثر تلك الكارثة مباشرة, وهذا ما يشكّل مثالاً واضحاً للاشعاع التطوريّ عبر ملء فراغات بيئيّة إثر الانقراض المأساوي.
مع هذا, فقد بدأ المشهد بالاكتمال بالكاد: في بدايات تسعينيات القرن الماضي, عندما ظهرت نتائج متناقضة في حقل علم الاحياء الجزيئيّ. فعبر استخدام الساعات الجزيئيّة*, قام علماء الوراثة بحساب زمن التفرّع بين نوعين من جماعات الطيور الحديثة: الذي كان سابق للانقراض الكريتاسي { الانقراض الحاصل في العصرالطباشيريّ** }. ما يعني, بتوجّب ظهور ال neornites بوقت سابق للاصطدام النيزكي المتسبب بانقراض الديناصورات.


أوائل الأدلة الأحفوريّة

منطقيّاً, كانت التفاصيل الجديدة مصحوبة بشكوكيّة من قبل علماء الاحاثة, اللذين تابعوا دون العثور على اي احفور بميزات حديثة سابق لزمن 65 مليون عام. على رغم عدم العثور ذاك, فالتاكيدات المتكررة لعلم الاحياء الجزيئيّ على ذريّات الطيور الراهنة: تتمتع بوزن هائل, مما دفع بعلماء الاحاثة لتفحّص الاحفوريات المُكتشفة حديثاً, بحثا عن تفاصيل جديدة. فالاكتشاف الهام الاول هو Teviornis في العام 2002: عبارة عن احفور لجناح معثور عليه في منغوليا, بعمر اكثر بقليل من 70 مليون عام, اي قبل الانقراض الكريتاسي بخمس ملايين عام تقريباً { Kurochkin et al 2002 }. يُعتبر Teviornis الاول بين ال neornite المعروفة, ويتفق مع التفاصيل الجزيئية الجديدة.
أتى التأكيد الثاني للاصل الكريتاسي للطيور الحديثة: عبر احفور مُكتشف في Antártida والذي سُميّ Vegavis والذي يعود عمره لفترة تمتد من 66 الى 68 مليون عام, لكنه سابق بوضوح للانقراض الكريتاسي ايضاً. اضافة لانّ احفوره عبارة عن هيكل عظمي اكثر اكتمالاً من Teviornis,, ما ادى لقبول الاصل الكريتاسي ل neornitesمن قبل اغلبية الاختصاصيين بهذا الحقل.
احفوريات اخرى غير كاملة, يمكن اعتبارها منتمية ل neornites مُحتملة, لزمن يعود الى 100 مليون عام, ولو انّ كثير من تلك القطع الاحفورية لا تمثّل ادلة كافية بحد ذاتها.



احفور Vegavis الى اليسار, واعادة تكوين فنيّ الى اليمين

والآن, ماذا هنالك؟

دون ادنى شكّ, ظهور الميزات الحديثة في العصر الكريتاسي { الطباشيري }: يمكنه ان يوفّق بين نتائج علماء الاحاثة وعلماء الاحياء الجزيئيين, ما يؤدي الى صلابة قويّة بفرضيّة تطور ال neornites قبل الانقراض الاخير الهائل. مع ذلك, يفتح هذا الباب لسؤال جديد وممتع: لماذا بقيت على قيد الحياة تلك الطيور neornites بينما انقرضت انواع طيور اكثر بدائية اخرى مثل pterosaurios؟
بوضوح, لم يكن الطيران السبب القطعيّ بهذا البقاء. يقترح Gareth Dike { هذا العام 2010 } فرضية مؤسّسة على العادات الغذائيّة المختلفة: حيث تنتمي طيور العصر الكريتاسي الحديثة الى جماعة الإوّز, التي تعيش في بيئات رطبة ومن المعتاد ان يكون غذاءها من مصادر متنوعة كثيراً. في الواقع, تنتمي الاحفوريات المؤرّخة مباشرة اثر الانقراض الهائل الى هذا النوع من العادات. على العكس من ذلك, تمّ العثور على الطيور البدائية في بيئات أكثر تنوّعاً بمصادر الغذاء. وهذا يُوحي, بحسب Gareth Dike بأنّ قلّة التخصص الغذائي لطيور ال neornites الكرياتيسيّة : قد سمحت لها بالبقاء على قيد الحياة, والتكيُّف مع تغيرات الظروف البيئية التي تلت الكارثة.
بكل الاحوال يُشير neornites لأنّ هذه الفرضية قيد البحث للآن وسابقة لاوانها, لكن دون شكّ تفتح خط بحث مثير للاهتمام. هذا يشكّل احدى خواص العلوم: عندما لا يتم الانتهاء من الاجابة عن سؤال, يظهر سؤال آخر جديد أكثر غموضاً.




Referencias هوامش

*الساعة الجزيئية (بالإنجليزية: Molecular clock‏) هي تقنية تحليل وراثية تعتمد على فرضية أن الطفرات في جينوم الكائنات الحية تحدث في تتابع وبنمط منتظم على الفترات الطويلة من الزمن. وتعتمد بالتالي كطريقة رياضية لتقدير الزمن الذي إنفصل فيه نوعان عن سلفيهما أثناء التاريخ التطوري.
يرجع اكتشاف مفهوم الساعة الجزيئية لإميل زوكرلاند (Emile Zuckerkandl) ولينوس پولينڤ (Linus Pauling)، في سنة 1962، عندما لاحظ كل منهما أن عدد لإختلافات في تسلل الأحماض الأمينية في صبغ الهيموڤلوبين (و هو پروتين ينقل الأكسجين في الكريات الحمراء) المنتمية لتحدرات حيوانية مختلفة له علاقة مباشرة بقدم الفترة التي حدث فيها الإنفصال عن أسلافها، كما هو مقدر من السجل الأحفوري

** العصر الطباشيري (الكريتاسي) Cretaceous period : منذ 135 إلى 23 مليون سنة. وفيه انقرضت الديناصورات بعد أن عاشت فوق الأرض 100 مليون سنة، وزادت فيه أنواع وأعداد الثدييات الصغيرة البدائية كالكنغر والنباتات الزهرية التي إنتشرت. وظهرت أشجار البلوط والدردار والأشنات. كما ظهرت الديناصورات ذات الريش والتماسيح. ومنذ 120 مليون سنة عاشت سمكة البكنودونت الرعاشة وطيور الهيسبرنيس بدون أجنحة والنورس ذو الأسنان وكان له أزيز وفحيح. وكانت الزواحف البحرية لها أعناق كالثعابين. ومنذ 100 مليون سنة ظهرت سلحفاة الأركلون البحرية وكان لها زعانف تجدف بها بسرعة لتبتعد عن القروش وقناديل البحر. ومنذ 80 مليون سنة كان يوجد بط السورولونس العملاق الذي كان يعيش بالماء وكان ارتفاعه 6 م وله عرف فوق رأسه. وفي هذه الفترة عاش ديناصور اليرانصور المتعطش للدماء وكان له ذراعان قصيرتان وقويتان ليسير بهما فوق اليابسة، وكانت أسنانه لامعة وذيله لحمي طويل وغليظ ومخالبه قوية وكان يصدر فحيحا. وكان يوجد حيوان الإنكلوصور الضخم وهو من الزواحف العملاقة وكان مقوس الظهر وجسمه مسلح بحراشيف عظمية. وشهد هذا العصر نشاط الإزاحات لقشرة الأرض وأنشطة بركانية، وفيه وقع انقراض أودي بحياة الديناصورات منذ 65 مليون سنة، وقضي علي 50% من أنواع اللافقاريات البحرية، ويقال أن سببه مذنب هوي وارتطم بالأرض والبراكين المحتدمة التي تفجرت فوقها. ومنذ 70 مليون سنة ظهرت حيوانات صغيرة لها أنوف طويلة، وكانت تمضغ الطعام بأسنانها الحادة وتعتبر الأجداد الأوائل للفيلة والخرتيت وأفراس البحر والحيتان المعاصرة.
أثناء هذا العصر إنفصلت إفريقيا عن أمريكا الجنوبية و توقفت حركة الإلتواءات في وسط أوروبا و لكن زادت حركة الطفح البركاني في جبال الأنديز و في هذا العصر ساد المناخ الدافئ الرطب على أجزاء كثيرة من الأرض كما تكونت مناطق جافة شبيهة بمثيلتها حاليا و في نهايته بدأت تظهر فترة من المناخ البارد ثم تكونت بالتدريج مناطق مناخية شبيهة بنظام المناخ الحالي.

