الأربعاء، 22 ديسمبر 2010

التقمـّـــص في أدبيات المسيحية المبكـرة / نقله عن الألمانية / د. منذر احمد عمران



عن كتاب التقمص لمؤلفه " رونالد تسيورر"

اوريغينيس الاسكندراني


يبدو واضحا أن المعرفة بقوانين الكارما والتقمص كانت بالتأكيد موجودة في عهد المسيح، بل وكانت جزءاً من مادة التفكير المسيحي القديمة , ولابد هنا ان نسأل : كيف ضاعت لاحقاً هذه المعرفة ؟ , ولو أردنا ـ بهدف تقديم إجابة على هذا السؤال ـ البحث والتقصي في تاريخ أفكار التقمص في المسيحية المبكرة علينا أن نكون على يقين من الحقيقة التالية التي غالباً ما يتم تناسيها الى يومنا هذا :


لم تعرف المسيحية المبكرة، في القرون الأولى التي تلت المسيح، تعاليم متينة تشبه مثلاً تعاليم الكنيسة الكاثوليكية في أيامنا والتي تعتبر قاعدة راسخة للمسيحية .


كانت المخطوطات الأصلية للعهد الجديد تمثل في الدرجة الأولى أساس الاعتقاد المسيحي، ولكنها لم تكن تتضمن عرضًا ممنهجاً منظماً لتعاليم دينية أو فلسفية من أي نوع كانت، بل اقتصرت على قصص متناثرة متفرقة بذل عليها قليل من الجهد كي تظهر في سياق زمني مرتب تاريخياً،.. أو على شكل حوارات قصيرة،.. أو رسائل . وإلى جانب ذلك اعتبرت كتابات آباء الكنيسة ووعّاظها أساسية وحاسمة، ولكن هذه الكتابات،رغم أنها عالجت مواضيع مختلفة، لم تكن متطابقة في جميع النقاط.


لم تكن "الكنيسة" كمصطلح تفهم باعتبارها منظمة او مؤسسة متماسكة، بل كانت بمثابة مجموعة، أو جماعة، غير مترابطة ممن كانوا يسعون إلى فهم الرسالة التبشيرية للمسيح واتباعه والعيش على هديها.


والحقيقة الأخرى المهمة أيضا هي أن المسيحية الأولى لم يكن فيها فصل بين كنيستين يونانية وأخرى رومانية , فجميع معلمي الكنيسة الكبار الاوائل نشؤوا من حلقة الثقافة اليونانية، وصبغوا التعاليم المسيحية الناشئة بالطابع الاغريقي . (فيما بعد أدت النزاعات بين الكنيستين اليونانية والرومانية في عام 1054 إلى الانشقاق الكبير "Schisma" أي انشطار الكنيسة الى يونانية ارثوذوكسية ورومانية كاثوليكية ).


إن تطور التعاليم الكنسية في القرون الأولى بعد المسيح كانت تحدده أساسا، النظريات اللاهوتية التي وضعها علماء الكنيسة الأوائل في اجتماعاتهم الكنسية الخاصة , ولكن، كلما كانت المسيحية في القرون اللاحقة تقترب في تطورها من شكل الدين العالمي القوي اقتصادياً وسياسياً كان الكثير من الافكارالاساسية الاصلية يمّحي أويضيع منها شيئاً فشيئاً , وغالباً ماكانت الأفكار العالمية الشمولية هي التي تحل محلّها, ومن الواضح للعيان أن المباحث اللاهوتية المعمقة ستصل بنا حتماً إلى المسيحية المبكرة لأن المسيحيين الأوائل لم يكونوا زمنياً فقط أكثر قرباً من المسيح.


وإنناهنا في توثيق هذه الحقيقة،.. ومثالنا في ذلك إحدى أكثر شخصيات المسيحية المبكرة تفوقاً ونفوذاً , شخصية "اوريغينيس الاسكندراني" (185-254 م) الذي قلّما تذكر أفكار التقمص من دون أن يذكر اسمه مرتبطاً معها .


كان "اوريغينيس أول الذين عرفتهم المسيحية من علمائها الكبار العارفين بالكتاب المقدس،لا بل،.. ومن أعظمهم على الاطلاق , فهو ك "عالم" اكتسب ثقة واحترام الوسط الثقافي الاغريقي في ذلك الوقت، وكان إضافة إلى ذلك، الوحيد الذي عرض بقالب أدبي تعاليم المسيحية على شكل منظومة فلسفية مستقلة، وعمد ـ لكي يسند مقولاته على اسس مقدسة ـ إلى وضع طبعة نصية شاملة للعهد القديم هي "الهيكسابلا Hexapla" بحيث أمكنه أن يجعل مقولاته وعلومه تستشهد دوما بها .


كان يعرف اللغة العبرية (لغة النصوص الأصلية للعهد القديم) إلى جانب اللغة اليونانية , وتعلّم فوق ذلك الآرامية، لغة المسيح الأم، كي يتمكن من قراءة النصوص باللغة الأصلية التي عرفها المسيح شخصياً،.. والتي دونت بها حياته وتعاليمه .


يمكن "لاوريغينيس"، من دون مبالغة، أن يوصف بأنه عالم موسوعي على مستوى العالم , إنه شاهد على المعرفة المسيحية الرفيعة ومعلمها البارز , ولازالت تركته الأدبية تمثل حتى القرن العشرين أكثر استدلالات الكتاب المقدس تنوعا وعمقاً . (عن مقدمة كتاب "اوريغينيس الماسي" لمؤلفه روبرت سترويلي 1987) .


كان "اوريغينيس" رئيساً لمدرسة اللاهوت الشهيرة في الاسكندرية التي كانت فيها أكبر مكتبة في العالم القديم، ضمت مجموعة من المخطوطات هي الأكثر تنوعاً في عالم تلك الأيام , ويجمع الكثيرون من المختصين على أن العديد من نصوص "الفيدا" الأصلية باللغة السنسكريتية كانت توجد في هذه المكتبة، إذ ساد في ذلك الوقت تبادل ثقافي وفلسفي نشط بين علماء الحضارات الاغريقية والفارسية والهندية .


قدر لهذه المكتبة الفائقة الاهمية في عام 389م أن تحترق وتأكل النار محتوياتها لأن مسيحياً متعصباً هو البطريق "ثيوفيلوس" عمد إلى إشعال النار فيها , وهكذا قضي بسبب هذه الفعلة الشنعاء على معارف ثمينة لاتعوض , مما جعل البحث التاريخي اليوم أكثر صعوبة وتعقيداً , ومن المهم ملاحظة أن لا أحد من العلماء الذين أتوا بعد "اوريغينيس" ـ استناداً الى تلك الحقيقة ـ كانت تتوفر له ظروف البحث العلمي التي توفرت "لاوريغينيس" ولا حتى لهؤلاء الذين حاولوا في وقت متأخر دحض وتفنيد تعاليمه.


وباختصار،.. اطّلع "اوريغينيس" على مجمل الوثائق الأصلية المتوفرة عن المسيحية، سواء منها مخطوطات اليهود والانجيليين،.. أو رسائل الحواريين , وكذلك اطّلع على المخطوطات التي توصف اليوم بأنها غير أصلية "apokryph" , وكانت لديه إضافة إلى ذلك معرفة معمقة بالفلسفات اليونانية والفارسية وبفلسفة الفيدا أيضا كما يظن .


قرأ "اوريغينيس" انتاج "فيثاغوروس" و "افلاطون" و"افلوطين" و"امونيوس سكّاس" الاسكنـدراني (175-242) مؤسس مذهب الافلاطونية الجديدة , كما أن معرفته الواسعة في مجال اللاهوت دفعت "ديميتريوس" ـ اسقف الاسكندرية آنذاك ـ لإيفاده برحلات تبشرية، لاسيما عندما يتصل الأمر بمهمة التصدي للخلافات في الرأي بين رجال اللاهوت , وقد أوكل إلى "اوريغينيس" ـ كما ذكرنا ـ رئاسة مدرسة التعليم المسيحي المزدهرة، وقلده مهمة التدريس الكنسي فيها .


و"ديمتريوس" هو الأسقف نفسه الذي كان أول من ساق فيما بعد الاتهامات ضد علوم "اوريغينيس" الضلالية، ولم يكن تصرفه هذا يستند إلا إلى دافع الأنانية والغرور المرضي والحسد , فعندما احتفل الأساقفة في فلسطين (سيزارياcaesarea) ـ التي كان "اوريغينيس" يتوقف فيها مطولاً لغاياته التعليمية والارشادية ـ بتكريس "اوريغينيس" قساً Presbyter لمعرفته الزاخرة وقربه من القلوب , وجد "ديميتريوس" في ذلك تعدياً على حقوقه، وانتهز فرصة غياب الرجل لنزع الاعتراف بقسوسيته وإبعاده، وكان هذا في عام 231م .


وربما كانت قضية "اوريغينيس" هذه اول مثال في تاريخ الكنيسة على النزاع بين أحد علماء الكنيسة المستقلين وبين شخصية السلطة الكنسية التي تظلله وتعلوه , وهو أول مثال في النظام التراتبي الكنسي على نضال من أجل الحقيقة يواجه قتالاً من أجل تثبيت السلطة , ولكنه ـ للأسف ـ لم يكن القتال اليتيم ولا الأخير , ففي القرون اللاحقة كيلت الاتهامات بالهرطقة والالحاد مراراً وتكراراً لتعاليم هذا الذي يعتبر من أعظم علماء المسيحية , وهو الرجل الذي ما عرف زمانه متضلعاً خبيراً بلغ شأوه أو ارتقى الى رتبته .


بعد وفاة "اوريغينيس" قام بعض رؤساء اللاهوت بحمل أفكاره وتبنيها،.. بحيث عمت وانتشرت النزاعات اللاهوتية حول تعاليمه مع تعصب يصعب تخيل قساوته في عصرنا الحالي , ففي القرن السادس الميلادي أي بعد 300 عام على وفاته وبسبب هيمنة حالات تشبه الحرب الأهلية بين مجموعات من الرهبان ـ في فلسطين أولاً ـ قام بعض المعارضين "لأوريغينيس" في عام 542م بتسليم المبعوث البابوي "بلاجيوس" المقيم في فلسطين شكوى مخطوطة موجهة إلى القيصر "جوستينيان الأول" في القسطنطينية (بيزنطة Byzanz) , وأدت هذه العريضة، مقرونة بالدوافع الأخرى، إلى استبعاد تعاليم "اوريغينيس" رسمياً من الكنيسة المسيحية الصاعدة.


وسوف نأتي إلى الحديث بالتفصيل عن سياق استبعاد علوم "اوريغينيس" ،ولكن، نريد في البداية أن نسلط الضوء بانتباه ,.. ونتفحص بمزيد من الدقة ماسمي بافكار الزندقة والهرطقة التي سببت مثل هذه الخلافات العميقة وأسست لأفظع النزاعات الدموية في تاريخ المسيحية الأولى .