الهوامش منقولة .. يُرجى التدقيق

Clarke, J.A., Tambussi, C.P., Noriega, J.I., Erickson, G.M. and Ketcham, R.A. (2005). Definitive fossil evidence for the extant avian radiation in the Cretaceous. Nature, 433: 305-308. DOI:10.1038/nature03150
Dyke, G. (2010). El origen de las aves modernas. Investigación y Ciencia, 408:36-41.
Kurochkin, Evgeny V., Dyke, Gareth J., Karhu, Alexandr A. (2002). A New Presbyornithid Bird (Aves, Anseriformes) from the Late Cretaceous of Southern Mongolia. American Museum Novitates. 2002, Number 3866, 11pp.


المقال الاصل في القسم الاجنبي

تعقيبي

قمت باختصار بعض المعلومات العامة عن العلم, والتي كانت بمقدمة هذا الموضوع, والذي توضحه خاتمة الموضوع, اذا اسئلة تحتاج اجوبة, فرضيات تحتاج ادلة وهذا
أمر مستمر باستمرار البحث في اي حقل علميّ, سيما في الحقل الاحفوريّ واصل الانواع الحيّة.

التكاثر الجنسيّ {3} - منهاج تعليميّ




سادساً: النظام التكاثريّ البشريّ

تُولد الخلايا, تنمو, تتكاثر وتموت, ما يجعل تخليد النوع الحيّ: مؤسساً في إحلال بعض الكائنات مكان بعضها الآخر, عبر هذه العملية, يمكن للكائن الحيّ اعطاء الاصل لكائنات حيّة أخرى شبيهة: هذا يكون ما يسمى بالتكاثر. في النوع البشريّ, يكون عمل التكاثر جنسياً: حيث يمتلك الكائن الجديد اصله في خليّة, تسمى البويضة أو اللاقحة, الآتية بدورها من خليتين, مشيجين, اللذان قد اندمجا لتكوين تلك اللاقحة. تكون الاعضاء التكاثرية او الجنسية, متكيفة لاجل اتمام اتحاد الامشاج وتكوين ونمو اللاقحة, وصولا الى بناء كائن بشري جديد. جهازي التكاثر الذكري والانثوي, اللذان " يصنعان " الامشاج ويؤمنان حصول الالقاح: تُبرز فروقات واضحة فيما بينها. مع ذلك, لدى كلا الجهازين ذات الاعضاء لتغطية الاحتياجات العامة, غدد تناسليّة { حيث يتم تشكيل الامشاج }, المجاري التناسلية { مجاري تسلكها الامشاج للوصول لاماكن الالقاح } والاعضاء الجنسية الخارجية { اعضاء تسمح بالاقتران الجنسي لتحقيق التقاء بين الامشاج }.



1: جهاز التكاثر الذكريّ

يكون هذا الجهاز مختصاً بتشكيل افراد جُدُدْ بقصد تأمين استمرار النوع الحيّ. وهذا يتم تنفيذه بواسطة مجموعه من الاعضاء, هي: الخصية, البروستات, القضيب وسلسلة من الانابيب التي تسوق الحيوان المنويّ.

أ: الخصية

عبارة عن غدّة انجابيّة ذكرية. تمتلك شكلاً بيضوياً, ابعادها: 4 سنتمتر للطول, 2 سنتمتر للعرض و3 سنتمتر للسماكة. يوجد منها زوج, وتكون متموضعه في المنطقة العِجانيّة { العِجان: هو المسافة بين العضو التناسلي والشرج / قاموس المورد اسباني عربي } اسفل القضيب, ضمن صفنين { كيسين خارجيين يحتويان الخصيتان }. يتعلق بها الحبل المنويّ. سطح الطبقة الخارجية للخصية املس. يكون داخل الخصية مقسماً الى فصيصات { يوجد بداخلها بنية لحمية اسفنجية خُصيويّة, وفيها الاقنية المنويّة: التي تتحد لتشكيل الناقل المستقيم, حيث تشكل تلك النواقل المستقيمة بدورها لبنية محددة تحت اسم: جسم Highmore مكوّنة جسيمات مخروطية تدخل في البربخ. للخصيتان وظيفة افراز خارجيّ. معلومة الحيويات المنويّة, المُفعّلة عبر خلايا النسيج الجرثومي للقنوات المنوية, ووظيفة افراز داخليّ, تتمثّل بإفراز التستوسترون.


ب: البربخ
البربخ هو القناة التي ينتقل المني عبرها من الخصية إلى الحويصلات المنوية.
يقسم البربخ إلى ثلاثة مناطق رئيسية:
• الرأس: ويقع على مقدم الخصية
• الجسم: ويستقر على الحافة العلوية للخصية
• الذنب: ويقع أمام الخصية الخلفية ويرتبط بها برباط ليفي. { هذه الفقرة منقولة }
طوله والتفافه, يسمحان بتخزين, نقل وانضاج الحيوانات المنويّة

ت: الانبوب الناقل

يمتد من البربخ حتى الحويصلات المنوية, طوله من 50 الى 60 سنتيمتر, مهمته دفع الحيوانات المنوية باتجاه الإحليل { مجرى البول الخارجي, وهو قناة بين المثانة وفتحة الاحليل التي يخرج البول منها .. قاموس المورد اسباني عربي }. يصعد من البربخ عبر الناقل الاربيّ, ليدخل في البطن, مجانباً المثانة البوليّة وينتهي بارتفاع البروستات, في الناقل القاذف للمنيّ.

ث: حويصلات منوية

الحويصلة المنوية (بالإنجليزية: Seminal vesicle‏) هي غدة قنيوية بسيطة تقع إلى الخلف والأسفل من المثانة عند الذكور ويوجد حويصلتان منويتان لدى كل ذكر (واحدة في كل جانب). يبلغ عرض غدة الحويصلة حوالي 5 سم، و الطول الكلي للحويصلة المنوية حوالي 10 سم، و لكنها ملتوية داخل التكوين الغددي.
الحويصلات المنوية ليست فقط مستودع تخزن به الحيوانات المنوية بعد وصولها من الخصية، بل إنها مصدر هام جداً لإنتاج سكر الفواكه (الفراكتوز) الذي يعتبر عنصراً لا غنى عنه لتغذية الحوينات المنوية. إذ تصل نسبة تركيز ذلك السكر من 120-200 مجم في المائة من السائل المنوي، وتعتبر هذه الكمية من السكر كافية لإعطاء طاقة لحوالي مائة مليون حيوان منوي لمدة عشرين ساعة. لذلك إذا قلت نسبة الفراكتوز في السائل المنوي عن المعدل الطبيعي (كما يحدث أحياناً في التهابات الحويصلات المنوية) تؤدي تلك إلى ظواهر غير طبيعية على الحيوانات المنوية من ناحية العدد أو الحركة أو الأشكال. وقد يكون ذلك سبباً للعقم . { هذه الفقرة منقولة بتصرّف }

ج: قناة قذف المنيّ

تنتج من اتحاد قناة الناقل والحويصلات المنوية.

ح: القضيب

القضيب أو العضو الذكري هو العضو التناسلي الخارجي للذكور لدى بعض الكائنات البيولوجية، في كل من الفقاريات واللافقاريات.
يحتوي القضيب على ثلاثة قنوات تمتلئ بالدم عند الإثارة الجنسية فتصبح قوية وممتدة للأمام فتعطي القضيب شكل الجسم الممتد القوي المنتصب للأمام وبين هذه الثلاث القنوات يوجد الإحليل مجرى البول والمني والذي ينتهي بفتحه خارجية في مقدمة القضيب. ويتكون القضيب من جزئيين جزء الرأس (الحشفة) وهو الجزء الصغير الأمامي والذي يحتوي معظم الأعصاب المسؤولة على التحفيز والاستمتاع الجنسي ويشبه في تركيبه البظر عند المرأة، والجزء الثاني هو جسم القضيب وهو الجزء الممتد من رأس القضيب وحتى بداية اتصال القضيب بالجسم. ويغلف القضيب طبقة رقيقة من الجلد يتم إزالة جزء منها عند منطقة رأس القضيب أثناء عملية الختان، وتسمى القلفة ويترك رأس القضيب (الحشفة) دون جلد يغطيه. { هذه الفقرة منقولة }
يبلغ طول القضيب في حالة اللاانتصاب: 10 الى 12 سنتمتر, ويبلغ طوله عند الانتصاب: من 15 الى 16 سنتمتر.


خ: البروستات

الموثة أو البروستات غدة تناسلية ذكرية توجد أسفل البطن وتحيط بقناة البول.

الوظيفة:

• تعمل البروستات على إفراز السائل المنوى بالاشتراك مع غدة كوبر الذي يغذى الحيوانات المنوية.
• تحيط بها شبكة من الأوردة تسمي العنقود البروستاتي الذي له أهمية خاصة في دفع الدم إلى العضو التناسلي أثناء الانتصاب.

تتكون البروستات من جزئين الأول يسمي الجزء الغددي ويقبع في الداخل ويحيط به ويتخلله الجزء الأخر ويتكون من نسيج ليفي عضلي وتغذي البروستات أوعية دموية كثيرة وتحيط بها شبكة من الأوردة تسمي العنقود البروستاتي. { هذه الفقرة منقولة }.

د: العجان

العجان (بالإنجليزية: Perineum‏) هي المنطقة الملساء الواقعة بين كيس الصفن والشرج في الذكور والمهبل والشرج في الإناث، وتعتبر من مناطق الاثارة الجنسية لإنها غنية بالاعصاب. { هذا التعريف منقول }
حيث يعبرها المستقيم من الخلف, والاحليل والاعضاء الجنسية من الامام.


يتبع باي tulip

ملاحظة: قمت بنقل بعض المعلومات الجاهزة عن بعض الاعضاء كما نوهت نظراً لقربها الشديد من النص الاسباني وبكل الاحوال من لديه اي تعقيب مفيد, يمكنه الادلاء به مشكوراً.

شكرا للاهتمام

الله بين مطرقة الغياب و سندان الحاجة البشر

الزملاء الأعزاء ........ تحية طيبة

كثيرا ما يتردد على مسامعنا في المنتدى عبارة - لا توجد أدلة كافية على وجود الله - كما و يقال أيضا - لا توجد أدلة كافية على عدم وجود الله -

فهل هاتين العبارتين متساويتان بالمقدار و متعاكستين بالإتجاه ؟
هل العبارة القائلة - ما قُدم بدون دليل يُنقض من دون دليل - صحيحة منطقيا ؟
من المفترض أن يكون الملحد لا دينيا - حسب قناعتي - طيب ماذا الديانات التي لا تتخذ إلها - البوذية كمثال - هل هي صحيحة ؟

في خضم هذه الأسئلة و عند المحاولة للإجابة عنها يتراءى لنا أن فكرة الإله التي تعرضها لنا الأديان ضحلة بعض الشيئ و غير واضحة المعالم
فإله الأديان دائما ما يكون متوحد الوظائف أي بيده كل شيئ و يكون كامل الأوصاف و القدرات و عند وضع الإله الإبراهيمي تحت المجهر نرى
بأنه قد وحد صفاته التي كانت الإديان القديمة - الغير توحيدية - تفرقها على آلهة عدة مثل الهندوسية و أوثان عرب الجاهلية الذين كانوا يخصصون إلها لكل فعل معين
مثلا إله للخصب و إلها للرعد و آخر للمطر و الكثير منها بحسب الظواهر الطبيعية و الفكر الإنساني و رقي الحضارات و تطورها .

و مفهوم الإله قد يختلف من دين لآخر فهناك أديان لا تعيش آلهتها للأزل و أديان من دون إله كما ذكرت سابقا و بما أن الأديان الأكثر انتشارا على الأرض هي الإبراهيمية
فسنتكلم عن إله الأديان الإبراهيمية - الله - الرب - يهوة

الإله المادي - المحسوس -


منذ تطور مظاهر الحضارة كان الإنسان يعبد ما يخاف منه و ما يخشاه و ابتدء في عبادة الظواهر الطبيعية من رياح و أمطار و نار و براكين و فيضانات فقد كان المصريون القدماء يقدسون نهر النيل و يخافونه و يقدمون له القرابين أو يعبدون الشمس بينما كان أهل بلاد فارس يعبدون النار و يخصصون سدنة لبيوت النار و عند تطور وعي الإنسان صار يصنع إلهه المادي على شكل صنم أو طوطم فكان أهل شبه جزيرة العرب يتفننون في صناعة الأوثان و الأصنام و يطلقون عليها الأسماء المختلفة - اللات و العزة و مناة الثالثة الأخرى - حتى أنهم كانوا يصنعون أصنامهم من مواد تتلف بعد حين كالتمر مثلا لذلك كان الإله يختلف بحسب التموضع الجغرافي لعَبَدَته و هذا الإختلاف كان شكلا و مضمونا و وظيفة و لكن مع ابقاء صفة أساسية و رئيسة لكل تلك الآلهة و هي الوجود المادي المحسوس و لكن غالبا ما كان اقتتال الحضارات و حروبها مع بعضها و الظواهر الطبيعية و عامل الزمن مؤثرا على تلك القضية فإن الصنم المادي فان و عاجز عن تلبية رغبة الإنسان في ايجاد اله خالد .

الإله المختفي - الميتافيزيقي -

في مراحل لاحقة من تطور الوعي البشري أصبح الإنسان يدرك أن بأن ما يعبده من أصنام و طواطم ما هي إلا ظواهر طبيعية يمكن تفسيرها بشكل أو بآخر و حتى إن لم يكن هناك سبيل لتفسيرها فإن هناك شيئ ما ورائها هو الذي يسببها و يُنشئها و لابد من البحث عن هذا الشيئ - ذو القوة الخارقة - الذي يعبث بالطبيعة و يُسيرها كما يشاء
و هنا كان لابد من انشاء صنم عظيم و كبير لا يمكن هدمه أو تحطيمه يرضي غرور الإنسان و يلبي حاجاته التي تزداد يوما بعد يوم لأن تلك الظواهر الطبيعية ما عادت مقنعة للعقلية البشرية التي كانت تمشي في خط مستقيم في التطور جيلا بعد جيل و هنا نرى حاجة الإنسان الدائمة لوجود شيئ أو كائن أعظم منه و أضخم منه و فيه جميع الصفات البشرية الجميلة من حب و عدل و حكمة و كرم و رحمة ........الخ

لذلك لابد من ايجاد هذا الشيئ الذي أضحى حاجة بشرية ملحة لابد منها و لا يمكن الإستغناء عنها لأن الإنسان بطبيعته كائن ناقص و من المستحيل أو شبه المستحيل أن يوجد الإنسان الكامل و عند وجوده أصبح أشبه بإله - كما في الديانة البوذية - في رحلة البحث الطويلة عن الإله الكامل لم يجد الإنسان ما يلبي رغبته و متطلباته لذلك كان
من الضروري أن يصنعه بنفسه و يخبئه في مكان لا تصل إليه يد بشر و لا تدركه حواس إنسان فما كان منه إلا أن يرفع ذلك الصنم المادي الى السماء و يُنهي وجوده المحسوس بشكل كامل و يطلق عليه كافة الصفات التي كان الإنسان بحاجة لأن يراها في معبوده و بذلك يضمن عدم تدمير ذلك الإله مستقبلا و عدم المساس به بسوء
مهما تغيرت الظروف و تطور الوعي سيبقى الإله الخفي بعيدا عن التدمير محميا من كل ما قد يهلكه محتفظا بصفاته الجميلة التي أطلقها عليه الإنسان .