تعاليم "اوريغينيس"



كتب "اوريغينيس" أكثر من 2000 مخطوطة، ضاع، للأسف، قسم كبير منها. وما وصل إلينا من أعماله لم يكن باللغة الأصلية التي كتبت بها،.. بل هي الترجمة اللاتينية من قبل "روفينوس الاكويلي" الذي ذكر شخصياً في المقدمة أنه وجد نفسه ملزماً،ً عندما باشر الترجمة من اليونانية الى اللاتينية، باجراء تصويبات جوهرية لاتخرج عن مفهوم العقائد الكنسية .


لقد تم العثور في مصر منذ عقود قليلة فقط على بعض المخطوطات الأصلية التي كتبها "اوريغينيس" و بعد المقارنة تبيّن أنها تحمل في كثير من المواضع الهامة تبايناً واضحاً عن ترجمة "روفينوس", ويمكن لنا من خلال النصوص المتوفرة أن نلخص مبادئ تعاليمه :


أوضح "اوريغينيس" أن للعلوم نظاماً تراتبياً يجب أن يقف على قمته علم اللاهوت ـ معرفة الرب الاله ـ وليس الفلسفة : "اذا كان ابناء المعرفة في الرياضيات والموسيقا والقواعد والبلاغة والفلك يقولون انها بنات الفلسفة فاننا نستطيع أن نقول الشيء نفسه عن علاقة الفلسفة باللاهوت" , وطلب لاحقا من رجال اللاهوت التعرف على جميع الكتابات العلمية والفلسفية القديمة المتوفرة ودراستها، وعدم إغفال أي منها، بل إعطاء الكل أذناً صاغية , وضرب هو نفسه أبلغ مثال على ذلك .


مزج "اوريغينيس" في تعاليمه مزجاً معمقاً مابين المسيحية والافلاطونية الجديدة، وهو مااعتبرته الكنيسة تجاوزاً كبيراً , واعتبر ـ كالافلاطونيين الجدد ـ في كتابه الأهم (المبادئ De Principiis ) أن العلاقة بين الرب والبشر(الأرواح) هي كالعلاقة بين الشمس والأشعة الصادرة عنها، وهي مقارنة توجد ـ كما ذكر هو نفسه ـ في الفيدا (في الفيزنوبورانا Visnu Purana) , واعتبر أن المسيح كابن للرب يقف كوسيط على مسافة واحدة من الرب ومن البشر , وعلََّم "اوريغينيس" أيضا أن مجمل الخلق، سواء منه العالم الروحي غير الفاني او العالم المادي الجسماني المحدود الاجل، قد خلقه الله , وأن "ليس ثمة جوهر أو معنى لم يحصل على وجوده من ذات الله" ،.. أما المعاني (سماها اوريغينيس اللوجيكا Logica او اللوغوس Logos) فتنطلق من جوهر الله، ولذلك هي خالدة كونها مرتبطة بالله برباط القرابة.


كانت جميع المعاني (العقل الكلي او اللوغوس) في الأصل جوهراً غير مادي , قد ذابت في الظهور الرباني المباشر لالهها المشترك .


ومن المهم هنا إجراء المقارنة بين صورة التلاحم بين الرب والعالم والانسان التي وضعها "اوريغينيس" وبين مقولات فلسفة "البهاغا فادغيتا Bhagavad-gita" الهندية المتعلقة بالموضوع، والتي كانت وفق جميع الاحتمالات معروفة من قبله :


قال الرب : انا أصل العالم الروحي والعالم المادي كليهما .. كل شئ ينطلق من ذاتي .. الحكماء الذين فهموا ذلك تماماً مشغولون بخدمتي من دون توقف، ويقدسوني من اعماق قلوبهم (Bg.10.flowers.


كل أشكال الحياة تصبح ممكنة اذا خلقت على طبيعتها المادية , وانني انا الرب باذر الحياة (Bg.14.4) .



وعلَم "اوريغينيس" أيضاً أن الفروق الفردية بين الجوهر السماوي والأرضي والسفلي لاتنشأ إلا في حال "إسقاط الرب" , وأنّ علة وسبب هذه الحالة لايجب البحث عنها في الخالق، بل في جوهر الحياة بالذات لأن سبب الخلاف والتنوع بين المخلوقات الفردية يعود الى حركاتها الذاتية التي تكون تارة أكثر نشاطا وحيوية، وتارة أخرى أكثر تثاقلا بحسب ماتتميز به من فضيلة أو إثم , ولايعود إلى اختلاف المعاملة التي يعاملها بها منظم العالم .


وفيما يلي ايضا مايشابه ذلك من تعاليم الفيدا حول اشكال التجسد (الصورGunas) الثلاثة :


تتالف الطبيعة المادية من ثلاث ظهورات (صور ) هي الفضيلة والهوى والجهل , واذا حصل التماس بين الحياة والطبيعة فانه سيكون مشروطاً بتلك الصور.(Bg.14.5).


على المرء ان يفهم ان الطبيعة المادية وجوهر الحياة نفسه لابداية لهما، وان التحولات وصور المادة المختلفة هي ناتج الطبيعة المادية , والطبيعة هي علة كافة العلل والأفعال المادية،.. في حين أن جوهر الحياة هو علّة الآلام والملذات في هذا العالم , وهكذا يسلك جوهر الحياة، بطبيعته المادية سبل الحياة ويلتقي مع الخير والشر بأشكال حياتية مختلفة . (Bg.13.20-22).



وبحسب "اوريغينيس" فإنّ من يحدد المكان الذي يوجد فيه المعنى، وفقا لحركته الخاصة، هو الإرادة الذاتية الحرة التي هي أعظم هدية وهبها له الخالق، والتي تتمكن الروح عبرها من الاختيار بين أن تكون في ركاب الرب أو ضده , وكتب "اوريغينيس" :


"لقد كفل الرب للاذكياء الذين خلقهم حركاتهم الحرة التي تحددها إراداتهم، والتي بواسطتها ينشأ الخير الخاص في داخلهم لأنهم يصونونه بإراداتهم الخاصة , فالخمول والسأم الذي يطرأ على عزيمة المحافظة على الخير, والابتعاد عن الاصلاح وإهماله هي أفعال تدفع للابتعاد عن الخير".


لم يقتصر الأمر على "اوريغينيس" فقط، بل كان الامر كذلك بالنسبة إلى عالم آخر من علماء الكنيسة الكبار الذي يتمثل انجازه الكبير في وضع أول ترجمة لاتينية للكتاب المقدس (الفولغاتا Vulgata) , وهو "دالماتييه هيرونيموس" (347-419) الذي تتفق لديه المنقولات الاغريقية القديمة مع ما نقله إلينا الكتاب المقدس , وكتب في رسائله الانجيلية "Epistolae" :


جميع المخلوقات العاقلة اللاجسمية وغير المرئية اذا ما سقطت في الاهمال تنزلق تدريجياً، وتنحط إلى الدرجات الأسفل، وتقبل أجساماً بحسب موضع ونوع المستوى الذي انحدرت إليه، فهي تكون في البداية من الأثير ثم من الهواء وعندما تقترب من الأرض تحيط نفسها بأجسام أكثف الى ان تصبح مغلولة ومقيدة باللحم البشري , ويغير المرء جسمه على الأغلب مثلما يغير مقره عند الانحطاط من السماء إلى الأرض.


وكتب "هيرونيموس" في رسالة له الى "ديميتريوس" :


"ان علم التقمص عند المسيحيين الاوائل تم تناوله كتقليد سرّي أخفي عن غير رجال الدين وكشف أمام الصفوة فقط".


يتبين لنا من هذه الاستشهادات ـ سواء من "اريغينيس" او من غيره من رجال اللاهوت والفلاسفة ومعلمي الكنيسة الاوائل ومن مثالهم "جوستينيان" الشهيد (100-165) , و"تيتيان" (القرن الثاني) , و"كليمنس" الاسكندراني (150-214) , و"جورجيوس" من نيسا (334-395) , و"سينيزيوس" من كيرينا (370-413) , والقديس "اوغوستينوس" (354-430) , و"نيميزيـــوس" اسقف ايميزا (400-450) ـ أنه تبنّوا وجهة النظر القائلة : أن أرواح البشرموجودة حتى قبل ان يوجد العالم المادي .


وبكلمات أخرى كان جميع هؤلاء المعلميين الكنسيين مقتنعين بفكرةأصبحت مثاراً للنزاع الفكري فيما بعد، ونقصد فكرة الوجود السابق للارواح , وهي ـ كما ذكرنا ـ شرط مهم لعلم التقمص، وأقرها الكتاب المقدس في الفقرة التالية منه :


"قال الرب لي : قبل ان اصورك في البطن اخترتك , وقبل ان تخرج من الرحم كرستك , وجعلتك نبياً للأمم ". (ارميا 1 , 4-5) .


وفي كتابه "المبادئ" تبنّى "اوريغينيس" بشكل مباشر مبادئ الكارما والتقمص , فقد قال مثلاً :


إذا أراد المرء ان يعلم كيف تكون الروح البشرية مطواعة للخير في آن ومطواعة للشر في آن آخر عليه ان يفتش عن السبب في الحياة التي سبقت الحياة الحالية . كل واحد فينا يسعى الى الكمال عبر تعاقب حيواته . اننا ملزمون أن نعيش على الدوام حيوات جديدة افضل من سابقاتها،.. سواء على الأرض أو في عوالم أخرى . ان اندماجنا بالله الذي ينقينا من كل سوء يعني نهاية تكرار ولادتنا.


ويكتب في موضع آخر :


نتيجة الانجذاب نحو الشر تأخذ بعض الأرواح أجساماً تكون في بداية الامر بشرية , وبعد انصرام فترة حياتها البشرية تتبدل ـ بسبب شهواتها الحيوانية ـ أجسامها القديمة باجسام حيوانية، تبدأ انطلاقا منها بالهبوط الى المستوى النباتي , ثم تبدأ من حالتها هذه بالارتفاع، وارتقاء الدرجات نفسها التي هبطت منها عائدة الى مواقعها السماوية .


وبحسب "اوريغينيس" يكمن في النهاية مغزى وهدف الحياة باسرها ضمن العالم المادي في تصفية الأرواح وتطهيرها عبر العديد من التقمصات حتى تقوى كلها في نهاية المطاف ـ من خلال اتباعها وصايا المسيح ومحبتها واندماجها بالله ـ على العودة من جديد إلى الملّة الربانية الخالدة :


لأن الرب لايوجه الأرواح ملتفتاً فقط إلى هذه الخمسين او الستين عاماً التي تعيشها على الأرض، بل إلى خلودها الأبدي. ولأنه صنع المادة الروحية غير فانية ومن ذاته شخصياً , فإنّ الأرواح العاقلة غير مستبعدة من عملية المعالجة، وكأنها تقتصر فقط على حياتها الأرضية ....


[هذه العودة الى الله] لايجب ان يتخيلها المرء وكأنها حادث فجائي، بل مرحلي متدرج يتحقق عبر ازمنة ليس لها عدد، وغير محدودة في طولها،.. بحيث تستوعبها عملية التحسين واحداً إثر آخر .


البعض يتعجل ويسرع في الارتقاء الى الاعلى , والبعض يتقدم مسافات قصيرة , والبعض الآخر يغور من جديد إلى الأسفل ...


وهكذا، توجد مراتب لاحصر لها من المرتقين الذي انتقلوا من الخصام مع الله الى المصالحة معه، وفي النهاية يقف العدو الاخير ـ المسمى "بالموت" والذي ستعمه الابادة كذلك ـ ولن يعود عندها عدواً .



المقولة السابقة هذه تستشهد برسالة "كورنثوس" الاولى :


فلابد أن يملك حتى يضع جميع أعدائه تحت قدميه , والموت آخر عدو يبيده .


(رسالة كورنثوس الأولى 25-26).



وهذه الرسالة يفسّرها "اوريغينيس" فيما يلي :


ابادة العدو الأخير لايفهم منه إفناء مادته التي خلقها الرب، بل إفناء إرادته العدوانية التي لاتنبعث من الرب وانما تنبع منه بالذات .. سوف يباد ليس لأجل ان لايوجد لاحقا، ولكن لكي لايكون مستقبلاً عدواً وموتاً.



ان الامكانية الوحيدة المتوفرة ـ وفق تيولوجيا الفيدا ـ أمام الأرواح لكسر هذه الحلقة المغلقة التي تدور عليها ـ أي قسر العدو الأخير المسمى الموت ـ هي أن تنأى بنفسها عن الخلق العدائي المواجه للرب، وأن تيمم وجهها صوبه مرة اخرى :


هؤلاء الذين يقدسونني , والذين يوقفون كل نشاطاتهم لأجلي , ويسلمونني انفسهم من دون مواربة , وينهمكون بالخدمة الدؤوبة النشطة , ويمعنون تفكيرهم فيّ بان يوجهوا روحهم بثبات إ ليّ , سوف احررهم بسرعة من المحيط الخضم للولادة والموت. (Bg.12.6-7).





استبعاد المعرفة عن التقمص


إنه لمن المؤسف أن معظم الأعمال التي تضم علوم "اوريغينيس" لاتتوفر لدينا بالكامل في نصها الأصلي، بل يتوجب ترقيعها وترميمها ورصدها في كتابات الآخرين ممن كانوا إلى حد ما اعداء للرجل , ورغم ذلك فإن الشهود على معرفته بالكارما والتقمص كثيرون،.. لدرجة أننا نعجب اليوم كيف جرى إلى يومنا هذا تقديمهم كعديمي الأهمية أو كيف غُضَّ الطرف عنهم ؟.


ونجد هنا مثالاً على لجوء الكنيسة المؤسساتية على مر الزمن الى اقتطاع واجتزاء مادة الفكر الاصلية في المسيحية، لكي تقيم بدلاً منها عمارتها التعليمية الخاصة الضـيقة الأفق التي خلقتها هي بنفسها.


لقد سرقت الكنيسة من أدبيات الدين المسيحي ـ التي تزعم انها الوصية عليه ـ اجزاء من المعرفة الأساسية عن العلاقات التي أعطت الأنسانية معنى لتعاليم المسيح, ومن ثم استبدلت الأجزاء المنتزعة من هذا الأساس المتين بعقائد عمياء لاتكفي .


عند التمحيص الدقيق في هذه الامور تنتصب أمام علماء التاريخ الحاليين مشكلة معقدة هي أن متعصبي الماضي قاموا، من دون تبصّر، باتلاف وتزوير القرائن التاريخية , وكافحوا مخالفيهم في الاعتقاد، ليس فقط بالوسائل العقائدية الروحانية، بل أيضاً ـ وقبل أي شئ آخر ـ بالاساليب البوليسية وحتى الحربية , ومن خرج منتصراً من أمثال هذه المعتركات سعى إلى فرض رؤيته وكأنها الحقيقة الوحيدة التي لاحقيقة بعدها .



ولو أراد المرء اليوم أن يحدد ما إذا كانت المسيحية الأولى تشتمل على "علم" التقمص عليه أن يكشف الغطاء عن الخلفيات السياسية لذلك الزمن , وقد قلنا سابقا أن المسيحية المبكرة في عصر "اوريغينيس" لم تكن تعرف بعد عقائد راسخة , ولم تكن قد ترسخت بعد ـ تحت مصطلح الكنيسة ـ تلك المؤسسة الصلبة , إذ كان تطور تعاليم الكنيسة يتحدد أساساً بنظريات عقيدية أقرتها في حينه الاجتماعات واللقاءات الكنسية .


عندما اصبحت المسيحية في القرن الرابع الميلادي الدين الرسمي للدولة الرومانية بدأت أولى العقائد تخرج أعناقها إلى الضوء , ومعروف ان ظهور هذه العقائد الكنسية لم يكن يعتمد نظاماً داخلياً , فهي لم تصغ كحقائق عقائدية صالحة بشكل عام، وإنما كمبادئ لصد المعتقدات الأخرى التي لاتتماشى مع مصالح الكنيسة، وبالتالي يتحتم إعلانها كعقائد مضللة .


بعد مؤتمر نيقيا Nicca عام 325م (وهواول مؤتمر كبير في تاريخ المسيحية) ـ وحتى قبل هذا التاريخ كما يظن ـ بدا رسمياً التنقيح المعروف،.. أي تعديل النصوص والموضوعات غير المرغوبة او غير المفهومة في العهد الجديد , وفوضت السلطات الكنسية الى المصححين الذين عينتهم لهذا الغرض تصحيح النصوص الخطية وبهدف جعلها ضمن السياق والمفهوم الذي يعتقده صاحب السلطة صحيحاً , ومن المرجح أن العديد من المواضع المتعلقة بالتقمص قد جرى حذفها آنذاك من العهد الجديد , ولم تتوقف هذه العملية في المؤتمرات المسكونية الثلاثة اللاحقة ـ أي مؤتمرالقسطنطينية 381 م , ومؤتمر افسس 431 م , ومؤتمر خلقيدونية Chalcedon 451 م ـ بل على العكس، جرى التركيز بوضوح أكبر على إبراز المسيح باعتباره المخلص الوحيد لعصرنا، وزيّنوا لكل مسيحي حقيقي ان تحرره من موت الجسم المادي يكون حصراً عبر المسيح وكنيسته , و بذلك نحيّت علوم التقمص تحت ذريعة أنها ليست صالحة للمسيحي الحقيقي (ولم تعد مرغوبة) ثم حذفت نهائياً فيما بعد في المؤتمر المسكوني الخامس في القسطنطينية 553م .


ولكن، لو قرأ المرء بتمعن تاريخ المؤتمرات المسكونية وظهور العقائد لتوصل إلى استنتاج مفاده أن هذا التاريخ صاحبه الكثير من النزاعات المريرة حول العقيدة الصحيحة. لكنّ الموضوع لم يكن متعلقاً بمبادئ الدين أو بمصلحة المؤمنين أكثر مما تعلق بالدور القيادي للكنيسة وتأثيرها .


وبما أن الأمر لم يكن في نهاية المطاف مجرد قرار سياسي يدور حول المفهوم والرأي الذي ينبغي فرضه،.. فإن على المرء استنتاج أن هذه العقائد قد ترسبت فيها بالدرجة الأولى المصالح المحض كنسية , أما التفسير اللاحق لمساهمة الروح القدس في صياغة هذه العقائد ـ أو أن الله قد اوحى بها من عنده ـ فهو صعب التصديق في ضوء هذه الظروف ولايقبله عاقل , ولانجد أمامنا في هذا المجال إلا أن نلاحظ بانتباه عملية الطمس التي تعرضت إليها "علوم" التقمص في الأدبيات المسيحية والتي سوف نلخصها كما يلي .


نتيجة للكثير من الأسباب التي بعضها سياسي سلطوي وبعضها الآخر أناني إنساني نشبت الكثير من المجادلات اللاهوتية حول تعاليم "اوريغينيس" بعد موته، وعلى الأخص في مجال "الدينونة" أو"علم الاشياء الأخروية" , وبما ان "اوريغينيس" اعترف به في كل مكان كشخص مميز في الكنيسة القديمة ـ كان الشخصية التي يستشهد بها الأنصار والخصوم على السواء ـ فإن المعارف المتصلة بالتقمص ارتبطت باسمه أكثر فأكثر.


لكن، النزاعات والدسائس الكنسية الداخلية فيما يخص "اوريغينيس" أصبحت أكثر حدة في القرون اللاحقة وغدت الحاجة أكثر الحاحاً الى اتخاذ قرار فيصل في هذا الموضوع , وحدث في منتصف القرن السادس حدث خطير،.. كانت عاقبته ازاحة أدبيات علم التقمص واستبعادها من المسيحية الرسمية المؤسساتية .


سينودس القسطنطينية 543 م


في عام 543م جرى التـداعي، بضغط من القيصر الروماني "جوستينيان" الأول (527-565) إلى عقد سينودس للكنائس الشرقية، كان هدفه المعلن القضاء دفعة واحدة على جميع الفوارق اللاهوتية المتراكمة بأستمرار منذ 300 عاماً وذات الصلة بتعاليم "اوريغينيس", وفرض المؤتمر على هذه التعاليم ـ دون أي اعتبار لموقف "فيجيليوس Vigilius" بابا الكنيسة الرومانية آنذاك ـ تسعة تحريمات Anathemeta كان أولها هو التحريم الحاسم المتعلق بفكرة التقمص، وأسبقية وجود الروح. وقد نص على مايلي :


لوأن واحداً قال أو عبّرعن أن الروح تسبق الوجود باعتبارها جوهراً خفيفاً أو قوى مقدسة ادركها السأم فبرمت برؤية الرب ويممت وجهها صوب المساوئ بعدما خمدت محبة الرب في داخلها،.. ومن أجل معاقبتها انزلت الى الارض داخل جسوم تسجنها،.. فهو ملعون .. ملعون .


وفوق ذلك لعنت التحريمات، التسعة هؤلاء الذين لايعتقدون بالعقاب الأبدي الأليم المعدّ للجن، وللبشر الذين لاربّ لهم !!و جميع تلك التحريمات كانت بايحاء من القيصر "جوستينيان" الذي اعتبر نفسه السيد المطلق على الكنيسة , ومن زوجته تيودورا صاحبة الدسائس الشهيرة .


وحول هذا القيصر المريب كتب المؤرخ "جورج اوستروغورسكي" في فصل حول "تاريخ الدولة البيزنطية" من كتاب "المرجع في علم القديم 1963" :


بقي جوستينيان كمسيحي رومانياً أيضاً، وكانت فكرة استقلالية الوسط الديني غريبة عنه تماماً , فعامل الآباء والبطاركة باعتبارهم عبيده , وكما أدار شؤون الدولة أدار ايضا الحياة الكنسية بالطريقة نفسها فلم يترك صغيرة ولاكبيرة من القانون الكنسي إلا و تدخل فيها شخصياً .