تحويل الإله المادي إلى إله ميتافيزيقي

عند استعراض تاريخ البشرية و حضاراتها المختلفة و خاصة في منطقة وادي الرافدين و بلاد الشام نرى أن الحضارات التي نشأت في تلك المنطقة هي التي مهدت لظهور الإله المختفي ماديا و خاصة في فترة الإحتكاك بين سكان وادي الرافدين و سكان بلاد الشام من خلال الحروب أو غزوات أو تجارة فقد كان سكان هذه المناطق من فينيقيين و كنعانيين و آشوريين و سومريين متفوقين و متقدمين بكافة المجالات و لكل منهم آلهته الخاصة و كان لدى شعب بلاد الرافدين آلهة سماوية و لكنها متجسدة بأصنام مثل الإله مثل الإله إنكي و يعتقد فراس السواح في معظم كتبه و مؤلفاته بأن هذه الفترة بالذات كانت نقطة تحول كبيرة في تاريخ الفكر الديني لشعوب هذه المنطقة حيث أن الإله الوثني إيل الكنعاني قد تطور لاحقا ليصبح إلها لسكان منطقة فلسطين و نهر الأردن و تبناه اليهود ليكون الها سماويا و بهذا بدأ التوحيد يظهر في هذه المنطقة و بدأت معالم الإله الواحد بالظهور حتى أن التوارة تقول - لا أعرف الآية بالضبط - أن هناك تفاهما بين ابراهيم - أول الموحدين حسب الرواية الدينية - و الكنعانيين بخصوص عبادة إيل .

عند ربط المعطيات المثيولوجية و تاريخ الشعوب التي ظهر فيها وجود الإله الميتافيزيقي نجد أن الحاجة البشرية الملحة كانت الدافع الأقوى لوجود الله و مسببات تلك الحاجة عديدة و كثيرة فقد كان العلم المتوفر لدى الإنسان في ذلك الوقت محدودا و لم يستطع أن يُفسر الكثير من الأمور من ظواهر طبيعية و تنوع في الكائنات ......الخ
و البحث المضني عن الكائن - الشيئ الكامل - الذي لم يستطع الإنسان توفيره كما أن خوف الإنسان المستمر من الشر بكافة أشكاله - الشيطان - كان سببا هاما أيضا لذلك لم يجد الراحة و لم يشعر بالأمان حتى استطاع اقناع نفسه بوجود ذلك الإله الذي لم و لن يستطيع أحد الوصول إليه أو بلوغ صفاته .

المقال ليس بحثا بالمثيولوجيا و التاريخ بقدر ما هو نقاش في البحث عن الأسباب التي أدت لإقتناع الإنسان بوجود الإله - الله -

لذلك فإن الإله ما زال يرزح بين مطرقة انعدام الوجود المادي و سندان الحاجة البشرية اليه .

شكرا للقراءة .

محاضرات دانيال دينيت

مرحبا
قمت مؤخرا بوضع محاضرات مترجمة لدانيال دينيت على قناتي باليوتيوب
http://www.youtube.com/user/aliraqyIQ
وشكرا لاهتمامكم

عن التوازيات بين سفر الأمثال في الكتاب المقدس وتعاليم أمِنموب المصرية

عن التوازيات بين سفر الأمثال في الكتاب المقدس وتعاليم أمِنموب المصرية

سفر الأمثال (بالعبرية מִשִלֵי (مِشلێ) هو سفر من أسفار الكتاب المقدس العبراني. إن العنوان العبري الأصلي لسفر الأمثال هو (مشلێ شلۆمۆش) أي "أمثال سليمان." عندما تمت ترجمة اليفر إلى اليونانية واللاتينية, اتخذ العنوان شكلا مغايرا. في الترجمة السبعينية اليونانية أصبح العنوان "paroimai paromiae" ("الأمثال"). أما في الفولغاتا اللاتينية فقد أصبح العنوان "proverbial" وهو الذي اشتُق منه العنوان الإنجليزي "proverbs" .

نسبة التأليف

لطالما كانت نسبة التأليف مصدر خلافٍ. يظهر اسم سليمان في الأمثال1: 1, "أمثال سليمان بن داود ملك إسرائيل" هنالك إشاراتٌ أخرى في الأمثال إلى أجور (أمثال30: 1) ولموئيل (أثال31: 1) باعتبارهما مؤلفات منفصلان عن سليمان.هذان الاسمان مفقودان في الترجمة اليونانية. استخدم علماء الدين القرأوسطيون الطريقة التي استخدمها السفر العبراني في ذكر هاتين الآيتين, ولم يكن اسما "أجور" و"لموئيل" إلا اسمين رمزيين لسليمان. عادة ما يتم التطرق إلى سليمان في الكتاب المقدس كما في الأدبيات غير الكتابية باعتباره شخصا حاز على حكمة واسعة. في سفر الملوك الأول4: 32, يقال بأن ثلاثة آلاف مثل وألف نشيدٍ قد جاءت عن سليمان ويقال أيضا أن الناس أتوا من جميع البلاد ليسمعوا حكمة سليمان. لا يرتبط اسما "أجور" و"لموئيل" بأجزاء أخرى من السفر فحسب. بل إن هنالك عناصر من التفكك في السفر تقترح علينا وجود أكثر من مؤلف. تُنسب أجزاء من الكتاب إلى "رجال حزقيا" (امثال25:1), بالرغم من النص على أنهم نسخوا الأمثال لا أنهم كتبوها من عندهم.

بالنسبة للنص نفسه هنالك ثمانية مواضع على الأقل يُذكر فيها اسم المؤلف:

1-الأمثال1: 1... لسليمان
2-الأمثال10: 1..لسليمان
3- الأمثال25: 1.. لسليمان (كما نسخها رجال حزقيا)
4- الأمثال30 :1..لأجور بن ياقة
5-الأمثال31: 1..للموئيل (أو أُمِهِ)

إن دراسة استخدام المفردات قد بينت أن أعلى نسبة للتناظرات هي بين أجزاء سليمان الثلاثة. النسبة التالية هي تلك التي لأجزاء الحكماء, مما يبين أنها ربما قد أثرت على كتابات سليمان, أما أقل التوازيات فهي تلك التي لأجور وللموئيل, والمؤلف غير المعروف. يعتقد معظم علماء نقدد الكتاب المقدس وبضمنهم جيمس إل كرنشو ورونالد إي مرفي وإل جي پردو, أن جزءا كبيرا من سفر الأمثال قد أتى من زمنٍ يتبع بكثير زمن سليمان. إلا أن كثيرا من اللاهوتيين لا زالوا ينسبون معظم السفر إلى سليمان, ومن ضمن هؤلاء جَي إي پاكر وجون پِپر وجون إف مك آرثر وألبرت مولر.