و بوضوح أكبر عبّر عن الفكرة ذاتها كل من "آلتينر و شتويبر" في كتاب "البارتولوجيا- حياة وكتابات وعلوم آباء الكنيسة 1966" :


"حاول جوستينيان، عبر التسييس الارهابي للا هوت، تكفير المحرضين الروحيين في الماضي والحاضر، وكانت لديه طموحات لتلميع صورته ككاتب لاهوتي" .


وكتب "هرمان باور" عام 1982 في كتاب "تأثير روما الشرقية" (روما الشرقية = بيزنطة) :


"كان الأمر بالنسبة إلى جوستينيان أقل صعوبة لأن البابا فيجيليوس المستقر في روما أمل في معونة القيصر العسكرية لمواجهة خطر القوط من الشرق، وكان إلى جانب ذلك دمية في يد تيودورا زوجة القيصر التي يعود إليها الفضل في تسنمه منصب البابوية عام 537 .


كانت شخصية القيصر وحالة الحرب العامة في شرق الامبراطورية الرومانية والخطر المحيق من مواجهة جبهة دينية سياسية في الداخل تتألف من مجموعات رجال الدين والرهبان في فلسطين من مريدي اوريغينيس (الاوريغينيين) هي الاسباب التي قدمت المبرر والدافع السياسي لاستبعاد علم التقمص".


أما الدافع الآخر فقد تمثل في "تيودورا" زوجة "جوستينيان" الطموحة والمحبة للسيطرة التي كانت ـ حسب ماقاله "بروكوبيوس" ـ ابنة سائس دببة في مسرح بيزنطة المكشوف , وبدأت، كمحظية، طريق صعودها الكوكبي إلى السيطرة على الامبراطورية , وأمرت فيما بعــد، بصفتها الامبراطورة الطاهرة العفيفة، باساءة معاملة 500 من بنات الهوى ـ رفيقاتها في الصنعة ـ وتعذيبهن لكي تقطع صلتها تماماً بماضيها المشين , وبما أنها وفق قوانين الكارما ـ التي تبناها "اوريغينيس" في كتابيه "المبادئ" و "ضد سيلزيوس contra celsium" ـ سوف تكفّر عن أعمالها المشينة في حياتها اللاحقة فقد عملت ببساطة لدى القيصر على إبطال أي علوم عن العودة إلى الحياة , ولابد أنها كانت مقتنعة تمام الاقتناع بفعالية هذا الابطال لو تم من خلال "قرار الهي" .


ماهي الدوافع المريبة التي تقف خلف حقيقة لعن تعاليم "اوريغينيس" في سينودس الكنائس الشرقية في القسطنطينية عام 543 ؟ ....لأن التحريمات مهرتها ـ بتأثير ضغط لم يفتر من القيصر ـ تواقيع مجموع البطاركة الحاضرين، وفي النهاية توقيع البابا نفسه الذي استقدموه إلى القسنطينية عام 544 بالاكراه من أجل هذه الغاية .


وبهذه التواقيع استطاعت الكنيسة، لأسباب محض دنيوية، أن تجعل من "اوريغينيس" أهم وأبرز علماء اللاهوت في المسيحية القديمة على نسق واحد مع الهراطقة والمضللين , وبالتأكيد لابد أن نقبل أن النتائج ذلك كانت تنقية وثائق الكنيسة ـ سواء بالأستعباد أو الأستبدال ـ من كل مايتعارض مع المبادئ العقيدية الكنسية , وعلى البحث التاريخي المعاصــر أن يعيد النظر في تلك الأدبيات التي جرى إغفالها او إسقاطها علناً.


مؤتمر القسنطينية 553 م : غلطة تاريخية


بعد عشر سنوات أي 553 م ادينت من جديد تعاليم "اوريغينيس" عن التقمص واسبقية الروح في المؤتمر المسكوني الخامس في القسنطينية , وخرجت في نهاية المؤتمر تحريمات جديدة تماثل في محتواها الحرماناتالتحريمات القديمة . وبذلك أعلن بشكل رسمي ان علم التقمص علم وثني مضلل ,و جرى استبعاده شرعياً , ومنذ ذلك التاريخ حظر أشد الحظر على كل مسيحي مؤمن مخلص للكنيسة ان يعتقد بالتقمص، وهذا بطبيعة الحال مايؤمن به عملياً، إلى يومنا هذا، جميع مؤرخي الكنيسة والقسم الأعظم من المسيحية العالمية .


لقد سقطت أدبيات علم التقمص في المسيحية القديمة عام 553 م ضحية غلطة وخيمة العاقبة، لأن اللعن الرسمي الوهمي لعلم التقمص يعود فقط ـ كما ذكرنا آنفاً ـ الى تظاهرة سلطوية فردية موجهة شخصياً من الامبراطور البيزنطي .


ثمة أجزاء مهمة من وثائق المؤتمر المتعلقة بقضية "اوريغينيس" قد ضاعت،.. إمّا مصادفة،.. أو زوّرت لاحقاً لأسباب شتى , او انه لم يجر تداولها مطلقاً ـ وهو مانرجحه ـ في جلسات المؤتمر الرسمية الثمانية المخصصة لموضوعة "اريغينيس" ولعنه , لأن الجلسات اهتمت فقط ـ كما يذكر بروتوكول المؤتمرـ بقصة (جمعية الرهبان الثلاثة) أوالعلماء الثلاثة الذين وصفهم "جوستينيان" بالملحدين، وأصدر قبل ذلك بأربع سنوات مرسوماً ضدهم , وعلى الرغم من أنه لم يتم التطرق علناً لسيرة "اوريغينيس" إلا أننا نقع على "اللعن" التالي في البند الحادي عشر من المؤتمر :


ملعون كل من لايلعن جميع كتابات وتآليف اوريغينيس الملحدة وجميع الهراطقة الآخرين المغضوب عليهم من الكنيسة الرسولية والكاثوليكية المقدسة .


من المعتقد أن يكون هذا اللعن الغريب قد قدمه جوستينيان قبل افتتاح مؤتمر البطاركة الذين احتيج الى وجودهم لتسطير تواقيعهم فقط .


ومن المهم ايضا التذكير بأن البابا "فيجيليوس" لم يشارك في أي جلسة من الجلسات، رغم أنه كان متواجداً في القسطنطينية بناء على أمر القيصر في وقت مثير للجدل (بين 5 أيار حتى 2 حزيران من عام 553) .


لهذا السبب لم يتصدر البابا المؤتمر كما هو مألوف، بل تصدره بطريرك القسطنطينية "اويتيشيوس" الخادم المخلص للقيصر جوستينيان .


واللافت ايضاً انه لم يسمح سوى لبعض أساقفة البلدان الغربية بالحضور من أصل 165 أسقفاً حضروا المؤتمر، بينما رفض الأساقفة الآخرون ان يشاركوا في ظل هذه الظروف , وكان هذا يعني أن مؤتمر القسطنطينية كان عملياً إجتماعاً شخصياً خاصاً بالقيصر "جوستينيان" قام فيه مع الموالين له ـ وقد تحدّوا في ذلك احتجاج البابا وأساقفة الكنيسة الرومانية ـ عشوائياً بلعن وإقصاء علم "الوجود المسبق للروح" , وبذلك سحبت من العلم المسيحي القديم بعض قواعده التي نشأ عليها .


وبسبب حقيقة رفض البابا "فيجيليوس" المشاركة في المؤتمر فان بعض العلماء الكاثوليك، المنفتحين بدؤوا من جديد يشكون فيما إذا كان المؤتمر نفسه وقراراته لها أصلاً صلاحية التطبيق على الكاثوليك او بكلمات أخرى فيما لوكانت تعاليم التقمص لاتزال ـ كما كانت سابقاً ـ جزءاً من مادة التفكير المسيحي .


اختتم المؤتمر الذي استغرق ((4 أسابيع أعماله في 2 حزيران عام 553م ولكن البابا "فيجيليوس" لم يضع توقيعه الا في 8 كانون الأول بعد ضغوط متواصلة من القيصر , ولخشيته من القتل او الاغتيال أو من تعيين أحد معارضيه في منصبه , وذلك من دون أن تكون لديه معلومات مسبقة عما دبر ضد "اوريغينيس" .


كتب "رودلف باسيان" في كتابه "الولادة من جديد - حياة أم حيوات" في الصفحة 223 منه : "مجمل القول أن القضية كانت مشبوهة إلى أبعد الدرجات،.. ولااثر للمشروعية فيها" .


وننصح من يريد أن يعرف باختصار عن الطريقة التي كانت تحسم فيها الخلافات العقائدية في المؤتمرات المسكونية الخمسة الأولى بالرجوع الى مقال "روبرت كيل" بعنوان "روح قدس خاص" .


طلب "كيل" من الكنائس ـ لو أرادت ان تستعيد مصداقيتها من جديد ـ أن تنأى بنفسها عن هذه المؤتمرات المسكونية، وعن قراراتها التي اتخذت تحت غلالة الرعب والدسائس .


الاعتقاد بالتقمص ليس غير مسيحي


لم تراجع الكنيسة هذا الحرمان المشبوه من القيصر بعد 300 عاماً على وفاة "اوريغينيس" ولم تعد النظر فيه،. بل على العكس فقد ترسخ تدريجياً الاقتناع في فكر الكنيسة بأن اللعن جزء من مقررات المؤتمر الملزمة لها رغم كل الاقوال المتناقضة خلال هذه القرون المنصرمة من الزمان .


وتتبقى حقيقة ان هذا التحريم لعلوم التقمص ـ لو فحصنا الامربدقة اكثر ـ ليس اكثر من غلطة تاريخيــة لاتملك أي صلاحية مسكونية , او يمكن ان نقول ـ لو عبرنا عن الفكرة بشكل مغاير ـ : ليس امام المسيحيين أي مانع رسمي يحظر عليهم الاعتقاد بالتقمص.


أن التقمص ليس غريباً عن المسيحية،.. فكيف به عن الكنيسة , لأن علوم التقمص ادينت مجدداً باقصى درجة من الحدة والتشنج في مؤتمر ليون 1274م , وفي مؤتمر فلورنسا 1439م , كما لوحق اتباع هذه العلوم بلا كلل و من دون رحمة،.. وغالباً ماتم إعدامهم , وليس أدل على ذلك من مأساة العلامة الايطالي والراهب الدومينيكاني "جوردانو برونو" (1548-1600م) الذي قدم إلى محكمة الإعدام الكنسية عام 1592م بسبب معتقداته الفلسفية الخاصة حول تنقل الأرواح، فحكم عليه في النهاية بالموت حرقا بعد فترة طويلة قضّاها في الاعتقال , وأحرق علناً في 17 شباط من عام 1600م فوق كومة ضخمة من الحطب في معسـكر Campo dei Fiori في روما .


وعن أسباب هذه الممارسات قالوا : إن فكرة التقمص تتناقض مع مختلف العقائد المسيحية عن الحياة الاخروية كقيامة الجسد مثلاً , أوتتناقص مع المبادئ المسيحية لأن الفصل بين شقاء الانسان وسعادته يكون في هذه الحياة الأرضية الوحيدة التي نعيشها، والتي تنتقل الروح بعدها مباشرة إلى السماء الأبدية،.. أو الى الجحيم الأبدي , وهي إلى جانب ذلك تتضمن الآراء التي أدانتها الكنيسة مثل "استقلال الروح عن الجسد anima separata" أو اسبقية وجود الروح على الجسد.

منقول

يمكننا الاطلاع على دراسة ل هفال يوسف هنا:

http://www.maaber.org/first_issue/readings.htm

وهي مفيدة بشأن التقمّص .. وبرأيي محاولة اديان التوحيد التملّص من الإرث الاسطوري الاقدم: فاشلة .. لان ذلك يشكّل ضربة لجوهر كتبها " المقدّسة " ببساطة.


تحياتي

السمك وتطور الأنف / خبر احفوري / العام 2007



ترجمه من الاسبانية الى العربية: فينيق .. خصيصاً لمنتدى الملحدين العرب + الحاد اسباني عربي .. بغاية ثقافية غير تجارية kisses

يُساهم احفور لسمكة بتوفير تفاصيل عن تطور الانف.
يحمل احفور السمكة المعثور عليه في منطقة Yunan في الصين, لتفاصيل هامة حول تطور الانف, عبر دراسة تتمحور حول المنطقة الانفية كما نعرفها, هذه الدراسة منشورة بمجلة "Nature". { الموضوع يعود لتاريخ قديم نسبيا / يعود للعام 2007 على اغلب تقدير – فينيق }.

عثر علماء بمعهد علم احاثة الفقاريات بجامعة بكين, على احفور سمكيّ, اسموه "Kenichthys campbelli", الذي يعودالى 395 مليون عام سابقة, ولاحظوا ان " انفه" يشكّل مرحلة وسيطة للوصول الى الانف الحاضر اليوم عند الفقاريات الارضية.

في وقتنا الراهن, الانواع الحيّة الاكثر تقدّماً, بما فيها البشر, لديهم أنف يتصل بمنطقة البلعوم عبر قنوات.
امتلك السمك البدائي ذاك, لفتحات انفية, والتي تنفتح في منتصف الاسنان العلويّة, كما لو انه يمتلك سقف فم مُنقسم, هذا وفق ما قاله الباحثين Min Zhu و Per E. Ahlberg في الدراسة المنشورة.


تمتلك اغلبية الاسماك الحديثة 4 فتحات انفيّة خارجية, بينما تمتلك الكائنات الحية الارضية فتحتان خارجيتان تتصل عبر قناتين داخليتين, تسميان فتحتا المنخار, اللتان تتواصلان مع الجهاز التنفسي عبر البلعوم.

يُثبت احفور السمك, اذاً, بأنّ تلك المناخير قد انبثقت من زوج من الفتحات الانفية, التي قد انتشرت مع الزمن وصولا الى البلعوم من خلال الفم, وهذا الطرح موضع جدل بين العلماء للآن.

يُشير Phillipe Janvier من متحف التاريخ الطبيعي في باريس, لأنّ:" هذا النقاش الذي استغرق ما يقرب من قرن من الزمان, يظهر انه يتجه لخواتيمه مع تلك التفاصيل الجديدة ".

الخبر الاسباني في القسم الاجنبي

الجنس بين الأقارب, أطفال بتشوّهات وراثيّة؟




أهدي هذا المقال إلى المؤمنين بفانتازيا الخلق الآدمي الحوائيّ kisses Rose

ترجم هذا المقال من الاسبانية الى العربية: فينيق .. خصيصاً لمنتدى الملحدين العرب + الحاد اسباني عربي .. بغاية تثقيفية لا تجارية

لم تكن العلاقات الحميمة بين الاقارب – سواء آباء مع ابناء, أو بين أخوة أو أبناء العمّ – دوماً موضع رقابة كماهي اليوم, فهي اشكاليّة اخلاقيّة, دينية, وحتى علميّة, فما هو الصحيح بين كل ما يُقال بهذا الصدد؟
يعود السبب الرئيسي للخلاف بين اولئك المتبنين لرأي تجاه العلاقات الجنسية بين الاقارب: لمسألة خطر انجاب اولاد. فقد انتشر في العالم خرافات عديدة بهذا الاتجاه: مثل القول بأنّ ناتح زواج ابناء العمّ: ولادة بذيل خنزير أو بمتلازمة داون, أو بأنّ بعض العاشقين سيموت بسنّ مبكّر جداً.


محميّة أو لا عبر قواعد علميّة, لا تلبث تلك التعليقات أن تسبّب الخوف بين الاقارب, اللذين سيتجرؤون على الدفاع عن حبّهم, بمواجهة رفض عائلتهم ذاتها.
قبل المتابعة, من المهم التأكيد على أن الجدالات المختلفة تبدأ من لحظة تعريف جنس الأقارب { جنس المحارم وفق التعابير الدينية }, حيث يُشير البعض لكونها فقط علاقات بين الآباء, الأبناء والأخوة, بينما يعتبرها آخرون متضمنة لابناء العمّ ولاشخاص يوجد معهم صلة قرابة.


من المؤكّد بأن جنس المحارم, يكون بمثابة محرّم تابو, ويمكن اعتباره عميم بكل انحاء العالم, ولو أنّه لم يكن دوماً كذلك في الماضي. ففي اليونان القديمة, كانت علاقة الأم – الأبن في سن المراهقة اجبارية لاجل ان يدخل الابن حياة البلوغ بثقة, ايضاً يُحكى عن أنّ شارلمان { امبراطور روماني عاش بين علمي 742 و814 } لم يسمح بالزواج لبناته, لأنه كان مُغرماً بهنّ كلهنّ.
فرعون مصر واباطرة فرس, قد ضمّنوا الى نساء القصور اغلبية بناتهن, حيث يُشير الكتاب المقدّس ذاته لأنّ إبراهيم, الأب الروحي للاديان الكبرى الثلاث التوحيدية { التي تتوجه بالعبادة لإله واحد }, كان شقيق زوجته ساره.
يكون غريباً في ايامنا هذه, معرفة أنّه في قبيلة tutsi, في شرق افريقيا, يتم اعتبار علاج ضعف الانتصاب, يتم عن طريق علاقات جنسية مع الأم فقط, كما يوجد سماح بزواج الاخوة في بعض المجتمعات الاوروبية.


مسألة جينات


الاعتراض الأول على هذا النمط من العلاقات الجنسية: قرابة العصب { الدم } , ما يعني, اقتران قرابيّ طبيعي متحدّر من ذات الجذع أو الجذر.
لاجل القدرة على فهم المشاكل, التي يقودها هذا الاقتران, من الهام اعتبار أنّ كل كائن بشريّ يكون متكوناً من تريليونات من الخلايا, في كل واحدة منها يوجد 46 كروموزوم { التي تحتوي بدورها على تعاقبات من ال DNA وآلاف الجينات }, منهم, 23 تكون آتية من المني الذكري و23 من بويضة الانثى.
كما يُفهَمْ, فإنّ تركيب الجينات التي تُعطي الاصل لكائن جديد, يكون لا نهائيّ, ولو أنه دوماً يوجد ميزات من كلا الأبوين. حسناً, يمكن تصنيف الجينات إلى سائدة أو متنحيّة, ولاجل فهم ما الذي يحدث وفقها من الناحية الصحية: نقول بأنّ ولادة شخص مُصاب بمرض, هذا يعني بأنّه منقول له عبر جين سائد, لكن فيما لو يكن حاملاً للجين ولا يظهر عليه عوارض مرض, فهذا يعني انه حامل لجين متنحي.


من جانب آخر, معروف في الوقت الراهن اكثر من 7.800 تشوّه جيني, بصيغة يمكنها من التواجد عند أيّ شخص, بحيث تكون قابلة للانتقال الى الابناء.
يزداد الخطر, عندما يكون الابوان حاملين لذات الجين الذي يُنتج الامراض, حيث انهم قد ورثوه بدورهم من الاسلاف. تزداد المشكلة مع الجينات المتنحيّة, التي لا تؤثر على الافاراد الحاملين لنسخة واحدة فقط, بينما يمكن لهذه الجينات المتنحية ان تسبب امراض عند شخص يرث نسختين من ذاك الجين, نسخة من الاب واخرى من الام. بتعبير آخر, عندما يُنجب حاملا جين متنحي لطفل, يوجد احتمال1 إلى 4, ليرث نسختين من ذات الجين, فإن يحدث هذا, سيظهر المرض.



المقال الاساس بالقسم الاجنبي

هل كان بولس ملهما .... إقتباسهُ تناقض ايبيمينيدس

هل كان بولس ملهما

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

في الخامس من آيار من عام 1997 كتب يوكين كاتز :

إلا أن قدرك الأزلي أن تكون في خطرٍ أيضا
وذلك بأن تثق في مجموعة أساطير

لا يجب أن يكون قَدَرَ أحدٍ معتمدا على نقصٍ في الدليل على وجود الإلهام الإلهي. دعوني أبدأ أولا ب"تناقض إبيمينيدس." كان إبيمينيدس رجلا كريتيا قال يوما: "كل أهل كريت كذابون." في كتب المنطق تسمى هذه العبارة "تناقض إبيمينيدس." ومن المفاجئ أن تجد في رسالة بولس الأولى إلى تيطس أنه قد كتب:

*قال واحد منهم و هو نبي لهم خاص: الكريتيون دائما كذابون وحوش ردية بطون بطالة* هذه الشهادة صادقة فلهذا السبب وبخهم بصرامة لكي يكونوا أصحاء في الإيمان * لا يصغون إلى خرافات يهودية و وصايا أناس مرتدين عن الحق. (تيطس 1: 12-14)

من المثير أن نجد أن بولس قد اقتبس تناقض إبيمينيدس, ناصا على أن المتكلم نفسه كان كريتيا. " الكريتيون دائما كذابون" ثم نجده يقول أن الرجل نفسه قد قال الحقيقة. إلا أن هذه العبارة تكون غير صحيحة بلا شك عندما يتم إطلاقها من قبل كريتي. لو أنها كانت صحيحة عندها يكون هنالك كريتيٌ, ولو لمرة واحدة, غير كذابٍ, عندها تكون العبارة خاطئة. كان كاتب الرسالة بولس, في هذه المناسبة على الأقل, فاقدا للإرشاد الإلهي لأنه لم يكن حاذقا. (كان المناسبة الأخرى عندما كتب رسالته الألى إلى كورنثوس 7: 25) ( نص بولس على أن لا رأي له بخصوص العذارى ثم ناقض قوله في نفس الآية وذكر أن له رأيا. المترجم)

لقد حاول الناس أن يظهروا المسألة لا تكون تناقضا عندما يتم تناول المنطق المشوش Fuzzy logic . إلا أن أحدهم لم يثبت بشكلٍ مقنع أن المنطق المشوش يمكنه بالفعل أن يحل المعضلة. طريقة أخرى للنظر إلى المعضلة هي أن المنطق المشوش قد جاء في غير وقته anachronic لأنه مفهوم حديث للغاية ولم يكن في أيام بولس منطق إلا ذلك الذي لأرسطو.