هيكلية السفر

تشمل لفافة سفر الأمثال

1-أمثال سليمان (أم1-24):
*العنوان والتمهيد (أم1: 1-7)
*النص الرئيسي مقسما إلى مواضيع (أم1: 7 – 9: 18)
*الأمثال السائرة (أم 10: 1 - 22: 16)
*ثلاثين "قولا للحكماء" (أم22: 27- 24: 22)
* "أقول حكماء" إضافية (أم24: 23-34)

2-أمثال سليمان كما نسخها رجال حزقيا (أم24-29)

3-أقوال أجور (أم30)

4-أقوال الملك لموئيل (أم31):
*واجبات الملك (أم31: 1-9)
*مديح الزوجة الصالحة (أم 31: 10-31)

تعاليم أمِنموپ

وتسمى أيضا (تعاليم أمِنموپت, أو حكمة أمِنموپت), هي عملٌ أدبي تم تأليفه في مصر القديمة, على الأغلب خلال الفترة الرمسيسة (حوالي 1300-1075), ويحتوي على ثلاثين فصلا في النصائح الواجب إتباعها لغرض النجاح في الحياة, وتُنسب كتابتها إلى الكاتب أمِنموپ بن كَنَخت كإرث يوصي به لابنه. باعتباره نتاجا مميزا لفترة المملكة الحديثة باعتباره "عصرا للتقوى الشخصية," يتناول الكتاب المزايا الداخلية والميول والتصرفات المطلوبة لغرض عيش حياة سعيدة في وجه ظروفٍ اجتماعية واقتصادية تزداد صعوبة. يعتبر هذا العمل الأدبي بشكلٍ واسعٍ رائعة من روائع أدبيات الحكمة التي عرف بها الشرق الأدنى القديم ويعتبر مصدر اهتمامٍ من قبل الباحثين المعاصرين بسبب علاقته بسفر الأمثال الكتابي.

النصوص التي يستدل بها مع تواريخ كتابتها

1- بردية: ستوكهولم إم إم 18416 , تعود إلى السلالتين 21 أو22 (712-1069 ق.م) , الأسطر191-257
2- لوح: اللوفر إي 17173 , يعود إلى السلالتين 21 و22, الأسطر 34-37
3- كسرة خزفية القاهرة 1840, تعود إلى أواخر السلالة 21 أو أوائل السلالة 22 (900-1000ق.م), الأسطر: 47 إلى 66
4- نقش: مدينة حابو , يعود إلى السلالة 22 (712-945 ق.م), السطر الأول
5- لوح: تورين 6237, تعود إلى السلالتين 25 أو26(712-945 ق.م), الأسطر 470 إلى 500
6- لوح: موسكو آي 1 دلتا 324, تعود إلى السلالتين 25 أو 26 (712-945 ق.م), الأسطر 105 إلى 115
7- لوح: تورين- الإضافات , تعود إلى السلالتين 25 أو264661 (712-945 ق.م), السطر الأول
8- بردية: بي إم 10474, تعود إلى أوائل السلالة 27 أو أواخر السلالة 26 (500-600), الأسطر: 1 إلى551

التوازيات مع الكتاب المقدس

بالرغم من أن جميع النسخ الموجودة لأمِنموپ تعود إلى تأريخ متأخر, إلا أنه يًضن بان العمل قد تم تأليفه في الفترة الرمسيسية, التي خلالها أصبحت عشائر بني إسرائيل موحدة لأول مرة. كان التأثير المصري على إسرائيل ويهوذا قويا بالخصوص في فترتي حكم سليمان وحزقيا خلال فترة مصر الوسطى الثالثة. كنتيجة لذلك, "تخللت الأدبَ العبريَ مفاهيم ورموزٌ مأخوذة عن الرسائل الوعضية المصرية," وعادة ما تتم الإشارة على تعاليم لأمِنموپ باعتبارها النموذج الرئيسي. حتى في فترة نشره الأول المقتضب لمقتبساتٍ من أمِنموپ في عام 1922, لاحظ بَج (مكتشف البردية التي اكتشف فيها نص تعاليم لأمِنموپ لأول مرة –المترجم) تشابهها الواضح مع أسفار الحكمة في الكتاب المقدس. لقد قام بالتوسع في هذه التعليقات في ما نشره في عامي 1923 و1924 وقد لاحظ أن أخلاقيات أمِنموپ الدينية "تشابه إلى حدٍ كبير" مفاهيم الكتاب المقدس اليهودي, وأورد توازيات بين أمِنموپ ونصوصٍ في أسفار الأمثال والمزامير والتثنية. سرعان ما اتبع أثره آخرون.

موقف إرمان

كان أهم هؤلاء أدولف إرمان, "عميد علماء المصريات," الذي نشر في عام 1924 قائمة مطولة للتوازيات بين نصوص أمِنموپ وسفر الأمثال الكتابي, وقد تركزت معظمها في أم22: 17 – 23: 11 . كان إرمان هو الذي استخدم أمِنموپ لتصحيح قراءة معضلة في نص الأمثال22: 20, حيث تظهر مفردة "شلشۆم" (بمعنى: ثلاثة أيامٍ مضت) من أخطاء النساخين التي من غير الممكن ترجمتها إلا بصعوبة. أشار إرمان إلى أن استبدال المفردة المشابهة "شِلۆشيم" (بمعنى: ثلاثين) لا تلاءم النص فحسب, بل تعطينا توازي كبيرا بين النصين, فيقابل تعبير "ثلاثين مقولة" المرمم في أم 22: 20 بشكلٍ مطابق الفصول الثلاثين في تعاليم أمِنموپ.

أمثال22: 20: "ألم أكتب لك ثلاثين مقولة في النصح والمعرفة؟" (ترجمة عن النسخة الانجليزية القياسيةESV)

أمِنموپ, الفصل 30 السطر 539: "أنظر إلى هذه الفصول الثلاثين, إنها تبلّغُ, وهي تعلّمٌ."

طرح إرمان فكرته القائلة بأن التوازيات تبين أن النص العبراني قد تأثر بالمصري لا العكس, بما أن نص أمِنموپ يعدد ثلاثين فصلا بينما لا تَظهر على النص العبري للأمثال مثل هذه التقسيمات الواضحة, لذلك فمن الأكثر احتمالا أن تكون –العبارة أعلاه- قد فقدت معناها الأصلي خلال النسخ. منذ زمن إرمان تحقق إجماع بين الباحثين على أن هنالك ارتباط أدبي بين العملين. استنتجت الأكثرية أن الأمثال22: 17-23 : 10 قد اعتمد على أمِنموپ, إلا أن أقليةٌ قد انقسمت بين اعتبار النص العبري المصدر الأصلي الذي أوحى بكتابة أمِنموپ وبين النظر إلى العملين على أنهما معتمدين على نص ساميٍ مفقودٍ حاليا.

موقف الأكثرية

إن التاريخ الذي ألف فيه أمِنموپ يعتبر عاملا رئيسيا في تحديد وجهة التأثير. في وقتٍ ما تم اقترح منتصف الألف الأول ق.م كتأريخ محتملٍ لتأليف أمِنموپ, الأمر الذي أعطى حجة لمن ادعى أسبقية سفر الأمثال. إلا أن ياروسلاڤ تشرني, الذي كان كمرجعيته في مجال الكتابات القديمة لمملكة المصرية الحديثة عظيمة لدرجة أن استنتاجاته اعتبرت "غير قابلة للمناقشة," حدد تأريخ نص أمِنموپ باستخدام كسرة القاهرة الخزفية المرقمة 184 واقترح بأنه يعود إلى بداية الأسرة ال21. بما أن تأريخا يعود إلى الأسرة ال21 يجعل من أمِنموپ بشكلٍ لا يُمكن تجاوزه سابقا زمنيا للتأريخ الممكن الأكثر قدما لسفر الأمثال, لذلك فإن هذا سيؤسس لأسبقية أمِنموپ على سفر الأمثال ويجعل من تأثير التالي على الأول مستحيلا.