الكاتب: إم إس إم سيف الله
ترجمة: إبن المقفع..... باي

المصدر: http://www.islamic-awareness.org/Bible/Text/paul.html
موقع إسلامي

العلم، العلم الزائف وقابلية التفنيد

بقلم: كارل بوبر.
ترجمة: samird
نوفمبر 2009

لم تكن المشكلة التي واجهتني في ذلك الحين هي "متى تكون النظرية صحيحة؟" ولم تكن كذلك "متى يمكن قبول نظرية معينة أو الأخذ بها؟" ولكن القضية كانت مختلفة تماما. أردت أن أفرق بين العلم(science) والعلم الزائف (pseudo-science) ، مع معرفتي بأن العلم قد يخطئ أحيانا في حين أن العلم الزائف قد يصيب صدفة.

عرفت -طبعا- الجواب المعتاد لمشكلتي: أن الفرق بين العلم والعلم الزائف أو الميتافيزيقا – هو في الأسلوب الاستنباطي للعلم والذي هو استقرائي في جوهره، ويكون نتيجة للمعاينة أو التجربة، ولكن هذا الجواب لم يكفني، وعلى فكرة: غالبا ما صغت مشكلتي على أنها مشكلة التفريق بين أسلوب استنباطي حقيقي وبين أسلوب غير استنباطي أو استنباطي زائف- أي أسلوب يتوجه نحو المعاينة والتجربة ولكنه مع ذلك لا يخضع للمعايير العلمية. التنجيم على سبيل المثال: مع ثرائه العظيم بالأدلة الاستنباطية المبنية على معاينات مثل تنبؤات الأبراج والسير الذاتية. ولأن التنجيم لم يكن هو الذي ساقني إلى هذه المشكلة، من الجدير أن أصف باختصار الجو الذي نشأت فيه مشكلتي، والأمثلة التي كانت بمثابة حافز لها. في أعقاب سقوط الإمبراطورية النمساوية، بدأت ثورة في النمسا والجو كان مشبعا بالشعارات والأفكار الثورية والنظريات الجديدة والمتهورة أحيانا. من بين النظريات التي أثارت اهتمامي كانت بلا شك نظرية أينشتاين هي النظرية الأكثر أهمية من كل النظريات الأخرى. وكانت هناك ثلاثة نظريات أخرى: نظرية التاريخ – ماركس، التحليل-النفسي- فرويد وعلم النفس الفردي-أدلر.

قيل الكثير من الهراء الشائع عن هاته النظريات، وبخاصة عن النظرية النسبية (كما ما زال يقال عنها حتى اليوم)، ولكن كان من حسن حظي مرافقة من جعلوني أتعلم هذه النظرية. كنا مجموعة مصغرة من الطلاب عايشنا معاينات كسوف الشمس التي أجراها أدينغتون وفرحنا كثيرا لنتائجها، والتي أتت لأول مرة سنة 1919 على أول إثبات مهم لنظرية الجاذبية لأينشتاين. كانت هذه بمثابة خوض تجربة مثيرة كان لها أكبر الأثر على تطوري الفكري.

النظريات الثلاث الأخرى التي ذكرتها، تم تداولها بتوسع من قبل الطلاب في ذلك الحين. لي شخصيا، كانت لدي فرصة اللقاء الشخصي مع أدلر، إضافة إلى التعاون الشخصي معه في عمله الجماهيري مع الفتيان والشبان في أحياء العمال في فينا، حيث أسس هناك مراكز للإرشاد الاجتماعي.

إبان صيف 1919 بدأت أحس بعدم رضا متزايد من هذه النظريات الثلاث: النظرية الماركسية للتاريخ، التحليل النفسي وعلم النفس الفردي. وبدأت أشك في صلاحية هذه النظريات من حيث كونها نظريات علمية. بداية، كانت القضية تصاغ على النحو التالي: "ما هو العيب في الماركسية، التحليل النفسي وعلم النفس الفردي؟ ما هو الاختلاف الجذري بين هاته النظريات والنظريات الفيزيائية، نظرية نيوتن وبخاصة نظرية أينشتاين النسبية؟"

من أجل توضيح هذا التضاد، علي أن أنوه إلى أنه في ذلك الحين فقط القليل منا كانوا يؤمنون بصحة نظرية أينشتاين للجاذبية. من هنا لم يكن شكي بصحة تلك النظريات هو ما يقلقني، ولكن كان هناك شيء آخر. من جهة أخرى لم يكن هو الإحساس بأن الفيزياء الرياضية أكثر دقة من نوعية النظريات الاجتماعية. فالذي كان يقلقني ليس قضية الصحة والحقيقة، على الأقل في ذلك الحين، ولا قضية الدقة أو القياسات، ومع ذلك كان لدي الإحساس بأن النظريات الثلاث الأخرى، مع تظاهرها بكونها علمية إلا أنه كان لديها قاسم مشترك مع التنجيم (Astrology) أكثر منه مع علم الفلك (Astronomy).

وجدت أن الكثير من أصدقائي، الذين كانوا من أنصار ماركس، فرويد وأدلر، أعجبوا ببعض النقاط المشتركة ما بين هذه النظريات وخاصة من قوتها في شرح الأشياء. بدت هذه النظريات وكأنها قادرة على شرح كل ما يحدث في مجالها. وبدا كأن تعلم كل واحدة من هاته النظريات يشكل بمثابة اعتناق دين جديد من ناحية فكرية أو تجليا يكشف أمام عينيك حقائق جديدة كانت مخفية عن من لم يقفوا على أسرار هاته النظريات. وابتداءً من اللحظة التي فتحت عينيك فيها، كنت دائما ترى أدلة داعمة ومؤيدة في كل شيء. كل العالم يكتظ بتأييدات للنظرية، وكل ما يحدث يدعمها. وهكذا تبدو صحتها ظاهرة أمام العيان، ومن لم يؤمنوا بها كانوا بكل وضوح أناس لم يشاءوا رؤية الحقيقة الظاهرة بل ورفضوا رؤيتها لأنها كانت تناقض مصالحهم الطبقية أو بسب "الكبت" لأنهم كانوا ما يزالون في مرحلة "ما قبل التحليل"، وحالتهم تصرخ وتستنجد العلاج النفسي.

يتبع...

الجوائز
« رد #3 في: 12/11/2009, 21:12:24 »


godfather
ebnelrawende

شكرا للمتابعة، وآمل أن يكون المقال غنيا بما يلبي تطلعاتكم.
Rose



برأيي أن الأساس الأكثر ملائمة لهذه الحالة هو التيار الغير منقطع من المعاينات الدائمة التي "تؤيد" النظريات أعلاه. وهذه النقطة يتم التركيز عليها دون توقف من قبل أنصار النظريات.فالماركسي مثلا لا يفتح جريدة إلا ويجد في كل صفحة أدلة تؤكد تفسيره للتاريخ، ليس فقط من خلال الأخبار الواردة فيها بل أيضا بطريقة عرضها -التي تكشف عن الميول الطبقية للجريدة- وأيضا –خاصة- بما هو ليس مذكور في الجريدة. المحللين الفرويديين يبرزون أن "معايناتهم العلاجية" تؤكد صحة نظرياتهم بشكل دائم. وبالنسبة لأدلر فقد أثرت في انطباعي تجربة شخصية مررت بها: مرة في سنة 1919، أعطيته تقريرا عن حالة لم تتفق مع نظرياته حسب وجهة نظري، ولكنه لم يجد أي صعوبة في تحليل الحالة من خلال مصطلحات نظريته عن الشعور بالنقص والدونية، وذلك حتى دون أن يقوم بمعاينة الولد. فسألته مذهولا من أين له كل هذه الثقة؟ فأجابني: "من خلال تجربتي الغنية والتي تبلغ العشرة آلاف" هنا لم أتمالك نفسي وقلت: "بإضافة هذه الحالة أفترض أن تجربتك ستبلغ العشرة آلاف وواحد".

بهذا القول قصدت أنْ أقول أنّ معايناته السابقة لم تكن أكثر مصداقية من هذه الأخيرة. وأن كل واحدة من هذه الحالات تم تفسيرها بموجب "الخبرة السابقة" وفي الوقت ذاته تم اعتبارها تأكيدا إضافيا. سألت نفسي: ماذا أكدت؟ وكانت الإجابة: ليس أكثر من وجود إمكانية لتفسير الحالة حسب النظرية. ولكن، بنظري كان لهذا الأمر أهمية ضئيلة فقط، وذلك لأن كل حالة تخطر ببالنا يمكن تفسيرها حسب نظرية أدلر وبنفس القدر حسب نظرية فرويد. بإمكاني أن أشرح الأمر عن طريق مثالين مختلفين من السلوك الإنساني: الأول عن شخص يدفع بطفل إلى الماء بغرض إغراقه والآخر يضحي بحياته من أجل إنقاذ الطفل. كل واحدة من هذه الحالتين يمكن تفسيرها بسهولة حسب المصطلحات الفرويدية والأدلرية. فحسب فرويد يعاني الشخص الأول من "الكبت"repression (لأحد مكونات عقدته الأوديبية) فيما الشخص الثاني قام "بالتعلية" sublimation . أما حسب أدلر يعاني الشخص الأول من عقدة الشعور بالدونية (والتي جعلت لديه حاجة لأن يثبت لنفسه أن لديه الجرأة لينفذ الجريمة) وكذا الأمر بالنسبة للشخص الثاني (الذي كانت حاجة لأن يثبت لنفسه أن لديه الجرأة لينقذ الطفل). لم يخطر ببالي أية سلوك إنساني لا يمكن تفسيره وفقا للنظريتين. هذه الميزة بالذات، التوافق والتأكيد الدائمين، كانت بمثابة أقوى حجة لدى أنصار هذه النظريات والمعجبين بها. حينها تعمّق لديّ الإدراك أن هذه المناعة الموهومة هي بالأحرى نقطة الضعف لدى هذه النظريات.

بالنسبة لنظرية أينشتاين فالوضع مختلف تماما، لنأخذ على سبيل المثال إحدى الحالات النموذجية- تنبؤ أينشتاين الذي تم تأكيده من قبل بعثة أدينغتون. حسب نظرية الجاذبية لأينشتاين فإن الضوء ينجذب نحو الأجرام الثقيلة (مثل الشمس) بالضبط كما تنجذب الأجسام المادية نحوها. من هنا يمكننا أنْ نحسب أنّ الضوء القادم من نجم بعيد، مكانه المتوهّم قريب من الشمس، سوف يأتي إلينا وقد ابتعد قليلا عن الشمس. أو بكلمات أخرى فإن النجوم القريبة من الشمس ستبدو وكأنها ابتعدت قليلا عن الشمس وابتعدت عن بعضها البعض. من الصعوبة بمكان معاينة هذه الظاهرة نظرا لأن هذه النجوم لا تمكن رؤيتها بسبب شدة إضاءة الشمس. ولكن أثناء كسوف الشمس بالإمكان تصويرها. وإذا تم تصوير هذه النجوم ليلا (عند عدم وجود الشمس) يمكن أن نقيس الأبعاد بينها في الصورتين وأن نختبر الظاهرة التي تنبأ بها أينشتاين.

الأمر المثير في هذه الحالة هي المخاطرة المقترنة بتنبؤ من هذا القبيل، فإذا أثبتت المعاينة عدم وجود الظاهرة المتوقعة، يمكن حينها اعتبار النظرية مفنّدة. فالنظرية لا تتفق مع بعض نتائج المعاينات الممكنة، وفي الواقع، مع النتائج التي كان الجميع يتوقعها قبل أن يقترح أينشتاين نظريته. هذا الوضع يختلف تماما عما وصفته آنفا، من أن النظريات المذكورة تتفق مع كل سلوك إنساني مهما كان شاذا، حتى انه من غير الممكن أن نجد سلوكا إنسانيا لا يمكن القول عنه أنه يؤكد صحة هذه النظريات.

هذه الاعتبارات أوصلتني في شتاء 1919-1920 إلى النتائج التالية والتي يمكنني إعادة صياغتها على النحو الآتي:
1- من السهل الحصول على دعائم وتعزيزات لصحة كل نظرية تقريبا إذا كنا نبحث عن تعزيزات.
2- يجب أخذ هذه التعزيزات بالحسبان فقط إذا كانت ناجمة عن تنبؤات مقرونة بالمخاطرة، بكلمات أخرى، لو لم نعرف النظرية لكنا توقعنا حدثا يتعارض مع النظرية- حدثا يمكن أن يفند النظرية.
3- كل نظرية علمية "جيدة" تكون بمثابة منع: فهي تمنع بعض الأمور من الحدوث.وكلما كانت النظرية تمنع أكثر تكون قوتها أكبر.
4- النظرية الغير قابلة للتفنيد أو النقض بواسطة أي حدث كان، يمكن توقعه أو تخيله، فهي نظرية غير علمية. فالحصانة ضد التفنيد ليست ميزة لصالح النظرية (على ما يظن غالبا) بل هي بمثابة نقص فيها.
5- الاختبار الحقيقي للنظرية هو محاولة لنقضها أو تفنيدها. القابلية للاختبار هي القابلية للتفنيد، ولكن هناك درجات من القابلية للاختبار: هناك نظريات قابلة للاختبار أكثر من غيرها، وبذلك فهي تكون معرضة أكثر للتفنيد، وتأخذ على عاتقها بذلك مخاطرات كبيرة.
6- لا يجب الأخذ بعين الاعتبار أدلة تعزيزية إلا عندما تكون هذه الأدلة نتاجا لاختبار حقيقي للنظرية. وفي هذه الحالة يمكن اعتبارها كمحاولات جادة ولكن فاشلة لتفنيد النظرية (في هذه الأيام أنا أتكلم عن الأدلة التعزيزية فقط عن حالات كهذه.
7- يحدث أحيانا أن بعض النظريات هي فعلا قابلة للاختبار، ولكن تبين أنها نظريات مفندة، وبالرغم من ذلك فإن المعجبين بهذه النظريات يظلون متمسكين بها – على سبيل المثال عن طريق إضافة بعض الفرضيات المساعدة التي وضعت خصيصا لهذا الغرض، أو عن طريق تفسيرها تفسيرا جديدا خاصا كي تتفادى النظرية التفنيد، خطوات من هذا القبيل ممكنة دائما، إلا أنها تنقذ النظرية من التفنيد مقابل ثمن باهظ، هو هدم المركز العلمي للنظرية أو مع الأسف تقويضه. (لاحقا وصفت هذه العملية كأنها "التفاف تقليدي" أو حيلة تقليدية)

كل هذا يمكن تلخيصه بالقول "المبدأ لتحديد المكانة العلمية لنظرية ما، هو كونها قابلة للتفنيد، قابلة للاختبار أو قابلة للنقض."


يتبع...

كلماتك أجمل وأرحب بتعليقاتك.

ربما أستطيع أن أوضح مبدأ القابلية للتفنيد المذكور أعلاه بمساعدة النظريات المختلفة التي تم ذكرها حتى الآن. من الواضح أن نظرية الجاذبية لأينشتاين تحقق متطلبات هذا المبدأ.وحتى لو كانت أجهزة القياس آنذاك لا تمكننا من البت بثقة تامة لصالح نتائج التجارب، فمن الواضح أن هذه التجارب كانت بإمكانها تفنيد النظرية.

"علم" التنجيم لم ينجح بالاختبار، تأثر المنجمون كثيرا بل وتم تضليلهم من قبل ما ظنوه بمثابة أدلة داعمة، إلى درجة أنهم لم يحفلوا بأي دليل مناقض لنظرياتهم وتنبؤاتهم. إضافة لذلك، وعن طريق جعل تفسيراتهم وتنبؤاتهم غاية في الغموض والضبابية، أصبح باستطاعتهم إيجاد الأعذار كل ما يمكن أن يفند نظرياتهم في حال كونها أكثر وضوحا ودقة. فمن أجل تجنب التفنيد قاموا بهدم نظرياتهم. فالخدعة النموذجية للمنجم هي التنبؤ بشكل ضبابي بحيث أن نبوءاته لا يمكن إثبات خطئها كونها غير قابلة للتفنيد.

على الرغم من الجهود الجادة لمؤسسيها وأنصارها، فإن النظرية الماركسية للتاريخ قد تبنت في نهاية الأمر هذه العادة للمنجمين. في صياغاتها المبكرة (مثلا في تحليل ماركس لطبيعة "الثورة الاجتماعية العتيدة") حوت النظرية بعض التنبؤات القابلة للاختبار، وفي الواقع تم تفنيدها. ولكن، بدلا من تقبل التفنيد، قام أنصار الماركسية بتفسير النظرية والأدلة تفسيرات جديدة ليتم التوافق بينها. وهكذا نجحوا في إنقاذ النظرية من التفنيد. ولكن هذا التحايل كان له ثمن هو جعل النظرية غير قابلة للتفنيد، وهكذا قاموا بعملية "التفاف تقليدي" للنظرية، وبهذا التحايل هدموا الأساس العلمي للنظرية والذي لطالما افتخروا به.

تنتمي النظريتان الأخريان – التحليل النفسي وعلم النفس الفردي- لمجموعة أخرى. فهي غير قابلة للاختبار ولا للتفنيد. لا يمكن الإتيان بأي سلوك إنساني يمكن أن ينقضها أو يفندها. هذا لا يعني أن فرويد وأدلر لم يروا بعض الأمور بشكل صحيح: شخصيا، ليس لدي شك أن بعض أفكارهم تحمل قيمة كبيرة، ومن الممكن مستقبلا، أن تلعب دورا مركزيا في إطار علم نفسي قابل للاختبار. ولكن تفسير الأمر: أن "المعاينات العلاجية" التي يؤمن التحليليون بكل براءة أنها تدعم وتعزز نظرياتهم، ليست أكثر دورا من التوكيدات اليومية التي يجدها المنجمون خلال عملهم. أما الملحمة الفرويدية حول "الهي و الأنا و الأنا العليا" "Id, ego, and super-ego" فإن ادعائها لمركز علمي ليس بأقوى من ادعاء مركز علمي لمجموعة قصص الأولمب لهوميروس. فهذه القصص تصف بعض الحقائق، ولكن حسب منهج الأساطير، فهي تخبئ في طياتها بعض الأفكار السيكولوجية المثيرة للاهتمام، ولكن ليس بشكل قابل للاختبار.

حينها أدركت أن بالإمكان تطوير بعض الأساطير من هذا القبيل لتصبح قابلة للاختبار، فمن ناحية تاريخية فإن مصدر كل النظريات العلمية أو جلها هو مصدر أسطوري، وأن الأسطورة قد تخبئ داخلها مقدمات لنظريات علمية. فعلى سبيل المثال: نظرية إيمبيدوقليس عن التطور بطريق التجربة والخطأ، وأسطورة برمينيدس عن قطعة الكون غير المتغيرة والتي لا يحدث فيها حدث أبدا، والتي إذا أضفنا لها بعدا جديدا تصبح قطعة الكون الأينشتانية (والتي لا يحدث فيها شيء أبدا، حيث أنه من وجهة نظر رباعية الأبعاد كل شيء ثابت ومحدد سلفا). أحسست إذن، أنه حتى لو كانت النظرية غير علمية أو ميتافيزيقية كما نقول عادة، فليس معنى ذلك أنها غير ذات قيمة أو عديمة المعنى، ولكن لا يمكن لهذه النظرية أن تدعي أنها مدعومة بأدلة استنباطية بمفهومها العلمي، حتى ولو كانت في منشأها، نتيجة لمعاينات.

(كان هناك كثير من النظريات ذات الطابع "ما قبل العلمي" أو "العلمي الزائف" و بعضها لسوء الحظ، كان لها بالغ التأثير مثل التفسير الماركسي للتاريخ، وأسوأها التفسير العنصري للتاريخ- نظرية أخرى من النظريات المثيرة التي تفسر كل شيء وتؤثر على قليلي العقل كأنها تجليات)

من هنا فإن المشكلة التي أردت حلها بواسطة اقتراح مبدأ القابلية للتفنيد لم تكن مشكلة المعنى أو المفهوم، ولا حتى مشكلة الصحة والقبول. كانت هذه مشكلة مد خط (بصورة جيدة قدر الإمكان) بين آيات أو مجموعات آيات العلوم الاستنباطية وبين بقية الآيات، سواء كانت ذات طابع ديني أو ميتافيزيقي، أو كانت مجرد علوم زائفة. بعد ذلك بسنوات، ربما في الأعوام 1928 و 1929 سميت هذه المشكلة الأولية ب"مشكلة التحديد". مبدأ القابلية للنقض هو حل لمشكلة التحديد هذه. حيث أنه يقول أنه كي نعتبر آيات أو مجموعات آيات على أنها علمية، يتوجب عليها أن تكون قادرة على التصادم مع معاينات ممكنة الحدوث أو التوهم.


تم.

المقال هو جزء من الفصل: "العلم: فرضيات وتفنيدات" والذي نشر لأول مرة في كتاب كارل بوبر Conjectures and Refutations.
ثم تم نشر المقال تحت عنوان: Science, pseudo-Science and Falsability في جامعة كولومبيا.
وقد قمت بترجمته من النص الوارد في أحد الكتب الأكاديمية.