دلائل اخرى لأسبقية النص المصري هي:

• العلافة الأدبية الشديدة بين أمِنموپ والأعمال المصرية الأكثر قدما مثل تعاليم كاگِمني وتعاليم پتاحوتِپ (واللذان يعودان إلى الأسرة 12 على الأقل) وتعاليم أني (التي تؤرخ بأواخر الأسرة 18 أو أوائل الأسرة 19).
• الخاصية المصرية الفطرية, التي يمكن تبيانها, في الموضوع والفكرة العامة والمفردات
• اكتشاف الميكانيكية التنقيحية والهيكلية التي روّض بها المؤلف الكتابي النص المصريَ الأصليَ.



مع حلول ستينيات القرن العشرين, كان هنالك إجماعٌ فعليٌ بين الباحثين على تأييد أسبقية أمِنموپ وتأثيره على سفر الأمثال. على سبيل المثال, أعلن جون أي ولسن في منتصف القرن العشرين : "نحن نعتقد بأن هنالك ارتباطا مباشرا بين هاتين القطعتين في أدب الحكمة, وأن أمون-إم-أُپت (أمِنموپ) كان النص السلف. إن مسألة اعتبار النص العبري نسخة أمرٌ راسخٌ على ما يبدو." لقد اتبعت هذا الأمر العديد من نسخ الكتاب المقدس المخصصة للمطالعة والتعليقات الخاصة بها, وبضمن ذلك ترجمة "الكتاب المقدس الأورشليمي," و"مقدمات إلى العهد القديم" لفايفر وإسفلت, وآخرون. بشكل يعكس ويوسع من هذا الاتفاق العام ذهب مترجمة ترجمة "الكتاب المقدس الأمريكي الجديد" إلى حد تصحيح النص العبري الغامض للأمثال22: 19 (الذي يُترجم تقليدا : " I have made known to you this day, even to you " (لقعد أعلمتك اليوم , حتى لك) لتُصبح: " I make known to you the words of Amen-em-Ope " (لقد أعلمتك بكلمات أمِنموپ).

استجابة الأقلية

لقد غير آر إنن وايبرَي, الذي كان يوما ما مؤيدا لموقف الأكثرية, موقفه خلال تسعينيات القرن العشرين وألقى ظلال شكه على العلاقة بين أمِنموپ وسفر الأمثال, مع الاعتراف ببعض التقاربات. لقد اقترح, جزئيا, أن جزءا من المواضيع الموجودة في النص المصري فقطط يمكننا أن نجدها في الأمثال22: 17 – 24: 22 وأن تسلسلها يختلف. كنتيجةٍ, طرح كل من جَي أي إمرتسون ونيلي شوپاك آرائهم المعارضة بشدة لاستنتاجات وايبرَي. يتخذ جون رَفل موقفا أكثر تحفظا: "إن العلاقة التي كثيرا ما تفترض عادةً ما تكون سطحية, ونادرا ما تكون أكثر من تشابه في الموضوع, عادة ما تعاملُ بشكلٍ مختلف ولا تخضع لفحصٍ تفصيليٍ. أعتقد أنها –أي العلاقة- لا تستحق حكما قطعيا أكثر من "غير مثبتة" وأنها بالتأكيد لا تمتد إلى الدرجة المفترضة عادة," و"إن التوازيات التي وجدتها بين نص ال"أُوێتوێتلافۆلّي" الأزتيكي –من أمريكا الوسطى القديمة. المترجم- (الذي سجله برناردينو دي ساءاگون في القرن السادس عشر) وأدبيات الحكمة الشرق أوسطية ليست بأيِ شكلٍ كبيرةً, ولكن الحقيقة التي يُمكن أن نستخلصها منها بسهولة تحدد معالم ما هو واضحٌ أصلا, ألا وأن هذه المفاهيم والصور الرمزية مقبولة بشكلٍ عالمي ولذلك فإن من الممكن أن تظهر فقراتٌ متشابهةٌ في سفر الأمثال وفي أمِنموپ بطريق الصدفة بكل بساطة."

مقارنة النصين:

لقد تمت مقارنة عددٍ من الفقرات في تعاليم أمِنموپ مع أخرى في سفر الأمثال وهذه تشمل:

الأمثال22: 17-18: " امل أذنك واسمع كلام الحكماء ووجه قلبك الى معرفتي. * لأنه حسن إن حفظتها في جوفك.ان تتثبت جميعا على شفتيك"

أمِنموپ (الفصل 1): "أعرني مسامعك –أذنك- , واستمع لما أقوالي, وأعد قلبك للإدراك, يستحسن أن تضعها في قلبك, اجعلها تستقر في صندوق بطنك, حتى تكون كوتدٍ على لسانك
.

الأمثال22: 22: " لا تسلب الفقير لكونه فقيرا ولا تسحق المسكين في الباب "

أمِنموپ (الفصل 2): "حذار من سرقة الفقير, واضطهاد المُبتلى
"

الأمثال22: 24-25: " لا تستصحب غضوبا ومع رجل ساخط لا تجئ * لئلا تالف طرقه وتأخذ شركا إلى نفسك. "

أمِنموپ (الفصل 10): "لا تصاحب رجلا غضوبا, ولا تقترب منه لتحاوره, لا تثب لتلصق بمثل هذا, لئلا يأخذك الرعب في طريقه
.

الأمثال: 22: 29 :" ارايت رجلا مجتهدا في عمله. أمام الملوك يقف لا يقف أمام الرعاع"

أمِنموپ (الفصل 30): "الكاتب الماهر في عمله يستحق أن يكون من رجال الحاشية."


الأمثال23: 1-3: " إذا جلست تأكل مع متسلط فتامل ما هو أمامك تأملا* وضع سكينا لحنجرتك ان كنت شرها* لا تشته أطايبه لأنها خبز أكاذيب.

أمِنموپ (الفصل23): "لا تأكل الخبز في حضرة حاكمٍ, ولا تضع اللقمة في فمك قبل وال. عندما تشبع بما هو ليس من حقك لا يكون ذلك طيبا إلا للعابكٍ. أنظر إلى الصحن الذي أمامك, وليوفر هذا (وحده) حاجتك.


الأمثال23: 4-5: " لا تتعب لكي تصير غنيا.كف عن فطنتك* هل تطير عينيك نحوه وليس هو.لانه انما يصنع لنفسه اجنحة.كالنسر يطير نحو السماء."

أمِنموپ (الفصل7): "لا تسع للثراء, إن جاءتك بضائع مسروقة, فإنها لن تبق معك ليلة واحدة. لقد جعلت لأنفسها أجنحة كالإوز. وطارت إلى السماء
."

الأمثال14: 7 :" اذهب من قدام رجل جاهل اذ لا تشعر بشفتي معرفة"

أمِنموپ (الفصل 21): "لا تفرغ روحك الأعمق لكل شخصٍ, فلا تُفسد تأثيرك."


الأمثال23: 10: " لا تنقل التخم القديم ولا تدخل حقول الايتام"

أمِنموپ (الفصل6) :"لا ترفع حجر تحديد الملكية من حدود حقلك....ولا تتجاوز على حدود الأرامل


الأمثال23: 12 "وجه قلبك الى الادب واذنيك الى كلمات المعرفة"

أمِنموپ (الفصل 1): "أعر أذنك, استمع للكلمات التي تُقال, أعط قلبك لتؤولها
."

مثال آخر:

الأمثال15: 16-17: القليل مع مخافة الرب خير من كنز عظيم مع هم* اكلة من البقول حيث تكون المحبة خير من ثور معلوف ومعه بغضة.

أمِنموپ: "خيرٌ الفاقة في يد الإله من ثرواتٍ في خزائن, وخيرٌ الخبز والقلب مسرورٌ من ثرواتٍ ومعها أحزان

===========

ملاحظة: تمت استخدام ترجمة فان دايك الشهيرة, ولكن الركيكة

ترجمة: ابن المقفّع... باي

المصادر:
http://en.wikipedia.org/wiki/Instruction_of_Amenemope
http://en.wikipedia.org/wiki/Book_of_Proverbs
From ancient writings to sacred texts: The Old Testament and Apocrypha
by S A Nigosian

رابط لتعاليم أمِنموپ

إعترافات من الله .!!

تحية طيبة ... Rose

من كتاب "فقدان الإيمان بالإيمان: رحلتي من مُبشر إلى ملحد" للكاتب الأمريكي "دان باركر"...يقوم الله بتقديم إعترافات ليلية
للاهوتى السابق دان باركر الذى خرج من ظلمات الجهل إلى نور الإلحاد . ضحكة 1

هو إعتراف تخيلى لأن صاحب الإعتراف غير موجود ..ولكن هو إسقاط لأفكار منطقية وعقلية لم يستوعبها الله نفسه ..!!!

عزيزي اللاهوتي

أجد نفسي جالسا هنا في السماء، و أنظر حولي فلا أجد شيئا غيري و غير الاشياء التي خلقتها. لا أرى كائنات أخرى تنافسني، و لا أرى شيئا فوقي يمكن أن يكون خالقي، إلا إذا كان مختبئا. في كل الاحوال، على حد علمي (والمفروض أني أعلم كل شيء)، لا يوجد شيء آخرغيري و خليقتي. أنا موجود منذ الأزل، كما تقول. أنا لم أخلق نفسي، لأنني لو فعلت ذلك لكنت أعظم من نفسي و هو أمر مستحيل.

من أين أتيتُ؟

أنا أعرف كيف تجيب أنت على هذا السؤال من ناحية من خلقَك أنت. أنت تلاحظ أن الطبيعة، و خصوصا العقل البشري، تُظهر أدلة على تصميم معقد. لم ترَ في حياتكَ تصميما بهذا التعقيد من غير مَُصمّم. لذلك فأنت تجادل بأن الإنسان لا بد أن يكون له خالق، و أنا لن أجادلك في هذه النقطة.

إذن فماذا عني؟ أنا مثلك ألاحظ أن عقلي تصميم معقد، بل إنه أكثر روعة و تعقيدا من عقلك، و إلا لما كنتُ قادرا على خلق عقلك. شخصيتي تُظهر تركيزا و هدفا. أحيانا أفاجئ نفسي بحكمتي اللامتناهية! فلو إعتقدتَ بأن وجودك دليل على وجود خالق، فما رأيك بوجودي أنا؟ ألست رائعا؟ ألست منظما في السلوك؟عقلي ليس مجموعة من الأفكار العشوائية، بل يُظهر ما تسميه أنت "تصميما معقدا". فإذا كنتَ أنتَ بحاجة إلى خالق، فماذا عني؟

من الجائز أنك تفكر الآن بأن السؤال هو نوع من الهرطقة، و لكن لا توجد مثل تلك الجريمة بالنسبة لي. أنا حرٌ أسأل ما أشاء، و أعتقد أن هذا السؤال بالذات سؤال وجيه. إذا كنت تقول بأن كل الأشياء بحاجة إلى خالق، ثم تقول بأن ليس كل الأشياء (مثلا أنا) بحاجة إلى خالق، ألم تناقد نفسك؟ بإستثنائي من الحجة، ألست إذن تضع العربة أمام الحصان و تزج بالإستنتاج في الحجة نفسها؟ أليس هذا ما يسمى بالجدل الدائري؟ أنا لا أختلف معك بالنسبة لإستنتاجك بل إني أتسائل لماذا تعطي لنفسك الحق في مثل هذا الإستنتاج و تحرمني أنا منه؟

إذا قلتَ بأنني لا أحتاج أن أسأل من أين أتيتُ لأنني كامل الصفات و المعرفة و البشر غير ذلك، فأنت إذن لا تحتاج إلى الحجج المنطقية أصلا، أليس كذلك؟ أنت تفترض مسبقا بانني موجود، بدون منطق. يمكنك تصديق مثل تلك الإفتراضات بالطبع، فلن أحرمك من حرية الإفتراض. قد تكون الإفتراضات المسبقة و المنطق الدوراني أشياء تعطيك راحة البال، و لكنها لا تنفعني أنا بشيء على الإطلاق. فما زلتُ لا أعرف من أين أتيتُ.

تقول بأنني أزلي الوجود، و أنا لن أعترض على مثل ذلك الإفتراض لو علمت فقط ماذا يعني! إن من الصعب أن أتخيل وجودا أزليا. من المستحيل أن أتذكر زمنا بهذا الطول! قد يأخذني الدهر بحاله لأتذكر دهرا بحاله، و هكذا فلن يبقى لي وقت لعمل أي شيء آخر، فمن المستحيل عليّ أن أتأكد إن كنت موجودا منذ الأزل، فأنا كما قلت، لا أتذكر.

أنت تقول بأنه من المهم أن أكون أزليا. سأصدقك. لكن سؤالي ليس عن فترة وجودي بل أصل وجودي. لا أرى كيف أن كوني أزليا يحل المشكلة. ما زلت لم تجبني: من أين أتيتُ؟

باستطاعتي تخيل حل واحد، و أقدّر مداخلاتك. أعلم بأنني موجود. أعلم بأنني لم أخلق نفسي. أعلم أيضا بأنه ليس هنالك ألهاً أعظم مني ليخلقني. فبما أنني لا أستطيع النظر إلى ما هو أعلى مني، فمن الممكن أن أنظر إلى الأسفل بحثاَ عن إجابة. ربما - و هذا مجرد إفتراض - ربما أنت خلقتني.

لا تنصدم. أنا أعني مجاملتك. بما أنني كائن معقد، و بما أنني لا أجد مكاناَ آخر يمكن أن ينشأ منه كائن مثلي، فأنا مجبر أن أبحث عن خالقي في الطبيعة. أنت جزء من الطبيعة. أنت ذكي. فلمَ لا تكون الإجابة على مشكلتي لديك أنت؟ ساعدني!

طبعاً إذا كنتَ أنت خالقي، فمن المستحيل أن أكون أنا خالقك (أعتقد!). السبب الوحيد الذي يجعلني أظن بأنني صنعتك هو أنك أنت جعلتني أعتقد ذلك. أنت تقول أحيانا بأن الخالق يمكن أن يضع أفكارا في عقلك. أليس من الممكن أن تكون أنت من يضع أفكارا في عقلي، بما أنك خلقتني، و ها نحن كلانا نتساءل من أين أتينا و من خَلَقَنا.

البعض من البشر يقول بأن هذه المعضلة من الغيبيات التي لا يعلمها إلا اللـه. حسناً، شكرا جزيلا. أُغلقَ الموضوع إذن! فأنت تستعمل المنطق لإثبات وجودي، و لكن عندما يصل منطقك إلى طريق مسدود، تهجر المنطق و تستعمل كلمات مثل "الإيمان" أو "الغيبيات". تلك الكلمات قد تكون مفيدة لك كبدائل عن الحقائق و الوقائع، و لكنها كلمات فارغة لا معنى لها بنظري. بإمكانك أن تتظاهر بأن الـ "غيبيات" ترمز إلى شيء غاية في الأهمية، لكن بالنسبة لي فهي تعني فقط أنك تجهل الأمر أساسا.

البعض يدعي بأنني أتيت من لا شيء. أنا موجود فحسب. ولكني سمعت نفس الأشخاص يقولون بأنه لا يوجد هناك شيء يأتي من لاشيء. ليس من حقك أن تتبنى فكرتين متناقضتين. فإما أن أكون موجودا أو غير موجود. فما هو الذي أدى بي لأن أكون موجوداً بدل أن أكون غير موجود؟ إذا كنتُ غير محتاج إلى خالق فلماذا أنت بحاجة إلى خالق؟ بما أنني غير مكتفٍ بتفسير الـ "غيبيات" فأجد نفسي مضطراً لقبول التفسير المنطقي الوحيد: أنتَ خلقتني!