الاسلام يقف في وجه "المعروف"

يرغب مسلمون في الولايات المتحدة الامريكية بتبني ايتام من العراق و افغانستان و لكن ذلك لا يتماشى مع الشريعة الاسلامية.
تبني الاطفال عمل خيري, و أولئك الذين ليس بمقدورهم الانجاب يمكنهم تبني اطفال في حاجة الى هذا التبني.
هنالك العديد من المسلمين في الولايات المتحدة غير قادرين على الأنجاب و يفكرون بالتبني كخيار و لكنهم لا يستطيعون فعل ذلك لتنافيه مع الشريعة الاسلامية.
نجاح بازي مؤسسة مجموعة انسانية في ديربون بولاية ميشيغان اسمها زمان انتيرناشينال عبرت عن احباطها و قالت "العديد من العائلات يؤتون الي بخصوص مسائل الانجاب,يريدون ان يتبنوا و يريدون ان يتبنوا اطفال مسلمين و لكنهم لا يستطيعون فعل ذلك, إن هذه لجريمة باعتقادي"
"لن اقتنع ابدا ان الاسلام لا يستطيع ان يخصص مجالا لهذه المسالة" تقول بازي "إما ان احدا فسر بصورة خاطئة او يجب ان يفسر التبني مرة ثانية"
ما لا تعرفه بازي و المسلمون هو ان التبني حرم بعد ان وقع محمد بغرام زوجة ابنة بالتبني, لإرضاء حاجة محمد قام الاله الاسلامي بحضر التبني عن طريق النصوص القرآنية.
تبنى محمد زيد ابن حارث قبل الدعوة الى الاسلام, لاحقا تزوج زيد ابنة عم محمد, زينب.
رجوعا للمصادر الاسلامية فان محمد ذهب لدار زيد للقائه مرة فرأى زينب فجأةَ و هي عارية, اندهش محمد بجمال زينب و شكر الله.
ليتمكن محمد من زواج زوجة ابنه بالتبني زيد, كان عليه ان يواجه مشكلتين عصيبتين, الاولى : ان زواجا مثل هذا سيتسبب باحتجاج شعبي. الثاني: هو ان محمد كان لديه اربعة زوجات حينها , مما سيجعل زينب زوجة خامسة و هذا يجري عكس تيار التعاليم الاسلامية التي تحلل للمسلم اربعة زوجات فقط.
بعد فترة قليلة قامت حلت آيات قرانيه المشكلة , الآية 37 من سورة الاحزاب" وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولا"
سمحت لمحمد ان يتزوج زوجة ابنه بالتبني , الآية 40 من سورة الاحزاب " مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا ", اخيرا جاءت الاية50 من سورة الاحزاب " يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ الَّلاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالاتِكَ الَّلاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا"
لتستثني محمد من قاعدة الاربع زوجات.
-----------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
رابط للمقال الاصلي : http://www.faithfreedom.org/features/news/islamic-law-hinders-us-muslims-from-adopting-children/

كيف يغير ألعلم ألتأريخ

كيف يغير العلم التاريخ


كل شيء بدا ولأول وهله واضحا فألرومان قاموا بطرد أليهود وترحيلهم من فلسطين وبدأت مرحله ماسمي بالدياسبورا في ألتاريخ اليهودي .ألا ان ألابحاث ألتأريخيه ألمعاصره أكدت بأن يهود زمننا ألحالي كانوا من ألذين أعتنقوا أليهوديه كدين في مرحله معينه من تأريخ أجدادهم وليسوا من أليهود الذين جاءوا ألى اوروبا بعد ترحيلهم من فلسطين من قبل ألرومان .
كانت هذه هي ألنتيجه ألتي توصل أليها عالم ألميكروبايلوجي ألهولندي يتز فان ستراتن ( Jits van Straten )ولكن لماذا يشغل عالم ميكروبولوجي نفسه بالبحث عن اصل أليهود؟
بدا اهتمام فان ستراتن بالموضوع عندما كان يعيش في ألستينات في أسرائيل ثم هاجر ألى ألولايات ألمتحده حيث عمل فتره هناك الى أن استقر به ألامر في هولندا ولكن اهتمامه بموضوع اصل اليهود لم يصبح أقل من ذي قبل .
حين كان يعيش في اسرائيل ألتقى مجموعه من ألهنود تصور لوهله أنهم مجموعه من السواح ألامر ألذي اثار استغرابه لأن العلاقات الاسرائيليه – الهنديه كانت سيئه حينذاك لكنه أكتشف بأن هؤلاء ألهنود لم يكونوا سواحا بل يهودا يسكنون في أسرائيل !!! ولكن كيف وصل أليهود ألى الهند ألاجابه كانت وكالعاده هي ألسيناريو الرسمي الذي يقدمه لنا ألتأريخ ألرسمي فبعد ثوره أليهود عام 70 وخوفا من الملاحقه أنتشر أليهود أنطلاقا من فلسطين الى جميع اصقاع العالم وبعد أكثر من الفي عام عادوا ليعيشون في موطنهم ألاصلي أسرائيل أرض ألميعاد .
كان فان ستراتن يتصور كما تصور ويتصور ألكثيرون بأن يهود ألدياسبورا لم يختلطوا كثيرا بالأقوام التي حولهم وانهم حافظوا بذلك على نقاوه ألعنصر ولكن أليهود الهنود كانوا ومن ناحيه المظهر يشبهون ألهنود ألسيخ أو ألهندوس ولم يكونوا يشبهون أي من سكنه ألشرق ألاوسط فكيف يمكن ذلك ؟ وكيف يمكن أن يكون اليهود الاشكنازي بعيون ملونه وشعر أشقر ؟ ولماذا يبدو أليهود المغاربه كاي مغربي أخر ؟ واليهودي ألصيني كأي صيني اخر ؟
كيف يمكن اذا أن يكون كل هؤلاء قد انحدروا من مجموعه بشريه واحده كانت تعيش في فلسطين وتم تهجيرها قبل ألفي عام ؟
مؤخرا كتب فان ستراتن كتابا لخص به نتيجه ابحاثه وركز فيه على مااصطلح تسميتهم أليهود ألاشكنازي يهود أوربا الشرقيه .
أستند فان ستراتن في ابحاثه على أخر المعطيات العلميه ألجينيه أو الاريكولوجيه والفنينلوجيه علم أللغات .
ألبحث في اصل أليهود يثير دائما ردود فعل قويه لأن اي بحث قد يؤدي ألى دحض او مخالفه أسطوره الاصل المشترك ليهود ألعالم والتي تعتبر من أهم دعائم ألمطالبه بالعوده ألى الوطن ألام .
هذا ألنقاش ليس بجديد بل طغى على واجهه ألاحداث لأكثر من مئه عام وكان ولايزال سببا في أراقه وسفك الدماء من اجل ألاحقيه بالوطن ألام .
والسؤال ألاهم ألذي يجب ألاجابه عليه هو :

هل أن يهود العالم ينتمون ويتحدرون من أصل واحد وان أجدادهم هم بنو أسرائيل ألقدماء والذين حدثتنا عنهم ألكتب ألدينيه ؟ أم هم من شعوب مختلفه أعتنق أجدادهم أليهوديه في مرحله ما من ألتاريخ ؟


ألبروفيسور شلومو ساند أستاذ ألتاريخ في جامعه تل أبيب أختار ألاجابه ألثانيه ويسوق تاكيدا لرأيه كيف أن كاهنه من ألذين أعتنقوا أليهوديه أستطاعت تحفيز قبائل بربريه في شمال افريقيا لوقف زحف ألجيوش الاسلاميه وكيف انها نجحت في ذلك ولفتره ليست بالقليله ،هذه الكاهنه لاتزال وليومنا هذا تعتبر بطله وطنيه عند الجزائريين بغض ألنظر عن وقوفها ضد المسلمين فالمقاومه هي المقاومه هذا مايهم ألجزائريين .

في عام 2008 صدر كتاب لساند بالعبريه وترجم فيما بعد الى ألانكليزيه تحت عنوان أختراع ألشعب اليهودي

The Invention of the Jewish people:
للتحميل :
http://www.4shared.com/document/DpnAcxrT/the_invention_of_the_jewish_pe.htm

وكان أرثر كوستلير قد سبق ساند وستراتن في تناولهم لهذه ألقضيه الشائكه حيث كان قد اصدر كتابا تحت عنوان ألقبيله ألثالثه عشر :
The thirteen tribe
واكد كوستلير بأن اليهود الاشكنازي ينحدرون من ألخازار والاتراك ألذين استطاعوا قبل ألف سنه تاسيس امبراطوريه سيطرت على أوكرانيا ألحاليه والقفقاس .اعتنق ألخازار أليهوديه وكانت ألدين الرسمي للطبقه الحاكمه والنبلاء ،هذا ألرأي أثار عاصفه من ألانتقادات فأذا كان راي كوستلير صحيحا فان هذا يعني بالتالي بأن يهود أوروبا الشرقيه والذين ينتمي أليهم ألاغلبيه ألغالبه من أعضاء ألطبقه السياسيه ألحاكمه في أسرائيل أليوم لاينحدرون من بني اسرائيل التوراتين !! بل أن اجدادهم هم أتراك ألقرون ألوسطى ويذهب شلومو في رايه ألى ابعد من ذلك ويؤكد بأن ألاسرائيليين القدماء هم فلسطنيو اليوم.

كل ذلك أكدته ابحاث فان ستراتن ألتي أكدت بان البصمات ألجينيه متقاربه بين ألفلسطنيين ويهود أليمن بل ان ألابحاث ألجينيه أظهرت فرقا واضحا بين يهود المغرب وشمال أفريقيا ويهود أليمن.

واظهرت ابحاث فان ستراتن بانه لم يجد أختلافا في جينات اي مجتمع يهودي وجينات ألمجتمعات ألمحيطه وانه لاتوجد أي مجموعه من الجينات ألمتميزه يشترك بها كل يهود ألعالم بل أن مايمكن تأكيده بان اي مجموعه مشتركه من الجينات تقود الى تاكيد وجود اصول مشتركه ليهود أوروبا الاشكناز وتقود ألى منطقه في ألمانيا .
أصطدمت أبحاث فان ستراتن وغيره من العلماء بجدار من الصمت في اسرائل بل حتى ان بعض ألعلماء اشتركوا في بناء جدار ألصمت هذا لأنه يثير أشكالات سياسيه ألا ان فان ستراتن يقول أننا لانستطيع ألعيش الى ألابد مصدقين مجموعه من الاكاذيب.
كل تلك الابحاث ألجينيه أكدت شيئا واحدا وهي ان أليهود يشتركون بشيء واحد فقط وهو أنهم أحفاد مجاميع تحولت ألى اليهوديه ليس لها أي علاقه بقبائل اسرائيليه اصليه كانت يوما تعيش في اسرائيل ألتوراتيه وان ماحدثتنا عنه الكتب ألدينيه ليس سوى أساطير ليس لها علاقه بالحقيقه .

مترجم عن صحيفه تراو الهولنديه .

لتحميل كتاب القبيله الثالثه عشر :
http://www.solargeneral.com/library/13-tribe.pdf