وهل تلك فكرة سيئة؟ أنت تدّعي بأن الآلهة الأخرى إخترعها البشر، مثل الإله زيوس و ميركري و ألفيس. أنت تدرك بأن تلك الآلهة نبعت من تمنيات الإنسان و إحتياجاته و تخوفاته. فإذا كانت تلك المعتقدات المقدسة لدى المليارات من الناس يمكن أن تُفسّر على أنها وليدة ثقافات الشعوب، فما بالك بمعتقداتك أنت؟ الفُرس خلقوا الإله ميثرا و اليهود خلقوا يهوه، و أنت خلقتني. إذا كنت مخطئا فأرجو تصحيحي.

Losing Faith in Faith: From Preacher to Atheist
Dan Barker
Logikal

أستكمل طرح جزء من كتاب "فقدان الإيمان بالإيمان: رحلتي من مُبشر إلى ملحد" للكاتب الأمريكي "دان باركر.

ما معنى الوجود؟ ربما أنا أوجدت نفسي كما تقول، و ربما اله آخر أوجدني، أو ربما أنت أوجدتني -- لنضع تلك المعضلة جانبا. أنا هنا الآن. لكن لماذا أنا هنا؟ العديد من البشر يستقون غاية وجودهم مني، و أنا ممتن أن غاية وجودك هي إسعادي. لكن اذا كان هدفك في الحياة إسعادي و عبادتي، فما هو هدفي أنا؟ إسعاد نفسي؟ هل هذا إذن سبب وجودي؟

إذا كان هذا هو سبب وجودي، فأنا أناني يخلق دمى حية بلا هدف أو اتجاه سوى إرضائي. ألا توجد لدي أهداف سامية أتطلع لها؟ هذا غير ممكن فليس هنالك ما هو أسمى مني. هل إذن محكوم عليّ أن أجلس هنا في السماء و أسلي نفسي بخليقتي؟ أم هل أعبد نفسي مثلا؟

عزيزي اللاهوتي، لقد قرأت كتاباتك الدينية، وهي كلها ملئى بالأهداف السامية. يبدو لي أن الإنسان بطبيعته يسعى إلى الكمال. تحسين أحوالكم هو بالفعل هدف سام يمدكم بمهمة معينة -- شيء تسعون لتحقيقه و تعيشون من أجله. لكن ماذا عني؟ أنا كامل و ليس لدي ما أسعى لتحسينه. ما هو هدفي إذن؟ إرضاء نفسي بمخلوقات تعبدني؟ و هل هذه صفة كمالية حقا أم أنها نقص كبير؟

أنا مازلت محتارا. لا تفهمني خطأ، فالوجود بحد ذاته شعور جيد، لكني لأني كامل، لا يوجد لدي شيء أفعله! لقد خلقت الكون بما فيه، و جعلته يعمل حسب قوانين الطبيعة لوحده. من غير المعقول أن أنشغل بأمور مملة مثل التحكم بكل تفاصيل الكون بنفسي. تصور لو أنني مثلا منهمك بانزال كل قطرة مطر و انبات كل ورقة شجر! هذا سيجعلني عبدا للكون لا سيدا له! إذن فالكون يعمل بمفرده، لكن ماذا أفعل الان؟ لا تقل لي أن أخلق كونا آخر فأنا خلقت أكوانا منذ وجودي الأزلي و مللت هذا. هل هذا كل ما في الأمر إذن؟ سأجلس هنا و أخلق كونا بعد كون تماما كأي عامل مصنع ينتج شيئا تلو الاخر؟ وهل تسمي هذه ألوهية؟ أنا أسميها مللاً و فراغاً و عبودية.

أأسلي نفسي إذن بخلق أكوان عديدة؟ كون بعد كون بعد كون؟ و لـِمَ؟ هل الأمر تجارب؟ ثم لماذا أخلق أشياءً أصلاً؟ إرادتي أن أخلق أشياءًً تجعلني ناقصاً. المفروض أني إله كامل مكتفٍ بذاتي و لست بحاجة إلى مخلوقات تعبدني أو تسليني.

ما علينا. أنت تستهزء بغير المومنين، بدعوى أنه ليس لديهم هدف سامٍ. فما بالك بي أنا! ليس لدي هدف سامٍ لأنه لا يسمو علي شيء! ثم إن كنت أنا هدفك أنت، و أنا لا هدف لي، إذن ففي نهاية المطاف لا هدف لك أنت أيضاً. وجودي لا معنى له، تماماً كوجود غير المؤمنين كما تقول.

إذا كان هدفي أنا ارضاء نفسي -- مع أن هذا كما قلت صفة منافية للكمال -- فلـِمَ لا يكون هدفك أنت إرضاء نفسك و هكذا نحل المشكلة؟

هناك من يقولون أنني خلقت البشر لكي يعبدوني. حسناً فلنناقش الفكرة. بما أني إله، فلا بد لي من عبيد. أيعني ذلك أنني بحاجة للعبيد كي أكون إلهاً؟ أليس هذا منافياً للكمال؟ أنت تقول أني خلقت الإنسان حراً لكي يختار أن يعبدني، لأني لو أجبرت أحداً أن يعبدني لكانت عبادته لي نفاقاَ. ولحسن الحظ، فهناك البعض منكم من إختار أن يعبدني. لكن هنا المشكلة: بما أنكم أحرار، كان بإمكانكم أن لا تعبدوني، و لكنكم إخترتم عبادتي. إذن أنتم إخترتم أن تعطوني شيئاً كان بإمكانكم أن تمنعوه عني! كيف أكون إلهاً إن كان هناك و لو مخلوق واحد لديه القدرة أن يمنحني إحترامه أو يحرمني إياه؟! لا يكمن أن أحل المشكلة بأن أجبركم على عبادتي فتلك لن تكون عبادة حقيقية أصلاً.

مرة أخرى، سأنسى تلك المشكلة. المشكلة الثانية هي أنه هناك المليارات من البشر الذين إختاروا ألا يعبدوني. ماذا أفعل بهم؟ أأضعهم في جحيم أبدي؟ أيناسب إله مثلي -- أنا المنزه عما هو بشع -- أن أخلق أفراناً لحرق مخلوقاتي للأبد؟ إلى متى؟ لماذا خلقتهم أصلاً؟ المفروض أني أعلم كل شيء، فأنا علمت مسبقاً أنهم أشرار. كان بإمكاني ألا أخلقهم. ليس هذا منافياً للحرية، فالأخيار لا زالوا أخياراً بإختيارهم. كان من المفروض أن أنتقي الأخيار و أنسى الأشرار (ولنُسمِّ ذلك نظرية الإنتقاء الفوق طبيعي). على الأقل، هذا سيكون أرحم من نار جهنم الأبدية. ألستَ تقول [اني رحيم؟

هناك من يقول أن جهنم مجرد رمز. هل يعتقد هؤلاء أن الجنة أيضاً رمز؟

ثم كيف يمكن للإنسان أن يكون شريراً أصلاً؟ ألست كاملاً؟ لماذا خلقت الشر؟ المصانع الجيدة تصنع منتجات جيدة، فما بالك بالأشرار في العالم؟ ألا يدل شرهم على وجود خلل ما في صانعهم؟ لا يمكن أن تلوم النقص على طبيعة الإنسان. أنا كامل، و أنا من خلق طبيعة الإنسان. فكيف باتت ناقصة؟ ولا يمكن أن تلوم الشيطان فأنا من خلق الشيطان! كيف أكون خالقاً كاملاً إذن و هناك نقص واضح في خليقتي؟

أرى أنه بما أنك أنت خلقتني، إذن نقصي مستمد من نقصك، و حتى إعتقادي بأني كامل هو تكبر مستمد من تكبرك. يبدو الأمر واضحاً الآن. المنتجات الناقصة مصدرها مصانع سيئة.

مودتى ...